سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

قلب يسوع الأقدس

 

يا يسوع، أنت ذو القلب الشفيق،

 الكلي الجودة و الصلاح. أنت تراني و تحبني.
أنت رحيم و غفور، إذ لا يمكنك أن ترى الشقاء دون أن ترغب في مداواته.
ها إني أضع كل رجائي فيك، وأثق أنك لن تهملني، وأن نعمك تفوق دائماً آمالي.
فحقق لي يا يسوع، جميع وعودك، وامنحني النعم اللازمة لحالتي، و ألق السلام في عائلتي، و عزني في شدائدي، وكن ملجأي طيلة حياتي و في ساعة موتي. إن كنت فاتراً في إيماني فإني سأزداد بواسطتك حرارة.
أو كنت حاراً فاني سأرتقي درجات الكمال أنعم علي يا يسوع بنعمة.
خاصة ألين بها القلوب القاسية، و أنشر عبادة قلبك الأقدس.
و اكتب اسمي في قلبك المعبود، كي لا يمحى إلى الأبد.
و أسألك أن تبارك مسكني حيث تكرم صورة قلبك الأقدس.
 

 

أصل عبادة قلب يسوع الأقدس

فى حـوالـي عـام 1673 ترآى السيد الـمسيح لإحدى الراهبات وإسمها مارجريت ماري ألاكـوك (1647-1690) فى فرنسا وأراهـا قلبه الأقدس مـحاطـاً باللهيب وفوقه علامة الصليب وناداها قائلاً:"ها هو قلبي الذى أحب البشر حتى تفانـى لأجلهم ولا يلحقه منهم سوى الجفاء والفتور". وظهر لها مرة أخرى بجروحاته الخـمـس: اليد اليمنى، اليد اليسرى، القدم اليمنى، القدم اليسرى، والجنب الأيـمـن. وأعلن لها عن حبــه الإ لهي اللا متناهي للبشر وطلب منها قائلا:" خففّــي أنت على الأقل من آلامي بالتعويض عن خيانات البشر بقدر ما تستطعين ". وذكر لها السيد الـمسيح كيف يخونــه البشـر امــام حبــه لــهم . وتوالت الظهورات وفى كل مرة يظهر وقلبــه ملتهب كما نراه الآن فى الصور الـمرسومة. وكان رد الراهبة :كيف أستطيع التعويض عن ما لحقك يا رب من خيانات إخوتـي البشــر.

وسجـّـلـت القديسة مارجريت ماري هذه الرغبات والوعود وحاولت نشرها ولكن كانت فى حدود ضيقــة وماتت بعدها فى 17 اكتوبر من عام 1690.
 

وفى عـام 1833 وفى أحد اديرة راهبات القديس اغسطينوس فى باريس, أبدت أحد تلميذات الرهبنة وتدعى أنجيل دى سانت لا كروا الى رئيسة الدير فى ذاك الوقت القديسة جيروم لماذا لا تخصص الكنيسة شهرا كاملا لتكريم قلب يسوع أسوة بالـشهر المريمي والذى بدأ فى ممارسته من القرن السادس عشر،وبالفعل بدء إعداد بعض القراءات والصلوات لقلب يسوع وتم الإستعانة بما كتبته القديسة مرجريت ماري وكذلك الأب كروازيـه والأب Galliffet وغيرهم وبعد موافقة السلطات الكنسية مثل البابا كليمنت الثالث عشر (1765) والبابا بيوس السادس (1794) تم البدء فى نشر هذه العبادة والتكريم فى الأديرة والكنائس والعائلات.

وفى 11يونيو عام 1899 أعلن البابا لاون الثالث عشر ضرورة تكريس كل الـمؤمنين انفسهم لقلب يسوع الأقدس وقال:"ها انه اليوم مقدمة لنا راية اخرى الهية بها رجانا الا وهى قلب يسوع الأقدس الساطع فى وسط اللهيب والـمرتفع فوق الصليب فلنضع به ثقتنا".
 

ومن عهد البابا لاون الثالث عشر(1878-1903) وحتى البابا يوحنا بولس الثانـي (1978-2006) بدء باباوات الكنيسة الكاثوليكيـة فى حث العالم الكاثوليكي على تقديم الإكرام والتعويض اللائق لقلب يسوع الأقدس وضرورة التأمل بعظائم قلب يسوع وعجائب عطفـه وحنانـه نحــو البـــشر وذلك بإصدار العديد من الرسالات البابويـة. فلقد أصدر كلاً من البابا بيوس العاشر فى عام 1906،و البابا بيوس الثانـى عشر فى عام 1956 والبابا بولس السادس فى عام 1965، والبابا يوحنا بولس الثانـى فى عام 1984 وعام 1986 وعام 1994 وعام 1999 العديد من الرسائل الباباويـة لحث كل الـمؤمنيـن أن يكون حب يسوع ماثلاً دائـماً أمامهـم وأن نضع حب الله فوق أي إهتمامات أخرى دنياويـة وضرورة ممـارسة الرياضات والإكرامات الضروريـة لـنمو الحيـاة الروحيـة للوصول للقداسة التى يطلبهـا الله منـا الذى "إختارنـا فيـه من قبل إنشاء العالـم لنكون قديسين وبغيـر عيب أمـامـه بالـمحبة"(افسس4:1).
 

لا يـمكن القول بتاتـا ان عبادة القلب الأقدس قد ظهرت فجأة فى الكنيسة نتيجة لظهورات السيد الـمسيح للقديسة مارجريت مارى الاكوك ولكن سوف نجد انـه نتيجة لوجود العديد من الأشخاص الذى آمنوا بأهمية التعبير لقلب يسوع عن حبهم لـه وتعويضه عن تلك الإهانات التى لحقت بـه من البشر. ولا غرابـة فـى ذلك فتاريخ الكنيسة يحوى العديد من حوادث ظهور للسيد الـمسيح من بعد صعوده إلـى السـماء لبعض الناس لتلقينهـم بعض الحقائق والسابق إيداعـها للكنيسة وذلك بقصد زيـادة إعلان ونشر لتلك الحقائـق الإيـمانيـة. فالسيد الـمسيح قد ظهـر لتلميذي عـمواس "ثـم أخذ يُفسر لهـما من موسى ومن جـميع الأنبيـاء ما يختص بـه فـى الأسفار كلهـا"(لوقـا26:24)، وظهـر لشاول الطرسوسي ويدعوه" إنـاء مختـار ليحمل إسمي أمام الأمم والـملوك وبني إسرائيل"(أع15:9).وكذلك فـى عام 312م ظهر للـملك قسطنطين وطلب منـه رسم علامـة الصليب عند حربـه ضد الـملك مكسنس الـمشهود بعدائـه للدين الـمسيحي وبالفعل إنتصر الـملك قسطنطين وآمـن بالدين الـمسيحي وشيّد الكنائس ومنذ هذا التاريخ إزداد الـمؤمنون تقوى وإكرام نحو عود الصليب الـمقدس. وظهـورات السيد الـمسيح لبعض القديسين وإن قـد إستمر حتى هذا القرن فـما هـى إلاّ تعبير حقيقي عن محبـة الله للإنسان ورغبتـه فـى عودة نفوس عديدة للإيـمان بالـمسيح مع تجديـد الحيـاة الروحيـة، فهناك مازال خطـأة كثيـرون لـم يعودوا إلـى الله ، وما زالت هناك طوائف عِدة قسّمت الكنيسة - جسد الـمسيح السريّ - وهذا مـما يسبب ألـماً للجسد كلـه. ومـا زالت هناك الـماديـة والتى هـى الإلـه السائد بين البشر وتركـوا الله فحق ما قاله السيد الرب عن علامات الأزمنـة عن أن البشر عند إقتراب الـمنتهـى "يـمقت بعضهم بعضـاً ويقوم أنبيـاء كثيـرون ويضلّون كثيـريـن ولكثـرة الإثـم تبـرُد الـمحبـة من الكثيـريـن"(متى10:24-12).
 

إذاً فإن عبادة، أوتكريم قلب يسوع ما هى إلا رياضــة دينيــة موضـوعهـا هو قلب يسوع والـمتوقـد حبـا ً للبشـر والـُمهان من هؤلاء البشر. ولا يـمكن القول ان موضوع هذه العبادة هو هذا القلب بإعتباره منفصلاً عن اقنوم الكلمة الـمتجسد،ولا انها توجه فقط لهذا القلب دون باقى ناسوت السيد الـمسيح،ولا انها توجه إلى الجزء الـمادى من جسم الـمسيح الـمعروف بإسم القلب،ولكن إنـما توجّه الى الشيئ الـمرموز بالقلب وهو حب يسوع نحو البشر،أليس هو القائل لنا"تعلموا مني فـإنـى وديع ومتواضع القلب"(متى29:11).

ان العبادة لهذا القلب بإعتبار انه رمز لحب يسوع نحو البشر هو ضرورة لذا قال بولس الرسول:"إن كان أحد لا يحب ربنا يسوع الـمسيح فليكن مُبسلاً"(1كورنثوس22:16). وهـى أيضاً إستجابـة لدعوة الحب التى يقدمهـا قلب يسوع الـمخلّص لنـا فهـو الذى أحبنـا دائـما:"لكن الله لكونـه غنيـّاً بالرحـمة ومن أجل كثـرة مـحبتـه التى أحبّنـا بهـا"(افسس4:2).
 

وبالتأمل فى حب يسوع لنا يضرم فى قلبنا لهيب الـمحبة نحوه ويجعلنا نهتف مع الرسول:"فمن يفصلنا عن محبة الـمسيح أشدة أم ضيق أم جوع أم عريّ أم خطر أم إضطهاد أم سيف..فاني لواثق بأنه لاموت ولا حياة ولا ملائكة ولا رئاسات ولا قوات ولا أشياء حاضرة ولا مستقبلة ولا علو ولا عمق ولا خلق آخر يقدر ان يفصنا عن محبة الله التى هى فى المسيح يسوع ربنا"(رومية35:8-29).

إذن هى رياضة نتأمل فيها ونعرف بقدر إستطاعتنا من هو يسوع ومقدار حبــه لنــا وهي أيضا صلوات وإماتات وأعمال نقدمها تعويضا عن الإهانات.

وهـذا الإكرام لا يتعارض البتـة مع أي إكرام آخـر يقوم بـه الـمؤمنيـن وهذا بعد موافقـة السلطة الكنسية كالإكرام الـمقدم لـمراحل الصلب الـمقدس فـى أيام الصوم الكبيـر والتى يتم فيهـا التأمـل والصلاة فـى طريق الجلجثـة، أو إكرام الـمقدم للسيد الـمسيح فـى سر القربان الأقدس والذى يُحتفل بـه فـى يوم خميس العهد أو فـى تكريس أول جمعة من كل شهر، أو الإكرام الـمخصص لقلب مريم الطاهـر، فـمثل هذه الـممارسات التقويـة كلهـا تؤدى إلـى هدف واحد وهو تقديس الأنفس.
 

 

وعــود السيــد الـمسيـح للمتعبديـن لقلبــه الأقدس

1. إ نــي أهبــهم كـل النعم الازمــة لهم فى دعوتهم
2. إ ني أضــع السلام فى عــائــلا تهــم
3. إ نــي أعزّيــهــم فى أحزانهــم وشــدائـدهـم
4. إ نـي أكون ملجــأهـم الآميـن فى حياتـهم وخاصة عند مـما تـهـم
5. إ نـي أسـكب بركـات وافرة على جميع أعمالهم ومشروعاتهم
6. يجد الخـطـأة فى قلبـي ينبوع الرحمـة الفيـّاض
7. تحصل النفوس الفاترة على حرارة التقوى
8. ترتقي النفوس الحـارة سـريـعا فى طريـق الكمـال
9. إنـي أبـارك البيوت التى تعرض وتكرم فيها صورة قلبي الأقدس
10. إنـي أمنح الكهنـة موهبة يلينون بها القلوب القاسية
11. من ينشر ويذيع هذه العبادة يُرسم إسـمه في قلبي ولن يمحى منه أبدا

12.إن الذين يتناولون فى يوم الجمعة الأولى من كل شهر مدة تسعة شهور متتوالية أهبهم نعمة الثبات الى النهاية فلا يموتون دون أن يتقبلوا الأسرار الـمقدسـة.

ان وعود السيد الـمسيح والتى أعلنها فى ظهوراتـه للقديسة مارجريت مارى الاكوك ليست بجديدة فـما هى إلاّ نموذج من تلك الوعود التى قالها يسوع فى حياتـه على الأرض ودونـتها الأناجيـل:
"الحق اقول لكم لو كان لكم ايمان مثل حبة الخردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من ههنا الى هناك فينتقل ولا يعسر عليكم شئ" (متى19:17)

 

 

فعل التعويض لقلب يسوع

يا يسوع مخلص البشر، ها نحن جاثون أمامك باتضاع، ومتوجعون توجعا مراً، لما لحق وما يلحق بك كل يوم من الإهانات. فتنازل واقبل إكرامنا وخالص إتضاعنا تعويضا عما أسأنا به وعدم المعروف الى قلبك الأقدس.

يا قلب يسوع، يا أقدس القلوب وأحنها، أي شيء لم تفعل لكي تكون محبوبا من البشر. هجرت لأجلهم جلال عظمتك ومجدك، وبذلت دونهم كل شيء، حتى أرقت دمك الطاهر إلى أخر نقطة. وجعلت نفسك إلى انقضاء الدهر تعزية لنا وحماية وقوتاً في مسالك هذه الحياة، أما نحن فماذا فعلنا مكافأة لهذه المحبة إننا بدلاً من أن نقابل الحب بالحب، لم نكف عن عصيانك و الإساءة إليك.فمن ثم نسألك المغفرة أيها الراعي الصالح، يا من لا يعرف غير المحبة والتألم عن جميع المرارات التي سببناها لقلبك القدس، وعن تراخينا ومناولاتنا الفاترة، وسيرتنا العادمة التقشف والشهوانية. يا يسوع يا حمل الله الماحي خطايا العالم تناس آثامنا تناس ضعفاتنا بنعمتك ياليت لنا قلوب كل البشر فنقدمها ذبيحة لمحبتك لتكن رغبة خدامك هؤلاء أيها السيد المسيح آئلة إلى إخماد الغضب الإلهي العادل ولتفتح لنا يوماً أبواب الفردوس. أمين.
 

 

صلاة تكريس العائلة لقلب يسوع الاقدس

يا قلب يسوع الأقدس، يا من أبديت رغبتك الشديدة الى القديسة مرغريتا مريم في ان تُنصّب ملكاً على جميع الأسر المسيحية، هو ذا نحن عملاً بتلك الرغبة السامية والمقدسة نتقدم اليوم إليك لنعلن مطلق سلطانك على أسرتنا وبيتنا وكل الساكنين فيه. لقد عزمنا من الآن وصاعداً ألاّ نحيا إلاّ بك، وأن نعيش حياتك ولتنغرس فينا الفضائل الإلهية وتزدهر فينا مواهبك الروحية لننعم بسلامِك وهكذا نكون قد ابتعدنا عن الملذات الدنيوية الفانية. أطرد الروح العالميـة المغروسة وأملك يا رب على عقولنا بروح الايمان التام، وعلى قلوبنا بقوة هذا الحب المضطرم نحونا في سر الافخارستيا العحيب ويدفعنا الى التناول من سر قربانك المقدس. أيها القلب الالهي تبَنًَ عائلتنا وبارك كل أعمالنا، قدّس حياتنا. نقّ قلوبنا. طهّرنا من كل خطيئة. قُد خطواتنا. خفف آلامنا. أشف أمراضنا. قدّس ارواحنا. يا قلب يسوع ارحمنا واشعل فينا نار حبك. أننـا نعاهدك من الآن بأننا لن نحيد عنك بل سنخضع خضوعاً تاماً لأحكامك الإلهية، ونستمر أمناء على عهدك ورجاءنا هو ان نذكر ذلك اليوم السعيد الذى سوف يجمع الأسرة كلها فى الفردوس لتمجد مراحمك مدى الأبدية كلها.

فليتنازل قلب مريم الطاهر والقديس يوسف العظيم والمجيد ويقدما لجلالك هذا التكريس وأجعله يارب ماثلاً أمامنا دائما فى كل أيام حياتنا. أمين

أبانا الذي في السماوات السلام عليك يا مريم .
يا قلب يسوع الأقدس أملك علينا
يا قلب يسوع الأقدس ليأت ملكوتك
 

 

 

يا قلبَ يسوعَ الأقدس،

تَعالَ وامْتَلِكْني بِكُلِّيًّتي لكي تُصْبِحَ دَوافِعي دوافِعَكَ، لاشِني كُلِّيًّا؛ أنا، ()، سأَعْبُدُ قلبَكَ الأقدسَ من صَميمِ قَلبي.بِحَمِيَّةٍ، سأَخْدُمُك بِحرارةٍ شَديدَةٍ أَكثرَ من أَيِّ وقتٍ مَضى.لا تَسْمَحْ لي أَنْ أَفقِدَ رُؤيَتَكَ ولا تَسْمَحْ لِقَلبي أن يَخْفِقَ في مكانٍ آخَر.

يا قلبَ يسوعَ الأقدس، إِجْعَلْني أُبغِضُ كلَّ ما هو مُنافٍ لِقُدْسِيَّتِكَ ومَشيئَتِكَ غَربِلني أكثرَ فَأكثرَ وتأكد أنّه لم يبقَ أيُّ منافسٍ في داخلي.

يا قلبَ يسوعَ الأقدسُ، لا تَنتَظِرْ، تَعالَ وأَلهِبْ كُلَّ كِياني بِشُعْلةِ حُبِّكَ المُتَّقِد. كُلُّ ما سأَفعَلُهُ من الآنَ فَصاعِدًا، سيَكُونُ فقط لأجلِ اهتِماماتِكَ ومَجدِكَ، دون أَيِّ شَيْءٍ لي. إِجْعَلْ سِماتِي تُشبِهُ سِماتِ صَلْبِكَ مِن خِلالِ المَرارَةِ الّتي سأُعانِيها مِن صَمَمِ النُفُوس ولِرُؤيَتِها تَسْقُط. أَعْطِ نَفْسِي مِلأَها ثَبِّتْ عَينَيَّ، وأَفكاري ورَغَباتي لِتَكُونَ أسيرةً لِقَلبِكَ الأقدَس.

يا قلبَ يسوعَ الأقدس، إِجْعَلْ روحي تَتَحَمَّلْ أكثرَ من أيِّ وَقتٍ مَضَى سِماتِ جَسَدِك لأجلِ اهتِداءِ النُفُوس.

تكريسٌ للقلبَينِ الأقدسَين بأنَّ انْتِصارَ قَلْبِكَ الأقْدَسِ وقلبِ مَريمَ الطّاهِرِ قد أَصْبَحَ وَشيكًا. نحنُ نُؤْمِنُ أَنّهُ بِتَكْريسِ بِلادِنا لَكُما لن تَرْفَعَ أُمَّةٌ السَيْفَ على أُمَّةٍ نحن نُؤْمِنُ أَنَّهُ بِتَكْريسِ بِلادِنا لِقَلْبَيْكُما المُحِبَّيْن سَيَزولُ كُلُّ كِبْرِياءٍ وعَجْرَفَةٍ وظُلْمٍ وقَسَاوَةِ قلبٍ وَسَيُسْتَبْدَلُ الشَرُّ بِالحُبِّ والصالِحَات. لكنْ بِشُعْلَةِ حُبِّهِما سَيَسْمَعانِنا وَيَأْتِيَانِ إِلَيْنا لِيَشْفِيا جِراحَنا العَميقَةَ ويَمْنَحانا السَلام. إِنْفَحانا بِشَرارةٍ من قَلْبَيْكُما كي يَضْطَرِمَ قَلْبُنا، فَنَجِدَ من خِلالِ حُبِّ قَلْبَيْكُما السَلامَ والوَحْدَةَ والهِدايَة. آمينأيُّها الثالوثُ القُدّوسُ، المَجْدُ لَك.
 

 

 

تكريسٌ لقلبِ يسوع

يا يسوعي، أستحلفك بحقّ قلبك المحبّ، أن تُلهب بغيرة حبِّك ومجدك جميع كهنة العالم، وجميع الرسل، وجميع المُوكَلين بنشر كلمتك الإلهية، حتّى متى ألهبتهم نارُ الغَيرَة المقدّسة، ينتشلون النفوس من يدِ الشيطان، ويقودونها إلى ملجأ قلبِكَ، حيث تمجِّدُك بلا انقطاع.
يا سيّدنا يسوع المسيح ارحمنا يا رب ارحمنا
يا حمل الله الحامل خطايا العالم إستجبنا
يا حمل الله الحامل خطايا العالم إرحمنا
يا قلب يسوع موحِّد جميع قلوب البشر إرحمنا
يا قلب يسوع المُهان لأجل سعادتي إرحمنا
يا قلب يسوع خلاص جميع البشر إرحمنا
يا قلب يسوع المتألّم لأجل الإنسان إرحمنا
يا قلب يسوع الذي يفرحُ بمحبة الإنسان له إرحمنا
يا قلب يسوع لا تحرمني من حبِّك إرحمنا
يا قلب يسوع ضحية النفوس وخلاصها إرحمنا
يا قلب يسوع حبّي ورجائي إرحمنا
يا قلب يسوع الذي حرّرني من الخطايا إرحمنا
يا قلب يسوع الكليَّ الرأفة والحنان إرحمنا
يا قلب يسوع غايتي ومُناي إرحمنا
يا قلب يسوع ملكي وحبّي إرحمنا
يا قلب يسوع بهجتي وغِنايَ إرحمنا
يا قلب يسوع فرحي وسعادتي إرحمنا
يا روح القدس الله إرحمنا
أيها الآب السماوي الله إرحمنا
يا ربنا يسوع المسيح أنصت إلينا
يا يسوع، إنّي أوكِلُ قلبَكَ ( أذكر النعمة المطلوبة، بالنفس الفلانية أو النيّة، أو الألم، أو الحاجة) . أنظر ثم افعل ما يرضاه قلبُكَ! دع قلبك يفعل! إنّي أتّكلُ عليكَ يا يسوع! إليكَ أسلّم ذاتي! أنا على يقين أنَّك لا تخذلُني!
إني أتقدّم إلى قلبك، مملوؤاً ثقة، فاقبلني بحنّوك الغير المتناهي واجعلني أشعر بعطفك ومحبتك لي. كن سندي ووسيطاً لي عند أبيك الأزلي. وبحق دمك الثمين واستحقاقاتك الغير المتناهية أعطني القوة في ضعفي والتعزية في شقائي والنعمة لكي أحبك في هذه الدنيا وامتلكك في الآخرة. آمين.
إني باسم مريم، أوكل قلبك بهذه (النعمة أو النفس) فانظر يا يسوع واعمل بما يوحيه إليك قلبك الشفوق. يا يسوع إني أتّكل عليك وأثق بك فلا تخيبني .يا يسوع إغفر لي وارحمني.
أذكر يا قلب يسوع الحلو، أنه لم يُسمع أبداً أنك أهملت أحداً من الذين التجأوا إليك وطلبوا عونك واستعطفوا رحمتك. وها أنا آت إليك مدفوعاً بنفس هذه الثقة وأجثو أمامك نادماً على خطاياي. فلا تحتقر صلواتي بل أنصت إليها واستجبها بحنوك. آمين.

يا قلب يسوع الأقدس  أملك على عائلاتنا
أمّا نحن. فإظهارًا لمعرفتنا الجميل نحوك وعربون حبّنا لك وتعلّقنا بشخصك الإلهيّ، نكرّس اليوم لقلبك الأقدس عائلاتنا وكلّ أعضائها فردًا فردًا. فكن يا يسوع أب عائلاتنا ومليكها.
 

يا رب نطلب ونبتهل

يا رب نطلب ونبتهل ونلتمس منك وندعوك بإسم قلب يسوع الأقدس أن تعطي القوة و الأمل و الرجاء و التعزية لمنكسري القلوب و أن تزرع الوفاق و السلام و المحبة في حياتهم فيرجعون بحبهم لقلبك إلى حبهم الحقيقي و نخص بالذكر الأصدقاء و الأحبة و المقبلين على سر الزواج المقدس ليستطيعون بناء اسر مسيحية حقيقة بشعاع من محبة قلبك.
يا رب نطلب ونبتهل ونلتمس منك وندعوك بإسم قلب يسوع الأقدس أن ترحم كل من استشهدوا في سبيل ايمانهم بك.
يا رب نطلب ونبتهل ونلتمس منك وندعوك بإسم قلب يسوع الأقدس أن تشافي مرضانا من كل الأسقام.
يا رب نطلب ونبتهل ونلتمس منك وندعوك بإسم قلب يسوع الأقدس أن تنير عقول الطلاب والطالبات بنورك البهي ليصلوا الى برالأمان.
يا رب نطلب ونبتهل ونلتمس منك وندعوك بإسم قلب يسوع الأقدس أن تحفظ شبابنا من كل الأشرار والأعداء المتربصين بهم.
يا رب نطلب ونبتهل ونلتمس منك وندعوك بإسم قلب يسوع الأقدس أن تحفظ بلادنا من كل الشرور والمحن والمصائب.
يا قلبَ يسوعَ الأقدس، إنّي أَضَعُ ثِقَتي فيكَ. لا تَخْذُلْني أبدًا. آمين."
 

 

 

تأمل في اسم يسوع

إنّ اسم يسوع، كما يقول بولس الرسول:هو الذي يفوقُ كلَّ اسمٍ وله تجثو كلُّ ركبةٍ مما في السماوات ومما على الأرض وتحت الأرض" (فيلبي 9:2-10)، وهو الاسم الذي تكمنُ فيه كلُّ معاني القداسة إذ أنبأ عنه جبرائيل الملاك يومَ بشارتِه للعذراء "سيكونُ عظيماً وابنَ العليِّ يُدعى وسيعطيه الربُّ الإله عَرشَ داود أبيه ويملُك على آلِ يعقوب إلى الأبد ولا يكون لمُلكِه انقضاء" (لوقا 32:1-33) نعم، إنّ بين البشر أسماءٌ لامعة وربّما تُبهِرُ الأبصار، ولكن اسم يسوع الذي تفسيرُهُ المخلّص فهو يشير إشارةً صريحة إلى المعاني الإلهية التي يحمِلُها فهو عمانوئيل - أي الله معنا - وهو المسيح الفادي "إذ لا اسم آخر تحت السماء ممنوحاً للناس به ينبغي أنْ نَخلُصْ" (أع 12:4). إنه الإله القدير كما تدعوه الكتب المقدسة، والجبّار الذي به كان كلُّ شيء وبغيرِهِ لم يكن شيء مما كان" (يوحنا3:1)، فهو النور الذي أشرق على المسكونة، وهو الراعي الذي يرعى شعبه، إنَّه الحَمَلُ الذي مِنْ أجلِنا قُدِّمَ على مذبح البشرية لفدائِها. ففي اسم يسوع تكمن كلُّ المعاني، فهو الفادي الذي سأل عنه برنردوس قائلاً:"لماذا ولِدْتَ ؟" فيجيبُهُ:"لأني يسوع"، "ولماذا قاسيتَ الآلامَ وأهرقْتَ الدمَ ومتَّ على الصليب ؟" يجيبُهُ:"لأني يسوع"، نعم، إنّ هذا الحب الذي يحمِله اسم يسوع يذكّرُنا بقول القديس برنردوس أيضاً إذ يقول:"إنّه شَهدٌ على الشفتين وموسيقى شجيّة في الأذن وطربٌ وبهجةٌ للقلوب التقيّة". باسم يسوع نالت البشرية خلاصاً وفداءً، وباسمِه دخل اللصُّ ملكوتَ السماوات، وباسمِه غُفِرَتْ خطايا المجدلية، وباسمِهِ طُرِدَ الشيطان،وباسمِه وَجَدَتْ النفوس تعزيةً وفرحاً لذا علينا أنْ نقدِّمَ الإكرامَ اللازمَ لهذا الاسم في هذا الشهر المقدس الذي به آمنّا، وبه كان لنا الخلاصُ، وبثقةٍ وإيمان، عاملين بوصيّة الرسول القائل:"ومهما أخذتُم فيه من قولٍ أو فعلٍ فليكن الكلُّ باسمِ الربِّ يسوع المسيح شاكرين الله الآب" (1كو 17:3). إكـــرام : اعمل دائماً على أنْ تقدّسَ اسمَ يسوع في حياتِكَ، واجعل اسمَه على شفتيكَ مدى حياتِكَ وحتى ساعة موتِكَ واعمل أن لا يفارِقَكَ هذا الاسم إلا إذا فارقتْكَ الحياة. نافـــذة : يا قلبَ يسوع الأقدس باسمِكَ يكون لي الخلاص

تأمل في محبة قلب يسوع الشخصية

 بما أنّ محبةَ يسوع عامة وهي تشمل الجميع، ويدعوهم مهما كَثُرَت خطاياهم إلى التوبة، ولكن ربما يخالجُ أحدَّنا الظنُّ بأنّ نفسَه بعيدةً عن أنظارِ الله، كلاّ فإنّ محبة قلب يسوع شخصية إذ هو الذي قال لنا إنني أدعو كلَّ واحدٍ باسمِه" فهو الراعي الحقيقي الذي يعرف خرافَه (يو 14:10). إنّ حبَّ قلب يسوع هو شبيه بالحبِّ الوالدي فهو حبٌّ شامل للكبار والصغار، وأمثلة كثيرة في الإنجيل تشرح لنا هذا الحب الشخصي، إنّه لم يلتقِ بنثنائيل ولما رآه يوماً بصحبةِ فيلبس قال له: "إنني قبل أنْ يدعوكَ فيلبس وأنتَ تحت شجرةِ التينة رأيتُكَ" فلما سمِعَ نثنائيل كلام يسوع الذي أخبره بكلِّ ماضيه صرخ متعجباً: "يا معلم أنتَ ابنُ الله، أنتَ ملكُ إسرائيل (يو 49:1)، وكذلك زكّا الذي كان يجهلُ يسوع صعِدَ إلى جمّيزةٍ ليراه فلما وصل المعلّم رفع طرفَه فرآه فقال له:"يا زكّا أسرِع وانزِل فاليوم ينبغي لي أنْ أمكثَ معكَ في بيتِكَ (لو5:19)، وأيضاً السامرية التي جاءت لتستقي ماءً صرخت وقالت:يا رب أرى أنّكَ نبي" (يو19:4). نعم، هكذا يعرِفُنا يسوع وينادي كلُّ واحدٍ منا باسمِه كما نحن تحت أنظارِه، يعرفني كما عرِفَ نثنائيل وزكّا والسامرية وكما يعرف الراعي خرافَه هكذا يعرفني أنا أيضاً بما لي من صفاتٍ حسَنَة أو سيئة كما يعرف ضعفي وتجاربي وميولي ومع هذا كلُّه فإنّ حبَّ قلبِه يجعلُه أنْ يسهرَ عليّ لكي لا يأتي الشرير ويوقِعَنا في الشرِّ والخطيئة. يا لسموِّ مقام نفوسِنا عند يسوع، إنه أحبَّنا شخصياً فبذل حياتَه من أجلِنا قائلاً لنا:"لقد ذكرتُكم ساعةَ نزاعي في بستان الزيتون وسفكتُ دمي من أجلِ خلاصِكُم". وهو يحمِلُنا على أنْ نعملَ على تقديسِ ذواتِنا تحت أنظارِه وأنْ نجدِّدَ محبتِنا لقلبِهِ لنحيا فيه ومعه وله فهو قوتُنا في الحياة وخلاصُنا في الممات. إكـــرام: إنّ محبةَ قلب يسوع الشخصية لكَ يجب أنْ تذكِّرَكَ بأنه عاش ومات لأجلِ خلاصِكَ فاجعل من حياتِكَ غصناً في كَرْمَةِ المسيح. نافـــذة: يا قلب يسوع الأقدس أضرِمْ قلوبَنا بنارِ محبَّتِكَ
 

 


تأمل في أنّ حبَّ قلبِ يسوع لا يَشبع ولا يرتوي

قال الربُّ يسوع: إنّ رجلاً صنع عشاءً عظيماً ودعا إليه كثيرين. ولكن كل الذين دعاهم اعتذروا بأنّ أشغالَهم لا تسمح لهم بالحضور. حينئذٍ غضِبَ ربُّ البيت وقال لعبده:أُخرُجْ سريعاً إلى شوارعِ المدينةِ وأزِقَّتِها وأتِ بالمساكين والعميان والبُرص إلى ههنا" فقال العبد: "يا سيد قد قضي كما أمَرْتَ وبقي محلٌّ" فقال السيد للعبد:"أخرج إلى الطريقِ بعيداً عن المدينة وادعهم إلى الدخولِ حتى يمتلئَ بيتي" (لوقا 16:14-23). من هذا المثل نجدُ أنّ قلبَ يسوع هو قلبٌ رحِبْ فهو يدعو جميع البشر إلى مائدتِه قائلاً:تعالوا كلوا خبزي واشربوا من هذه الخمرالتي أعدَدْتُها لكم" (اش 1:55-3) ولكن كثيرين يتخلّفون عن هذا العشاء ومع هذا يُصدر الربُّ أوامِرَه لعبيدِه الأمناء ويقول لهم: "اخرجوا واذهبوا إلى المدنِ والقرى ليأتوا جميعاً إلى عشاء حبي لأنه بقي محلٌ في قلبي" وهذا ما يريدُ أنْ يقولَه لنا إنَه يهِبُنا كلَّ شيء حتى ذاتِهِ، ولا يهدأ إلا إذا لبّى جميعُ البشر نداءَ حبِّه فالمدعوّون الأولون في هذا المثل قدّموا أعذارَهم وامتنعوا عن الحضور رغم اختيار الرب لهم ودعوتِهم، وما أعذارُهُم إلا أعذارٌ تافهة ودنيوية. إنّ الربّ اختارَنا ودعانا وما علينا إلا أنْ نسهرَ ولا نهمل دعوةَ قلبِ يسوع لنا إلى مائدتِه السماوية فقد ترك لنا أسرارَه المقدسة لكي نبلغ بها إلى حياةٍ أفضل، فقلبُه لا يَشبع ولا يرتوي فهو يدعونا دائماً إلى أنْ نحبَّه وما علينا إلا أن نكون أول الملبّينَ لدعوةِ قلبه وأن نكون عبيدَه الأمناء ونحمل رسالةَ قلبِه إلى أقربائِنا وأصدقائِنا وجيرانِنا وبالخصوص إلى الذين يجهلونَه إلى الآن وهجروا مائدتَه، فإنه يدعو كلَّ محبٍّ إلى قلبِه. إكـــرام: تشجّعْ واذهب إلى يسوع وسلِّمْ له حمايةَ نفسِكَ بشفاعة قلبِه الأقدس فهو يدعوكَ إلى عشاء محبة قلبه يوماً ما في السماء. نافـــذة: يا قلب يسوع الأقدس اجعلني أن أجلسَ على مائدتِكَ في السماء

تأمل في معرفة قلب يسوع

يعلمنا يوحنا الأنجيلي ان المسيح جاء الى خاصته وخاصته لم تقبله. ( يو 1 : 11) ولم تعرف انه المسيح الموعود به ، وحيد الأب وابنه الأزلي .لأن هذه المعرفة هي هبة من لدن الله لا يدركها الأنسان بعقله بل بنعمة فائقة الطبيعة وبنور الوحي الألهي ، كما يتضح من شهادة ربنا يسوع نفسه لشمعون بطرس إذ عرف قبل الجميع ان المسيح هو أبن الله الحي فقال له إذ ذاك " طوبى لك يا شمعون بريونا ان اللحم والدم لم يكشفا لك ذلك لكن أبي الذي في السماوات " ( متى 16 : 17) . والآن ايضاً كثير من المسيحين لا يعرفون المسيح حق معرفته ، لا يعرفون غير اسمه دون علم بصفاته وكمالاته التي تحببه الى الناس ولذا تراهم بعيدين عن الله محرومين من محبته لا يشعرون في ديانتهم وعبادتهم بذاك الشعور العذب الذي يجعلهم يتمسكون بديانتهم ويقدمونها على كل ديانة اخرى. وكذلك يمكننا ان نقول عن عبادة قلب يسوع الأقدس ، كثيرون لا يعرفونها حق معرفتها ولذا لا يعرفون ان يغترفو من كنوزها الخيرات التي فيها ولا سيما محبة الله فوق كل شي ، لأن معرفة هذه العبادة نحصل عليها بنعمة خصوصية من لدن ابي الأنوار وهذه النعمة يجب ان نطلبها بصلواتنا اليومية ولا سيما في هذا الشهر. فالصلاة هي الوسيلة الأولى للحصول على محبة يسوع المضطرمة وعلى عبادة قلبه الحقيقية. وهي علامة الأرتداد الى الله. فلنصلّ اذن بثقة وايمان وخشوع وادمان. قال سليمان الحكيم : "طالما بادرت ملتجئاً الى الله اعطاني الحكمة"، وقال الرب نفسه للقديسة بريجيتا ( ايطاليا 1303 1381 )" إننا ان صلينا بالتأهب الكامل والأستعداد التام اعطانا الله اكثر مما نطلبه ومنحنا اكثر مما نتمناه بل اعطانا ذلك في كل ساعة ودقيقة". فما نقول اذن في الصلاة التي نوجهها الى ربنا يسوع المسيح لكي ننال منه محبة قلبه الأقدس حقاً انها لذيذة ومقبولة لديه جداً. فلنبتهل اليه ولنطلبها منه بتذلل ومن المحال ان يردنا خائبين. إكرام: التجيء الي القديسة مريم في هذا الشهر وأسألها بأخلاص ان تضرم حبها نحو يسوع في قلبك. نافذة : (تقال ثلاث مرات دائماً) يا قلب مريم الطاهر كن خلاصي.
 

 


تأمل في أن حب قلب يسوع كريم وسخي

إنّ معلّمَنا الإلهي يسوع المسيح يحدِّثُنا في إنجيل متى عن ملكوت السماوات يقول:"يُشبه ملكوت السماوات رجلاً تاجراً يطلب لآلئ حسَنة وثمينة فوجد لؤلؤةً كثيرةَ الثمن فمضى وباعَ كلَّ مالَه واشتراها" (متى 45:19-46). نعم، إنّ يسوع هو هذا التاجر، وما تقرأه في هذا المثل ما هو إلا رمزٌ من كَرَم وسخاء حب يسوع لنا إذ أنّ نفوسَنا هذه لآلئ ثمينة يفتش عنها الآب السماوي بابنِه يسوع كما يقول بولس الرسول:"إنّه أخلى ذاتَه آخذاً صورةَ عبدٍ صائراً في شِبهِ البشر وذلك ليشتري نفوسَنا وبأي ثمنٍ كان". إذا ما تأمّلنا هذا المثل تحت أنوار الروح القدس يستولي علينا الذهول والدهشة، إذ نرى يسوع _ الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس يضحي .بكلِّ شيء من أجل الحصول على حياة الإنسان كلؤلؤة ثمينة ما هذا الكَرَم  وما هذا السخاء فلا يمكن للعقل أنْ يُدرِكَه إلا بروحِ الإيمان والمحبة. وبعملِه هذا يعلّمنا أنْ نعملَ دائماً على التفتيش عن اللؤلؤة الثمينة ويجعل من ضِيقاتِنا وألمِنا واسطةً لنيل السماء، فهو يقول:"إنّ نِيْري طيّب وحملي خفيف". وبما أنّ حب قلب يسوع كريم وسخي إلى حد البذل والعطاء يجب علينا أيضاً أن لا يكون حبُّنا له شحيحاً وفقيراً رغم محدوديتِنا وضعفِنا ما علينا إلا أنْ نعطيه كلَّ شيء بدون حساب ولا تراجع، فهو اللؤلؤة الثمينة التي يجب أنْ نبيع كلَّ شيء، كل الدنيا وملذّاتِها، كل الحياة الزمنية ولهوِها، ونشتري قلب يسوع الذي هو اللؤلؤة الكثيرة الثمن التي لا يضارعها شيء والتي من أجلِها تجسّد المسيح وصار إنساناً ومات على الصليب ليربَحَها ويُغنينا بها.

إكـــرام: مَن يمكنُه أن يَرويَ عجائبَ كَرَم يسوع وسخائه نحو البشر, فلنقل كلَّ يومٍ من حياتِنا إنّ يسوع ينبوعٌ من النِعَم وسخيٌّ في حبِّه للبشر.

نافـــذة: يا قلب يسوع الأقدس أفِضْ علينا نعمَكَ وارحمنا

تأمل في أنّ قلب يسوع عادل وأمين

لقد رأينا أنّ حبَّ قلب يسوع لنا كلُّه كَرَمٌ وسخاء وبذلْ ذات بلا حساب وبلا ملل، وإذا ما عرفنا جيداً عظمة هذا الحب ما علينا إلا أنْ نُجيبَ المحبةَ بالمحبةِ الصادقة. وهذا ما يطلبُه منا أن نكونَ مثلَه رحومين وعادلين لأن الرحمة والعدالة صفتان متلازمتان لا تنفصلان. وهذا ما يقولُه لنا متّى الإنجيلي إذ يقول يسوع: يُشبه ملكوت السماوات رجلٌ مسافر دعا عبيدَه وسلّمَهم أموالَه فالواحد أعطاه خَمْسَ وَزَناتٍ والآخر وزنَتَين والآخر وزنة واحدة كلٌّ على قَدرِ طاقتِه وسافر (متى 14:25-31). في هذا المثل نرى عدلَ يسوع ونرى عطاءه اللامحدود، فقد حظينا بالحياة، والحياة هبةٌ منه وهي وزنة علينا أنْ نتاجِرَ بها ونربح لا أنْ ندفنَها ونترك الحياة بلا ثمرة فعندما يأتي الحصاد نظهر وأيدينا فارغة فنكون بذلك قد أهملنا موهبة الحياة التي أُعطيَتْ لنا ودفنّا وزنَتَه في الأرض وأصبحنا بلا ثمرة، بينما الرب يطالب بحقِّه مع ربح وزنَتِه ويسألكَ: ماذا صنعتَ بالوزنةِ التي وهبتُكَ إيّاها ؟ أعطني حسابَ وكالتِكَ. أين محبتُك لي ؟

عند ذاك تقف في تلك الساعة واجماً وتُتمتِم بعض الكلمات مثل الكسلان وتقول: لقد أخفيتُها ودفنتُها وبدّلتُ المحبةَ بالنسيانِ والنكران حينئذٍ يكون البكاء وصرير الأسنان. نعم، لنُدرِك أنّ حبَّ قلب يسوع لنا هو ليعلِّمَنا العملَ والعطاء في العدل والمحبة وهو يطالب بأنْ لا تكون حياتُنا بلا جدوى بل أنْ تكونَ حياةُ محبٍ وصديقٍ أمين وفي هذا الصدد يقول الكاردينال "مرسيه":"إنّ قلب يسوع يدعو حياة الإنسان لتُلاقي حبيبَين، الحب الإلهي الذي يتنازل ويدعو إليه الإنسان، وحب الإنسان الذي يَهِب ذاتَه لله". فلنَهِب الله حسْبَ طلبِهِ حياتَنا وحبَّنا بهذه يكون حب قلب يسوع عادلاً وأميناً.

إكـــرام: كن مستعداً لعمل مشيئة الرب حسب نداء قلبه الأقدس فهو يدعوكَ لكي تكون أميناً في

رسالتِكَ وعادلاً أمام نِعَم الحياة التي أُعطيت لكَ.

نافـــذة: يا قلب يسوع اجعلني أميناً لرسالتي
 

 


تأمل في أن قلب يسوع مثالٌ للطاعة

طاعتُنا المسيحية الحقّة هي في الخضوع لإرادة الله. فلوقا الإنجيلي يقول عن يسوع: ثمَّ نزل معهما وأتى الناصرة وكان خاضعاً لهما (لو 51:2) مطيعاً لمربّيهِ يوسف ولأمِّه مريم وكما كان مطيعاً لوالدَيه الزمنيين كان يعمل مشيئةَ أبيه السماوي ومطيعاً له إذ قال:"إنّ طعامي أنْ أعمَلَ مشيئةَ مَنْ أرسلَني وأُتمِّمَ عملَه" (يو 34:14)، يدعو البشر أجمعين إلى حمل هذه الصفة وهي أعظم الوسائط التي تقرّب البشر من قلبِه الإلهي في إتمام رغبات أبيه السماوي "لأن كل مَن يعمل مشيئة أبي الذي في السماوات هو أخي وأختي وأمي" (متى 50:12).وفي ساعات النـزاع في بستان الزيتون بيّن لنا يسوع بحبِّ قلبِه صفة الطاعة التي يحملُها تجاه الآب السماوي إذ كان يردِّد في البستان "يا أبتي إنْ كان مستطاعاً أنْ تعبُرَ عنّي هذه الكأس ولكن لا مشيئتي بل مشيئتُكَ" (متى 42:26). وبلغتْ محبتُه للطاعة إلى سَفْكِ دمِهِ على الصليب لأجلِ خلاصِنا جميعاً إذ يقول بولس الرسول "وَضَعَ نفسَه وصار يطيعُ حتى الموت موت الصليب وبطاعتِهِ هذه فتح طريقَ السماء لجميع البشر فهو الذي قال أنا الطريق والحق والحياة" (يو 6:14) مما يدلُّنا على أنّ الطاعة يجب أنْ تكون للوالدَين وللرؤساء الروحيين

والزمنيين لأنها تقودُنا إلى احترام المطاع الذي له السلطة، وكل سلطة تكون من الله لأنه هو مصدر كل سلطان في الأرض والسماء.

إكـــرام: تذكّر إنّ الطاعة طريقٌ تقودُ إلى السماء عَبْرَ مجالِ الحياة وهكذا أطاع قبلَكَ مُحِبُّكَ يسوع، أطاع حتى الموت موت الصليب.

نافـــذة: يا قلبَ يسوع الأقدس لتكن مشيئتُكَ

تأمل في دعوة قلب يسوع الى جميع الناس اليه

تعالوا اليّ جميعاً، فأستمعوا يا بني البشر وتعجبوا من لطافة هذه الكلمات وفرط حلاوتها حتى

ان القديس باسيليوس السلوقي يقول في التعليق عليها: تعالوا الي جميعاً فأني لا أضع حداً لمواعيدي، وقلبي ينبوع الجودة التي لا تنفذ، يمحو آثامكم وخطاياكم. تعالوا الي جميعاً فأريحكم، أعرضوا علي أسقام خطاياكم فأعالجها، اظهروا جروحاتكم فأضع عليها المرهم. تعالوا الي جميعاً فأن قلبي رحب يسعكم جميعاً وبحار جودتي فسيحة لقبول اجواق الخطأة الذين كالأنهار يلقون نفوسهم فيها لكي يغرقوا زلاتهم ومآثمهم. تعالوا الي جميعاً إذ لابد لقولي من مفعول فأنه شبكة ألقيتها في بحر العالم لأصطاد البشر واقيدهم بها. تعالوا الي جميعاً

يا للصوت القدير الذي انتصر على جميع الأمم ويا للكلمة العلوية قد أسّرت المسكونة كلها تحت نير الأيمان بسلطتها واقتدارها. تعالوا جميعاً الى قلبي، تعالو ايها الأطفال الى قلب يسوع فأن محبته أشد من محبة أمهاتكم لأن محبتهنّ ظل بجانب ما يحبكم هذا القلب الحبيب. تعالوا ايها الشيوخ الى قلب يسوع فأنه يرجع عليكم شبابكم لتصبحوا كالنسر. هلموا ايها الأبرار الى قلب يسوع حتى اذا ما تحصنتم في هذا الملجأ الأمين أرتقيتم يوماً فيوماً من فضيلة الى فضيلة. تعالوا ايضاً ايها الخطأة بأجمعكم الى قلب يسوع فأن كانت خطاياكم كالقرمز فيبيضها كالثلج.

إكـــرام : إنّ حبَّكَ لقلب يسوع الأقدس يجب أنْ يكون متجرّداً من كل الأمور الدنيوية

نافـــذة : يا قلب يسوع الأقدس املأني غِنىً بفقرِكَ
 

 


تأمل في أن قلب يسوع مثال الطهارة

 لقد قال القديس كاسيانوس:"إنه لا شيء يقرّب البشر من الملائكة مثل فضيلة الطهارة فهي زينةُ الملائكة. والنَفسُ الطاهرة تحيى كأنَّها روحٌ محض تنطلق في مراقي العلا دون قيدٍ أو شرط وتتحرّر من سجن البشرية وتحلّق في ملكوت السماوات" كما قال الرسول: "أما أنتم فلستم في الجسد بل في الروح" (رو9:8)، والقديس متى يقول في إنجيلِه معلِناً أنّه "في القيامة يكونون كملائكة الله في السماوات" (متى 30:22). إذ لا عجب إذا كان الملاكُ طاهراً بحكمِ طبيعتِهِ إذ يستحيلُ عليه أنْ يأتي بأعمالٍ تتنافى مع هذه الطبيعة وتتجافى مع صفاء جوهره وطهارتِه المثالية. أما الإنسان الذي تحاربُهُ الأهواء والشهوات فهو يكافح ويناضل ليظلَّ محافظاً على طهارة نفسِهِ، وهكذا بكفاحِهِ في هذا المضمار يحافظ على هذه الجوهرة الثمينة التي زرعها الخالق في قلبِ الإنسان واختار منذ البدء العذراء مريم لتكون طاهرةً مقدسة حيث منها تجسَّدَ المسيح وهي بتول وطاهرة وعفيفة. لقد كان يسوع في طهارتِهِ مثالاً، تجرَّدَ من أدرانِ البشرية وترفَّعَ عن أفعالِ البشر ولم يعكِّر أو يَمُسَّ هذه الفضيلة المقدسة وبهذا قرَّبَ يسوع إليه النفوسَ الطاهرة وميَّزَها بالنِعَم والعطايا المختلفة. وقد ورد على لسان سليمان الحكيم بقوةِ الروح القدس عن المسيح كيف عاش بين الزنابق ينظر إلى بياضِها الناصع ويستنشق عبيرَها الفيّاح وما ذاكَ إلاّ بياضُ النفوس وعبيرُ فضائِلِها الذكي "وهو الذي يرعى بين السوسن" (نش 16:2). إكـــرام: إذا أردنا أنْ نحافظَ على فضيلة الطهارة في حياتِنا، علينا أنْ نجعلَ من قلوبِنا بيوتاً لسُكنى قلب يسوع الأقدس ومحبتَه. فقلبُهُ ينبوعُ الحبِّ الإلهي ينبوع الطهارة والقداسة. نافـــذة: يا قلب يسوع الأقدس اخلق فيَّ قلباً طاهراً ونقياً

تأمل في أن قلب يسوع مثال الصبر

الصبر نوعان: صبرُ النفس وصبرُ الجسد. والنَفس الصبورة إنْ لم تقتُل الغمَّ بالصبرِ قتلها، فهو دواءٌ لكلِّ داء ولا يَصلح له إلا سَعَةُ الصدر وهو أفضلُ ما لِذوي العزائم من صفات لأنه قوةٌ من قِوى العقولِ الراجحة وبقدر هذه القِوى يكون إيمانُ المَرء لأنه يغلُب الشدّة ويُذيبُ ما يكتنِفُنا من أحزانٍ ويجلو ما بصدورِنا من آلامٍ. نعم، الصبر مرّ كمرارةِ الحياة، وتمتزج مرارتُهُ بخبزِنا اليومي حيث لا نستطيع أن نكتسِبَ هذا القوت ونجني ثمرةَ العمل من غيرِهِ، إنّه يدخل دائماً في حياتِنا ولا مفرَّ منه إذ يستحيل أنْ يحيا الإنسان خالياً من المتاعب ولا يقضي عمرَهُ دون تجارب، فكل هذه المتاعب تتطلب المزيد من الصبرلتحقِّق فائدةَ التجارب التي تمرُّ به ومثالُنا في ذلك أيوب البار. ولكن رغمَ مرارةِ الصبر فله خاتمة حلوة وفيه عزاءٌ بعد الشقاء، وراحةٌ بعد العناء، ورضى بعد الجهاد، وسعادة بعد تحقق الأماني والفوز بالنصر الأكيد في حياة الروح. فالإنسان العاقل هو مَن كان رابطَ الجأشِ هادئَ الطبعِ، يَلقى المِحَنَ والشدائدَ برحابةِ صدرٍ وصدقٍ وعزيمةٍ وقوةِ إيمانٍ فتتذلَّلُ أمامَه الصِعاب وتهونُ المتاعب لأنه بالصبر أفضل عتادٍ على التجارب والآلام وهو بشيرُ النصرِ والغَلَبة في كلِّ الأحوال. لذا على الإنسان أن يتوخّى الصبرَ دائماً في حياتِهِ ولا يتعجَّلِ الأمورَ لأنَّ أطيبَ الثمارِ أبطئُها نضجاً وعليه أنْ يستسلمَ لإرادةِ الله رغم صعوبة الحياة ويرفع أنظارَهُ إلى العلى ويوجّه قلبَه إلى الله مستلهماً منه قوةَ الاحتمال لمواجهة متاعب الحياة فإنه تعالى لا ريب هادِيَهُ وفوق ما يبتغيه. فالرب يسوع مثالُنا في الصبرِ والأمانة، فقد عَصَفَت بالمسيح محنٌ وشدائدُ كثيرة ومن كلِّ جانب وبصبرٍ احتملَ كلَّ شيء إذ "كحَمَلٍ سيقَ إلى الذبح أمام الذين يجزّونه" (اش 7:53). وأيضاً جُرِحَ لأجلِ معاصينا وسُحِقَ لأجلِ آثامِنا (اش 5:53)، "ولكنه لم يفتح فاه" صَبَرَ يسوع فانتصر، فاصبرْ أنتَ أيضاً يا أخي حتى تنتصر وتنالَ الثواب إذ يقول لوقا:"بصبرِكم تقتنونَ نفوسَكم" (لو 19:21) أما متى فيقول:" ومَن يصبر إلى المنتهى فهو يخلُص" (متى 13:24). إكـــرام: كان المسيح مثالَكَ في الصبر واحتملَ كلَّ شيء من أجلِ إرادةِ الآب السماوي اطلبْ إليه أنْ يمنَحَكَ قلباً متواضعاً وصبراً جميلاً لاقتناء نفسِكَ. نافـــذة: يا قلبَ يسوع الأقدس علِّمنا الصبرَ والاحتمال على مثالِكَ
 

 


تأمل في الحب الأسمى

ان محبة الله لنا لم تنته الى أقصى حدودها بتجسده في احشاء مريم العذراء وبآلامه وموته على الصليب . ان هذه المحبة العظيمة والشديدة لم تكن إلا بداية لمحبة أعظم وأشد حيرت العقول ، وقد أعلن لنا ربنا يسوع المسيح هذه المحبة بغايتها القصوى برسمه سر القربان المقدس. إن المحبة تقرب القلوب بعشهما من بعض وغايتها القصوى الأتحاد باللذين تحبهم . ولما كان ربنا يسوع قد أحبنا للغاية ( يو 13 : 1 )، ألجأته محبته هذه الى الأتحاد بنا فرسم لذلك سر القربان المقدس تاركاً لنا ذاته في هذا السر تحت أشكال الخبز والخمر ، ويدعونا الآن الى قبوله ليحيا فينا ونحيا فيه ، ليثبت فينا زنثبت فيه ، فيدرك الحب غايته القصوى وندرك نحن أيضاً غاية كمالنا المسيحي. لأننا بدون ان نثبت في المسيح لا حياة ولا خلاص لنا كما أكد لنا ذلك ربنا يسوع المسيح نفسه بقوله لنا " إن لم تأكلو جسد أبن البشر وتشربو دمه فليسلكم حياة في ذاتكم. من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه. من يأكلني يحيا لأجلي"( يو 6 : 54 ، 57 ، 58) . وما هذه الحياة لأجل الله إلا الحياة الحقيقية التي تولينا القداسة وتبعدنا عن النجاسة وتقيمنا في اليوم الآخر عن جنب اليمين. لاشك ان خالق النفس على صورته ومثاله عالم بأن هذه النفس لا يشبع جوعها ولا يروي عطشها الى الخيرات والأفراح والمسرات بغيره تعالى ، كما ان عطشه الى محبتنا لا يشفي غليله غير اتحادِه بنا ، فقدم لذلك الينا ذاته الألهية في سر القربان الأقدس ، وفي تناولنا اياه نجد كفايتنا ومسرتنا فنبتعد عن الخلائق وعن الخطيئة ونأتي بثمار كثيرة لحياة الأبد. فيا للحب الذي يجهلهُ كثيرون ولا يعرفه غير القليلين. واليوم تهدينا الى معرفته عبادة قلب يسوع الأقدس وتدعونا في الوقت نفسه الى مقابلته بتناولات مستمرة. إكرام: أقترب من مائدة الرب لتزداد حباً له. نافذة : (تقال ثلاث مرات دائماً) يا جسد المسيح خلصني .

حنان قلب يسوع

عندما نقرأ الانجيل الطاهر نلتقي مرارا ً بهذا التعبير الانساني جدا يقوله الانجيليون في شخص يسوع فيرددون (( انه تحنن )) او (( اخذته الشفقة ) تحنن على الفقراء والمساكين فقال فيهم الطوبى , وتحنن على المرضى المصابين بمختلف العاهات فشفاهم , وتحنن على الخطاة فجالسهم واكل معهم ,وتحنن على الجموع التي تبعته ولم يرد ان يصرفهم لئلا يخوروا في الطريق فاطعمهم ( متى 9 : 36 . 14 : 15 . 15 : 32 ) وتحنن على ارملة نائين فاقام ابنها الوحيد من الموت ( لوقا 7 : 13 ) والامثلة كثيرة . البعض يرفضون الحنان ويرون فيه موقفا لا يليق بمكانتهم الاجتماعية اذ يضر بمراكزهم ويعطي عنهم انطباعا ً بالضعف , او قد يهز مشاعر الاخرين نحوهم . انهم يفضلون الظهور بمظهر القوي الذي لا يلين ويحاولون كبت مشاعرهم الانسانية . اما يسوع فقد اختار طريق الرحمة والحنان والشفقة لانه اقرب الى قلب الانسان وهو اعرف الكل بضعف الانسان , وهو يعلم ان حنانه على بساطته هو المنتصر في آخر المطاف . فعندما احضروا امامه امرأة اخذت بالجرم المشهود قال لها :(( الم يحكم عليك احد ؟ قالت لا , قال : ولا انا احكم عليك )) واضاف بحنان كبير : (( اذهبي ولا تعودي الى الخطيئة ".ان قلب يسوع يستمر ينظر الينا بحنان ,يسدد خطانا ويرشدنا . اليس من العجيب حقا اننا نحن البشر نحرك قلب ربنا اكرام: اذا داهمنا الضيق والالم فلننظر الى قلب يسوع ولنستمد منه القوة

نافذة: يا قلب يسوع الصبور والغزير الرحمة ارحمنا
 

 

تأمل في أن قلب يسوع مثال المحبة

"هذه هي وصيتي أنْ يُحِبَّ بعضُكُم بعضاً كما أنا أحببتُكُم" (يو 12:15)، هذه هي الوصية العظيمة التي تركَها لنا المسيح، فلا جدال في أنَّ الديانة المسيحية هي ديانةُ المحبةِ والسلام، فقد تأسست على المحبة وانتشرت في المحبة وبذل الحياة من أجل الآخرين. فالإنجيل كتابٌ مفتوح إلى حبِّ الآخرين فالرب يسوع يقول:"ليس حبٌّ اعظم مِن هذا مِن أنْ يبذُلَ الإنسان نفسَه عن أحبائِهِ" (يو 13:15)، وأيضاً "كما احبَّني الآب كذلك أنا أحببتُكُم فاثبتوا في محبتي " (يو 9:15)، وكما يقول للمجدلية "إنَّ خطاياها الكثيرة قد غُفِرَت لها لأنها أحبَّت كثيراً" (لو 47:7)، وسفر أعمال الرسل يقول "غاية الوصية المحبة من قلبٍ طاهر وضميرٍ وإيمانٍ بلا رياء" (أع 32:4)، و"مَن أحبَّ القريب فقد أتمَّ الناموس"، ومار بولس يصرخ ويقول "لو كنتُ أنطق بألسنةِ الناس والملائكة ولم تكن فيَّ المحبة فأنا نحاسٌ يطنُّ أو صنجٌ يرنّ، ولو كانت ليَ النبوّةُ وكنتُ أعلمُ جميعَ الأسرار والعالم كلَّه ولو كان لي الإيمان كلَّه حتى أنقلَ الجبالَ ولم تكن فيَّ المحبة فلستُ بشيء" (1كو 1:13-13). أجل إنَّ حياةَ ربِّنا يسوع من المذودِ إلى الصليب ما هي إلا أفعالُ محبةٍ متواصلة وبذلُ الذات من أجل الآخرين وفي خدمتِهِم من أجل خلاصِهِم. وأجمل مَثَل يكلِّمُنا به المسيح في العمل بالمحبة مع الآخرين هو قصة السامري الصالح، ومن هذا المثل نُدرك عظمةَ المحبة التي علّمنا إياها قلبُ يسوع حيث بذل دَمَهُ من أجلِ حياتِنا ليعيدَنا من حياةِ الخطيئة إلى حياةِ النعمة وينقّينا من جميع الأدران. فبموتِهِ أحيا موتَنا وأنعَشَنا وأعادَنا إلى أحضانِ الآب السماوي. إكـــرام:تأمل بروحِ الإيمان عظمة المحبة التي بها افتداكَ قلبُ يسوع بدمِهِ، وهو يدعوكَ اليوم وكلَّ يوم أن تحملَ هذا الحب إلى الآخرين عبر العطاء بدون حدود كما أعطاكَ كلَّ الحب على الصليب. نافـــذة: يا قلبَ يسوع الأقدس أضرِمْ قلبي بنارِ حبِّكَ الإلهي

تأمل في ان محبة قلب يسوع

تحمل على التجرد من محبة الخلائق إن الأنسان خليقة ناقصة ولذلك يشعر بميل شديد الى ثانِ يكمله ويسد عوزهُ. وهذا الثاني نظنهُ في جهلنا احدى الخلائق او أحد خيرات الدنيا فنتعلق به كل التعلق بالخليقة او بأحدى خيرات الأرض أمسى بالخطيئة الأصلية وبالاً على الأنسان لأنه يبعدهُ عن الله ويحرمهُ الخيرات الأبدية لأن النفس البشرية مخلوقة على صورة الله ومثاله فلا يستطيع ان يكملها ويسد عوزها غير الله وحدهُ. ولذا سمعنا ربنا يسوع يقول لنا في أنجيله الطاهر : (( لا تظنوا اني جئت لألقي سلاما على الأرض ، ما جئتُ لألقي سلاماً لكن سيفاً ، فأني أتيتُ لأفرق الأنسان من الخليقة )متى 10 : 34 ). على ان الله يريد قلبنا كله او لا شيء من ، ولا يكون قلبنا كله لله اذا تعلق ولو تعلقاً خفيفاً بأحدى الخلائق . فلم يتعلق أحد بخليقة إلا ضلّ وشقى ، ولذا كان جميع القديسين مجردين كل التجرد من الخليقة ليملأ الله وحده قلوبهم وهذا هتافهم : (( من لي في السماء وماذا أردت سواك على الأرض انت اله قلبي ونصيبي الى الدهر )) ( مز 72 : 25 26 ) . وكان القديس بولس الرسول يعد جميع الخلائق نفاية ليربح المسيح ( فيلبي 3 : 8 ) . فلا يمكننا بدون هذا التجرد ان نحب حقاً قلب يسوع الأقدس ونكون متعبدين مخلصين لهُ. ولذا كانت القديسة مرغريتا مريم تحث كثيراً تلميذاتها على التجرد من الخلائق بقولها لهنّ : (( ان قلب يسوع لا يسر بقلب منقسم فأنه يطلب قلبكم كله او لا شيء منه ، فاذا لا تنزعوا منه حب الخلائق حرمكم هو محبته وترككم على شأنكم )) وقالت ايضاً : (( ان ما يضعف نعمة الحب الألهي في قلبنا هو تعلقنا الشديد بالخليقة وتسلياتها ، فينبغي لنا اذن ان نموت عن كل ذلك لكي يملك علينا الحب الطاهر )). فلنقلع اذن من قلبنا كل تعلق منحرف بالخليقة ليملك عليه قلب يسوع وحده ويجعله نعيمه. إن نفسنا أرفع من ان تكون مقيدة بمحبة خليقة حقيرة فانية وهي مختارة لتكون عرش الله. إكرام : اذا أغوتكَ خليقة بجمالها الفاني والباطل اجتنب معاشرتها ومكالمتها لئلا تستولي على قلبك فتحرمك محبة قلب يسوع الغالية. نافذة (تقال ثلاث مرات دائماً) يا قلب يسوع الأقدس لا تدعني أحب أحداً سواك
 

 


قلب يسوع هو تعزية في الأحزان والشدائد الهموم تملأُ الدنيا،

والأوجاع والأمراض تصيب الكثير من الناس، المصائب والأشجان تُثقِل كواهل الكثير، ضيقٌ وبلاءٌ وغلاءٌ في كلِّ مكان، قلوبٌ كان يُرجى منها الحب والوفاء فخيّبت الآمال وهكذا كان الألمُ في بستانِ الزيتون أمامَ يسوع حيث تراءت له بما تحمله من عذاباتٍ وشدائدمما دعاه أنْ يصلي إلى الآب السماوي قائلاً:"إنْ كان ممكناً أنْ تعبُرَ عني هذه الكأس ولكن لا مشيئتي بل مشيئتكَ يا رب"(لو 42:22 وهكذا أناط كلَّ حزنِه وألمِه بمشيئة أبيه السماوي فظهر له الملاك من السماء معزّياً إياه ومقوّياً له في الضيق. نعم، إنَّ ملاكَ بستان الزيتون وملاكُ الرحمة، ملاكُ التعزية يُرسله الله الآب إلينا ليكونَ معنا في ضيقاتِ مسيرة الحياة اليومية. ويسوع وعد متعبدي قلبِه بهذا الملاك إذ قال:"إني أعزّيهم في ضيقاتِهم" فقد عزّى أخوات لعازر - مريم ومرتا - شاركَهنّ أَلمَهنَّ إذ بكى على لعازر (يو 35:11)، تحنَّنَ على الأم الثَكلى فأحيا ابنَها (لو 15:7)، وتحنَّنَ على الجموعِ الجائعة فأكثَرَ لهم الخبزَ وأشبعَهم (متى 19:14)، شفى المرضى وقوّم العُرْج، طهّر البُرْصَ وفتح أعين العميان، ومن المؤكد إنَّ قلبَ يسوع يواصل رسالتَه المُحِبَّة والسماوية هذه لأجيالِنا وللأجيالِ القادمة فيحمل إليهم رسالةَ عزاءٍ وحنان، رسالةَ حنانٍ ومحبة. وهذا ما دفع الشهداء والقديسين أن يكونوا أقوياء أمام الألم وراحة القلب أمام العذاب والاستشهاد وجعلوا من حياتِهم ترنيمةَ شكرٍ وتسبيحٍ لعظمة الإيمان وامتثالاً بمعلّمِهِم الفادي يسوع إذ كان ملاكُ السماء يعزّيهم في كلِّ ضيقاتِهم. إكـــرام : اقبل بكلِّ إيمانٍ وشكرٍ ما تُصاب به من أوجاع وآلام في مسيرةِ حياتِكَ الأرضية، فاحتمال الشدائد بصبرٍ وأناةٍ طريقٌ تقودُكَ إلى إدراكِ عظمة حب قلب يسوع وهو طريقُ السماء. نافـــذة: يا قلبَ يسوع الأقدس كن تعزيتي في آلامي

تأمل في ان المحبة لقلب يسوع تدعو الى نبذ الخطيئة واجتنابها

لما ظهر ربنا يسوع لأمته القديسة مرغريتا مريم أراها قلبه الأقدس محاطاً بأكليل من الشوك،

ليفهمنا ان الخطايا التي يفعلها الناس هي مثل أكليل من شوك يؤلم قلبه الأقدس من جميع اطرافه كما آلم رأسه الألهي ذلك الأكليل الذي ضفرته له أمتّه الخاطئة، وسمعناه يتشكى كثيراً من الأهانات التي تصيبه من شعبه المسيحي خاصة، وما هذه الأهانات سوى انواع الخطايا التي تتجدد كل يوم بل كل ساعة على وجه الأرض. فالخطيئة اهانة الله ومخالفة ارادته المقدسة ونواميسه الألهية، وتعطل مقاصده الأزلية فينا وتجعل جميع استحقاقات آلامه وموته على الصليب بدون فائدة. ولأن من أراد حقاً ان يحب يسوع ويتقدم في محبته عليه قبل كل شيء ان يتجنب الخطيئة ولا سيما خطيئة الدنيا التي تميت عواطف التقوى، بل تميت الأيمان نفسه فيصير الأنسان جسدانياً، مادياً وأرضياً لا يهم بأمور الروح، ولا يستطيع ان يُقبل على عبادة قلب يسوع الأقدس لأنه لا يفهمها كما يؤيد لنا ذلك القديس بولس الرسول بقوله عن الأنسان الخاطيء :انه لا يقبل ما لروح الله لأن عنده جهالة ولا يستطيع ان يعرف. وفي الحقيقة ان ربنا يسوع يقصد بعبادة قلبه الأقدس ان يتخذ له احباء بين بني البشر ويعقد معهم صلة صداقة وولاء، ولكن الخطيئة تجعل النفس غير قابلة لهذه الصلة وهذا الأقتران، لأنه كما يستحيل امتزاج الزيت بالماء والنور بالظلام، كذلك يستحيل امتزاج قلب يحب الخطيئة بقلب يسوع الطاهر من كل خطيئة والمبغض لها. ولذلك كانت القديسة مرغريتا مريم تحرض كثيراً تلميذاتهاعلى اجتناب الخطيئة قائلة لهن: كنَّ على الدوام مستعدات لأجتناب كل ما يسيء لله تعالى لكي لا تخسرنّ الى الأبد صداقة قلبه الأقدس.

اكرام: لا تتفرغ في اعترافاتك لفحص الضمير فقط، بل أبذل اكثر جهدك في الندامة على خطاياك، فقد أعلم قلب يسوع القديسة مرغريتا مريم بأنه يريد ان نقبل سر الأعتراف بقلب منكسر متضع وهو يعوض عن بقية تقصيراتنا غير الأرادية.

نافذة: يا قلب يسوع الحزين في بستان الزيتون اجعل قلبي أكثر ندامة على خطاياي.
 

 


تأمل في وجوب الشكر لقلب يسوع الأقدس

إن احسانات الله الينا هي اعظم من ان تدرك واكثر من ان تحصى، اذا قسناها برمل البحر او نجوم السماء كانت اكثر عددآ وأعظم شأنا منها، وقد تجلت احسانات الله الينا في اربعة اعمال خاصة وهي: الخلقة، سر التجسد، سر الفداء وسر القربان المقدس.

ومع ذلك لا يرى قلب يسوع الأقدس من يشكره على هذه الإحسانات، ولا يلاقي من اغلب المسيحيين الذين أحسن اليهم سوى برودة في محبته وانواع الإهانات التي جعلته يتشكى منها قائلآ لأمته القديسة مرغريتا مريم: (ها هي ذي الحالة التي تركني فيها شعبي المختار فإني أعددتهم ليسكنوا عدلي أما هم فقد اضطهدوني سرآ وعلانية وقابلوا شدة حبي لهم بأنواع الإهانات. وقال لها ايضآ: ها هو ذا القلب الذي أحب البشر كل الحب حتى انه أفنى ذاته دلالة على شديد حبه لهم ولا ألاقي عوض الشكران سوى الكفران والإحتقار والإهانات والنفاق والبرودة نحو سر محبته. وفي الحقيقة كم من المسيحين يتناولون القربان المقدس ببرودة فلا يقضون بعد تناولهم بعض دقائق في الكنيسة ليشكروا الرب يسوع على تناوله ومجيئه إليهم ليلح فسادهم ويشركهم في حياته الألهيه. فكأن التناول ليس لديهم عطية تشكر وهو أعظم العطايا فلنكن إذن من الشاكرين لقلب يسوع الأقدس.

إكرام: لا تدع يوما يمضي من دون ان تتذكر عظم إحساناته تعالى اليك فتشكره على انه خلقك وحفظك في الحياة ودعاك إلى أن تعرفه ورباك تريبة مسيحية ومنحك أسراره الإلهية وأسبغ عليك نعمه الخصوصية وأولاك نعما تهديك إلى الخلاص نافذة: يا قلب يسوع الأقدس اني اشكرك على جميع إحساناتك إليّ .

 

 

 

 

"شجّعي النفوس عل أن تثق بي، يجب ألاّ تخشى الاقتراب منّي حتّى ولو كانت ضعيفة، خاطئة ويائسة، لانّ كل شيء يضيع في أسرار رحمتي..."  (كلمات يسوع الى الأخت فوستين)

في تشرين الاول سنة 1937، أوصى السيّد المسيح إلى الأخت فوستين بعبادة "ساعة مماته": "كل مرة تسمعين الساعة تدقّ الثالثة، ﺇستغرقي كلّياً في رحمتي لتمجيدها وعبادتها. اسألي قوّتها للعالم كلّه ولا سيّما للخطأة المساكين لأنّ في تلك الساعة تفيض الرحمة على كلّ النفوس..."

"حاولي في تلك الساعة ﺇقامة درب الصليب، وإذا لم تتمكّني من ذلك توقّفي في الكنيسة ولو لبرهة واعبدي في القربان المقدّس قلبي المليء رحمة"...

"ستحصلين على كلّ ما تطلبينه لكِ وللآخرين، لأنّ في هذه الساعة فاضت النعمة على العالم كلّه وانتصرت الرحمة على العدالة" (فقرة: 1572).

أمام ضخامة العمل، المسيح يلحّ: "يا ابنتي ﺇحرصي أن تسجّلي بأمانة كلّ جملة أمليها عليك عن رحمتي" وهذا لِفائدة عدد كبير من النفوس".

"يا أمينة سرّي الأعمق، ﺇعلمي أنّك في مودّتي الخاصة. واجبك هو تدوين كل ما يُعلمك به قلبي عن رحمته، وذلك لخير النفوس التي ستقرأك، ستجد نفسها قد تعزّت وسيكون لديها ثقة أكثر للاقتراب منّي".

"أكبر خاطىء يستنجد فقط بشفقتي يجرد غضبي من سلاحه أبرّره برحمتي الغير ممكن إدراكها واللامتناهية... قبل أن آتي كقاضٍ عادل، أفتح أبواب رحمتي واسعة. الذي يرفض اجتيازها، عليه أن يجوز بعد بعدالتي".

"إعطي الناس ﺇناءاً فيذهبون ويغرفون به من ينابيع رحمتي، هذا الإناء هو اللوحة التي تحمل هذه الكتابة "يا يسوع ﺇني أثق بك" كلّ من يكرّم هذه اللوحة لا يموت. أدافع عنه بذاتي كمجدي الخاص".

"أمّا بالنسبة للعقاب فلديّ الأبديّة بكاملها، ولكني أطيل الآن زمن رحمتي. الويل للّذين سوف لا يعرفون زمن زيارتي".
حبّذا لو تصبح أماني "الاخت فوستين"، أماني كلّ رسل الرحمة الإلهيّة: "آه كم أتمنى بحرارة أن تكرّم كلّ النفوس رحمتك! طوبى للنفس التي تستعين برحمة الرب، لأنّه سيحميها بموجب وعوده، كمجده الخاص.
ومن باستطاعته أن يجابه الله؟ يا نفوس العالم، مجّدي رحمة الرب! شّربوا حياتكم ثقة بطيبته، وعند ساعة الممات خاصة، لا تخشوا شيئًا! أياً تكن، ﺇستعن برحمة الله وبقدر ما تكون خطيئتك كبيرة بقدر ما لك حقّ الرحمة باللطف الغير مُدرك! الله بالذات تفضّل وتنازل إلى مستوى الخاطىء... يا يسوع أريد تمجيد رحمتك بالنيابة عن ألوف النفوس".
 

 

 "أرغب في أن يُعيّن أوّل أحد بعد عيد الفصح عيدًا لرحمتي".

"أريد أن يعلن الكهنة رحمتي العظيمة. وأودّ أن يقترب مني الخطأة دون أي خوف أو وجل. حتى ولو كانت الروح جيفة َنتِنَة وليس لها علاج في عيون البشر، فنظرة الله إليها شديدة الاختلاف. إن نيران رحمتي تحرقني وعليّ أن اسكبها بسرعة على الأنفس".

"قولي للأنفس يا ابنتي، إنّني أعطيهم رحمتي اللامتناهية كبش محرقة، فمن أجلهم أناضل وأجابه غضب والدي العادل.

"لا تنقطعي عن التبشير يا ابنتي. عزّي قلبي الذي يحترق شفقة على الخطأة. قولي للكهنة أنّ الخطأة الأكثر قساوة سيخلصون إذا بشّروا برحمتي التي لا تنضب.

"قولي للكهنة الذين سيكونون رسل رحمتي إنّني سأضفي على كلامهم فضيلة ومسحة لا تقاوم".

"إعلمي يا ابنتي، أنّ قلبي هو الرحمة عينها. من محيط الرحمة هذا، تندفق نعم على العالم كلّه. لم تبقَ نفس أتت إليّ إلاّ ولاقت عزاءًا. إنّ البؤس الأعظم يغرق في رحمتي التي تصدر عنها كلّ النعم، النعم الخلاصيّة والمقدسة".

"أريد أن اتحّد بالأنفس ولذلك فرحي لا يوصف. إعلمي يا ابنتي إنّني عندما أدخل إلى قلوب البشر بالمناولة فإذا بيديّ مليئتين بأنواع النعم كافة وأريد أن أهبها للأنفس.

"على كلّ نفس أن تخبِّر عن رحمتي، والنفس الرهبانيّة بشكل خاص".

"لا تفتّشي بحشريّة عن الطرق التي ستسلكينها. عندما يهدّد الضجر والخوف قلبك، إهربي من ذاتك واختبئي في قلبي. لا تخافي من المعركة، فالشجاعة وحدها تهزم المجرّب فهو لا يقوى على مواجهتنا. حاربي واعلمي إنّني دائم القرب منك".

"ان الرحمة تمرّ إلينا بواسطة العذراء كما بواسطة بلّور نقيّ. فبواسطتها أيضًا وجد الإنسان حظوة لدى الله ومن خلالها تفيض علينا شلاّلات النعم." (الأخت فوستين)

 

 "اللّهم، يا من تبرع رحمته في جميع أعماله، أشكرك من أجل النعم التي لا تحصى والعجيبة التي تفضلت ومنحتها لعبدتك "الاخت فوستين" وخاصة من أجل الكشف عن رحمتك الغير محدودة

التي تريد صبّها في الوضع الخطر للأزمنة الحاضرة، على كلّ نفس وعلى البشريّة جمعاء المضنكة والضالة.

أرجوك بثقة كبيرة أن تتفضّل وتظهر لي أيضًا رحمتك، وإذا كان الأمر لا يتعارض مع خير نفسي، هبني نعمة (أذكرها) التي تهمني كثيرًا.

إفعل ذلك بواسطة استحقاقات وشفاعة الأخت فوستين، التي شئت أن تختارها حتى تكون نجيّة ورسولة رحمتك.

وبما أن رحمتك لا حدود لها، أتوسّل اليك أيضًا بشفاعة الأخت فوستين، أن تحيط برحمتك وطني الحبيب، وأن تحفظه من كلّ خطر واجعلنا نظلّ أوفياء لابنك وللكنيسة المقدسة... آمين."

(أبانا... السلام... المجد...)