سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

أكرم أباك وأمك


يا معلم، ماذا أعمل؟ ( متى 16:19 )
يا معلم، ماذا اعمل من صالح لأنال الحياة الأبدية؟

فقال له:
" لماذا تسألني عن الصالح؟ إنّما الصالح واحد. فإذا أردت أن تدخل الحياة فاحفظ الوصايا".
قال له: " أيّ وصايا؟
فقال يسوع:

"لا تقتل، لا تزنِ، لا تسرق، لا تشهد بالزور. أكرم أباك وأمّك". وأخيراً لخّص يسوع تلك الوصايا على نحو إيجابي: "أحبب قريبك حُبّك لنفسِكَ".
لقد أعاد يسوع الوصايا العشر
ولكنّه أظهر قوّة الروح القدس العاملة في حرفها.

عندما يُطرح على يسوع السؤال:
" ما هي الوصيّة الكبرى في الشريعة "( متى 36:22)
يجيب يسوع: أحبب الربّ إلهك بكل قلبك وكلّ نفسك وكلّ ذهنك. تلك هي الوصيّة الكبرى والأولى. والثانية مثلها: أحبب قريبك حبّك لنفسِكَ. بهاتين الوصيّتين ترتبط الشريعة كلّها والأنبياء.(متى 37:22-40)
فالوصايا العشر يجب أن تُشرح في ضوء هذه الوصيّة المزدوجة الواحدة، وصيّة المحبّة كمال الشريعة.

فالمحبّة لا تصنع بالقريب شرّاً. فالمحبّة إذاً
"كمال الشريعة "(رومة 10:13).


الوصايا العشر في الكتاب المقدّس

تعني كلمة " الوصايا العشر حرفياً " كلمات عشر" ( خروج 28:34)، (تث 13:4 ، 4:10)
هذه الكلمات العشر أوصى بها الله إلى شعبه في الجبل المقدّس. لقد كتبها " بإصبعه " بخلاف الفرائض الأخرى التي كتبها موسى. إنّها كلمات الله بوجه ممتاز نقلت إلينا في سفر الخروج، وفي سفر تثنية الاشتراع.
ولكن معناها الكامل إنما كشف عنه في العهد الجديد بيسوع المسيح. تفهّم الوصايا العشر أولاً في قرينة الخروج، الذي هو حدث الله التحريري الكبير وسط العهد القديم. وسواءً اتخذت صيغة فرائض سلبية ناهية
أو صيغة وصايا إيجابية مثل: "أكرم أباك وأمّك"
"كالكلمات العشر" تبين شروط حياة محررة من عبودية الخطيئة.

الوصايا العشر هي طريق الحياة.

وحدة الوصايا العشر

تؤلّف الوصايا العشر كلاً لا يتجزّأ.
وكلّ " كلمة" ترجع إلى كل واحدة أخرى وإليها جميعاً، وهي مترابطة بعضها ببعض واللوحان ينير أحدهما الآخر، وهما يؤلفان وحدة عضوية. ومخالفة أي وصية
مخالفة لها كلّها. فلا يمكن إكرام الآخرين دون مباركة الله خالقهم ولا تمكن عبادة الله دون محبة جميع الناس خلائقه.
إن الوصايا العشر توحّد حياة الإنسان اللاهوتية وحياته الاجتماعية.

أكرم أباك وأمّك لكي يطول عمرك في الأرض التي يعطيك الربّ إلهك ( سفر الخروج 12:20).

إن الله قد منحنا الوجود بواسطة والدينا وأشركهما بسلطانه علينا وأقامهما نوّاباً ووكلاء عنه يهتمّوا بأمورنا
ويدرّبونا على حفظ وصاياه الإلهية، ويهدونا طريق السعادة السماوية.


لذلك يأمرنا الله قائلاً:
" أكرم أباك وأمّك بكلّ قبلك ولا تنسَ مخاض أمّك، أذكرْ أنّك بهما كُوّنت فماذا تجزيهما مكافأةً عمّا جعلا لك" (سي 28:7-30).

فمن كرّم الوكيل فكأنّه كرّم الذي وكّله. فإذا كرّمنا والدينا نكون كرّمنا الله الذي وكّلهما علينا.

معنى الوصيّة

إنّ أوّل لوح من لوحي الوصايا العشر خاص بعلاقة الإنسان مع الله الذي يكشف ذاته للإنسان إلهاً أوحد، ويكشف اسمه للشعب، ويتجلى إله التحرير، ويُبرمُ عهداً صادقاً على الشعب الذي يتوجّب عليه أن يوليه ثقته ويكرّم اسمه ويحفظ السبت كعلامة للعهد الجديد والتحرير.
واللوح الثاني من لوحي الوصايا العشر يوسّع نظرة العلاقة مع الله إلى علاقة الناس فيما بينهم
وفي الحياة المشتركة
وتبدأ العلاقة بالوصية التي تطلب إكرام الوالدين.

إنّ الوصيّة الرابعة توحّد بين إجلال الله والإكرام الواجب للوالدين.
لكنّها لا تساوي بينهما، وذلك يتطابق أيضاً مع المعنى الأصلي للوصيّة الرابعة التي تُستعمل في الكلام على احترام الوالدين اللفظة نفسها التي هي لإجلال الله. ففي العبريّة " الإجلال " يعني التسليم بأهمّية الشخص الخاصة به، واعتباره ذو أهمّية. ويعني ذلك في علاقة الإنسان بالله
إعطاء الله الأهمّية التي تخصّه، والاعتراف بألوهيّته.


وفي علاقة الأولاد بالوالدين، ذلك يعني إعطاء الوالدين الأهمّية التي تخصّ بهما في وصفهما كوالدين وإكرامهما أيضاً كأب وأمّ. أمّا لدى شعب الله في العهد القديم، فتقدم العلاقة بين إجلال الله والإكرام الواجب للوالدين، وبخاصّة الأب، على أنّ الوالدين مُلزمان بأن ينقلا للجيل اللاحق تعاليم تاريخ الله مع شعبه.
فكان ينبغي أن يُحترم الوالدان احترام من أُوكل إليه أن يصون حيّة في الضمائر صنائع الله الباهرة ومسيرته مع الشعب نحو المصير الموعود.
وفي العهد القديم لم يكن احترام الوالدين واعتبارهما صاحبي أهمّية يعني فقط احترامهما كأب وأمّ، بل كذلك النظر إليهما كناقلي الإيمان والوعد بالأرض. وعندما كان الجيل الجديد يحترم الوالدين من خلال هذا " القرب من الله " كلّ يشهد بذلك أنّه يحترم الله ذاته.
والوصيّة الرابعة تقرن إلى تكريم الوالدين هذا وعداً بالبركة: " لكي تطول أيّامك وتصيب خيراً في الأرض التي يعطيك الربّ إلهك (تثنية الاشتراع 16:5 ، خروج 20-12).


لقد ذكّر يسوع نفسه بقوّة وصيّة الله هذه. فقد قال موسى " اكرم أباك وأمّك "
و " من لعن أباه وأمّه، فليمت موتاً "(مرقس 10:17).


فالوصيّة الرابعة تتوجّه بوضوح إلى الأولاد في علاقتهم بأبيهم وأمّهم، لأنّه هذه العلاقة هي الأهمّ. وتعني أيضاً بعلاقة القرابة مع أعضاء الجماعة العائلية. وتقتضي بـتأدية الإكرام والمحبّة والاعتراف بالجميل للجدود والأقدمين. وتمتد أخيراً إلى واجبات التلاميذ تجاه المعلم
والعاملين تجاه ربّ العمل، والمرؤوسين تجاه رؤسائهم، والمواطنين تجاه وطنهم، ومن يديرونه ويحكمونه.



وتقتضي هذه الوصيّة وتتناول ضمناً واجبات الوالدين والأوصياء، والمعلمين، والرؤساء والقضاة والحكّام، وكلّ الذين يمارسون سلطة على الآخرين أو على جماعة من الأشخاص ( ت م ك 2199)
وهكذا تصبح الوصيّة الرابعة أحد أسس تعليم الكنيسة الاجتماعي، كما ينوّه بذلك كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية ( ت م ك 2198 ) وتطرح علينا مسألة أن نعرف اليوم كيف يجب أن ننظر إلى الأسرة والجماعة الكنسية وكلّ الذين يمارسون سلطة شرعية على الآخرين.


واجبات الإنسان العائلية

1-واجبات الأولاد لوالديهم:


"وكان خاضعاً لهما" (لوقا 51:2).


يظهر الاحترام بالبنوي بالطواعية والطاعة الحقيقيتين. "إرعَ يا بنيّ وصيّة أبيك ولا ترفض شريعة أمّك (). هما يهديانك في سيرك ويحافظان عليك في رقادك، وإذا استيقضت، فهما يحدّثانك" (أم 20:6-22).
"الابن الحكيم يسمع تأديب أبيه، وأمّا الساخر فلا يسمع التوبيخ"(أم 1:13). (ت م ك 2216).
على الأولاد، بحكم الحنو البنوي أن يحترموا والديهم وأن يحبّوهم ويطيعوهم. ويقوم بواجب الاحترام هذا من يكنّ لوالديه الاعتبار الباطني ويعبّر لهما عنه في تصرّفاته الخارجية منهما ويخالفه وبالتالي يخطأ من احتقرهما ووجه إليهما كلاماً مهيناً أو وقف منهما موقفاً يذلّهما أو يسبّب ضرراً لهما
أو يستحي بهما أو ينكرهما لرقة حالهما
والمحبّة يجب أن تكون في العواطف والعمل وعليه قد خالف واجب محبّة الوالدين من أبغضهم أو دعى عليهم، أو عاملهم بما يجرحهم أو يسبّب لهم كرباً أو أهمل الصلاة لأجلهم أو مساعدتهم في حياتهم الروحية والزمنية.


2-واجبات الوالدين لأولادهم:


على الوالدين أن يحبّوا أولادهم، وهذا أوّل واجباتهم وأساسها وعنه تصدر جميع الواجبات الأخرى. وعليهم أن يحافظوا على حياتهم وصحتهم ونموّهم.


والتربية حقّ طبيعي من حقوق الوالدين وليس لأحد أن يحرمهم إيّاها وهي أيضاً من واجباتهم. فعليهم أن يعلّموا أولادهم العلوم والثقافات وأن يعوّدوهم، من الصغر، على العمل والنشاط.
وأن يراعوا قبل كلّ شيء خيرهم الأدبي والديني فيعطوهم المثل الصالح ويؤدّبوهم ويسهروا على سلوكهم ويربّوهم تربية مسيحية صالحة.


كما على الأهل الذين يفوّضون إلى أساتذة ومربّين بعض سلطانهم الوالدي لتربية أولادهم أن يبيّنوا لأولادهم أنّه هناك واجبات عليهم تجاه أساتذتهم تشبه في بعض النقاط ما بين الوالدين والأولاد من واجبات متبادلة. فعلى الأولاد أن يحترموا أساتذتهم ويحبّوهم ويسمعوا لهم في كلّ ما يتعلّق بالدروس والآداب.
وعلى الأساتذة بحكم فضيلتي العدل والمحبّة أن يعلّموا الأولاد التعليم الموافق وأن يربّوهم تربيةً صالحة.