اتصلوا بنا

الرئيسية

 

 
 
 

قداس الشكر الخاص باعلان قداسة الأم ماري ألفونسين والأخت مريم ليسوع المصلوب / الأردن
 

 

 

 

من روما مروراً برام الله والقدس فعمّان، هللت أفواه المؤمنين الشكر احتفاءً بالقداسة العربية، ففي أعقاب إعلان البابا فرنسيس لقداستهما في 17 أيار الفائت، كان دور الأردن في محطات الحمد والشكر لنعمة إعلان عربيتين فلسطينين: ماري ألفونسين دانيال غطّاس ومريم ليسوع المصلوب بواردي قديستين جديدتين للكنيسة الكاثوليكية.

فمن عمّان، عاصمة أرض المعمودية وعاصمة بلد زاخر بمختلف الرهبانيات والإرساليات العابقة بعطر القداسة، ترأس البطريرك فؤاد الطوال، بطريرك القدس للاتين، قداساً إلهياً حاشداً في ساحة مدرسة راهبات الوردية بمرج الحمام، بمعاونة كل من المطران مارون لحّام النائب البطريركي للاتين في الأردن، والمطران سليم الصايغ، بمشاركة لفيف من الكهنة والشمامسة والمرتلين، وجمع من الراهبات، برز منهن راهبات الوردية المقدسة بحضور رئيستهن العامة الأم إينييس يعقوب، فضلاً عن مشاركة حشد من المؤمنين من مختلف مناطق المملكة ومن شتى الحركات الكنسية.

وفي عظته التي استهلها بالترحيب والشكر، فالترحيب لكل من شارك في إحتفال الشكر هذا المقام على أرض الاستقرار والاستقبال والضيافة - الأردن، والشكر لكل من هيأ لهذا الإحتفال الديني ولكل من رهبانيتي الوردية والكرمل اللتين "من خلالهما منحنا الرب هاتين القديستين"، وضح غبطته أن العظة ستقتصر على سؤال وهو "من هو العظيم في نظر الناس، ومن هو العظيم في نظر الله؟".

وتابع مُجيباً: "في نظر الناس، العظماء هم أصحاب القوّة: السياسيون وقادة الجيوش والملوك والرؤساء. هم الذين يملكون الثروات الهائلة ويصرفونها على هواهم. هم أيضاً العلماء والمخترعون. هم أيضاً الرياضيّون الذين حصدوا الأوسمة والذين وُهبوا الجمال الدنيوي".

وأضاف "أما قديستانا الجديدتان، فلم تملكا أياً من المقاييس السابقة. لم تملكا الغنى ولا القوة ولا العلم ولا الجمال الدنيوي، ولكن جمال نفسيهما انعكس على وجههما، فاتشحتا بمسحة روحيّة، جذبت إليهما قلوب كل من عرفهما. ولدتا فقيرتين وماتتا فقيرتين، لم تملكا من حطام هذه الدنيا شيئاً. لم تفتخرا يوماً بقوة بشرية ولم تتسلما مقاليد السلطة والسلطان حتى في جمعيتهما الرهبانية. بالعكس لم تحصلا في حياتهما على وسام أو تقدير، وعلى الأرجح إنهما قد نالتا الكثير من التجريح والتوبيخ عكس ما استحقتاه".

واستأنف ذاكراً محطات حياة القديستين اللتان أثرتا في حياة الناس بعملهما الإيماني والمجتمعي الذي ميزه الصمت والصلاة والتقشف، واللتان ولدتا في فلسطين: "من وحي هذه الديار المقدسة ينهلْنَ راهبات الوردية روحانيّتَّهنَّ، يتأمَّلنَ في أسرار الخلاص، ويعملن لنقل بُشراه الى الجميع. يُربِّين الأجيال في كل البلاد العربية وفي قُرانا جنباً إلى جنب مع الكهنة، ويزرعْنَ الأخلاق والعِلم ,في نفوس كل الشابات والشبان من مسيحييِّن ومسلمين دونما تمييز".

وفي الحديث عن سمتهما الأهم؛ التواضع، قال: "لقد عاشتا، الأم ماري ألفونسين والأخت مريم ليسوع المصلوب، التواضع بصمتهما وعدم ذكر الخير الذي تصنعانه، بإحتمالهما الملاحظات حتى عندما لم تستحقانها، وبطاعتهما الفَرِحَة وبروح الخدمة، وفضيلة التواضع هذه، هي أساس البناء الروحي لباقي الفضائل. وبدون الأساس لا يرتفع البناء. ومن أراد أن يبلغ قمة القداسة، وأن يمارس الفضائل العظمى وعلى رأسها المحبة، عليه أن يختفي كحبة الحنطة التي تدفن في الأرض لتعطي ثمرا كثيرا. فالكبرياء ليست لنا، الكبرياء ليست لاتباع المسيح المصلوب".

وختم قائلاً: "إن إعلان قداسة هاتين الراهبتين تشكلان لنا جميعا بركة وتحدياً وأملاً؛ فهما بركة تشير إلى أن الله يرافق مسيرة الجماعة المسيحية في بلادنا، ويخصبها، ويحييها بقداسته، وهما يشكلان تحديا لنا، إذ تدعواننا إلى الاتفاع على مستوى قداستهما بنعمة الله، لتتبارك بنا شعوبنا ورعايانا وبلادنا، وهما أخيراً، أمل لنا، في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها بلداننا وشعوبنا ومؤمنونا. أمل بأن الصليب سوف ينتهي، أمل بأن الطغيان سوف ينتهي، أمل بأن العنف سوف ينتهي لأنه ليس لنا ولا لأبناء وطننا، القديستان تذكراننا أن الكلمة الأخيرة في حياتنا وفي التاريخ هي لله، وهي دائماً كلمة حياة وسلام ومصالحة، نحملها في قلوبنا، لنواصل بشجاعة مسيرَتَنا في بلداننا، خصوصاً في الشرق الذي أراده الله لنا ميراثاً وأرض دعوة ورسالة وشهادة".

وبعد ختام القداس، الذي تواجدت فيه ذخائر عظام القديستين الجديدتين، ألقت الرئيسة العامة لرهبانية الوردية المقدسة الأم إينييس يعقوب كلمةً، تحدثت فيها عن علاقة القديسة ألفونسين بالأردن، وزيارتها للبلقاء السلط، لتُدخل بذلك أول رهبانية نسائية في الأردن الذي كان له دور بتنمية دور المرأة على جميع الأصعدة، وعن حاضر الرهبانية وإستمرارية رسالتها.

وأضافت قائلةً: "صلاتنا وإبتهالنا في هذه المناسبة، كي يبقى الأردن بلد التلاقي وواحة السلام، فيه يتنفس الإنسان الحرية والأخوة"، وختمت شاكرةً كل من شارك في هذه الصلاة ومن شارك في إحتفال التقديس بروما وبالطلبة للقديستين قائلة: "إليك نتوجه أيتها القديسة ماري ألفونسين وأيتها القديسة مريم بواردي، كي تشفعاننا لدى الله، ليحمي الأردن؛ حكومةً، شعباً، ويظل واحة سلام".
 

شاهد البوم صور القداس >>>>

 

 


عن ابونا