Home

 

مسيرة تكريسنا للمسيح على خطى الام ماري الفونسين

 


مقدمة
الصغار طلبوا خبزاً ولم يكن مَن يكسره لهم"(مراثي 4:4).
في القرن التاسع عشر ميلادي، وفي ظروف سياسية، اجتماعية ودينية صعبة، أرادت العذراء أن تنظر إلى أنّات أبناء شعبها ووطنها الأرضي، فتراءت للأم ماري الفونسين وألهمت الأب يوسف طنوس يمّين، ليؤسّسا رهبنة الوردية، رهبنة محلية تجسّد وتكمّل رسالة ابنها يسوع في ربوع الأرض المقدسة، لتكسر خبز كلمة الحياة لكل من يتعطّش للسماع إليها، وخاصة لفتاة كنيسة القدس، التي كانت تعاني اكثر من غيرها من التهميش الاجتماعي والديني... وبعد تاريخ حافل بين الأرض والسماء، أبصرت رهبنة الوردية النور، وانضمّ إليها فتيات اخترن الكنز الذي لا يفنى وعاهدن حب الله وأمّه فوق كل حبّ، وجذبنَ الى قلبيهما قلوب الآخرين. والتحق بهن فتيات من الجوار، وما زالت أخريات يلتحقن حتى يومنا، لخدمة الكنيسة والمجتمع، وذلك بعد أن يقضين فترة اختلاء يتنشّان خلالها على أصول تقدمة الذات للرب ولأمّه العذراء، وصلاة الورديّة غذاء يوميّ لهنّ للتامل في أسرار الخلاص لنقلها بأمانة وحبّ عند الالتزام بالنذور المقدسة. وها نحن اليوم، على خطاهن، وعملا بتوصيات الكنيسة المقدّسة وإرشادات رعاتها، وضعنا منهجية تنشئة لراهبة الورديّة، تمر بمراحل لتتصور رويداً رويداً بصورة المسيح وتنطبع بروحانية والدته مريم العذراء . في هذا المقال نلخص أهم المراحل لتنشئة راهبة الورديّة (متوسعين اكثر بمرحلة الابتداء اذ هي الاساس الاوّلي للتنشئة):

 
1- مرحلة تمييز الدعوة
تعيِّن الرئاسة العامة راهبة مسؤولة لتنشيط ورعاية الدعوات، من خلال اللقاءات والمخيّمات الدورية لتتمّ عملية التعارف الأولي المتبادل بين الرهبنة والراغبة.
إنّها مرحلة تساؤل وبحث من قِبل الجهتين- تتعرف الراغبة على الرهبنة: موهبتها، روحانيتها ورسالتها وذلك عن طريق سِير مؤسسينا وتاريخ نشأة الرهبنة....
تُستقبل الراغبة في دار النشء أو أي دير قريب منها لفترة اختبار - لتتعرّف الراهبة المسؤولة أكثر على معطياتها الإنسانية والمسيحية وأهدافها من التكرّس للتأكد عما إذا كانت تستوفي شروط الدخول حسب القانون الكنسي وقوانيننا الخاصة.
تختلف مدة هذه المرحلة من راغبة الى اخرى.

2- مرحلة الطلب:
تبدأ مرحلة الطلب بلبس الأيقونة المقدّسة في 2 شباط، عيد تقدمة الرّب إلى الهيكل حسب ما جاء في تقليد رهبنتنا منذ تأسيسها، "إذ إنّ العذراء مريم أرت الأم ماري الفونسين في إحدى رؤاها، إبنة لها تدخل باب الدير حين كانت الراهبات والبنات يتأمّلن سرّ تقدمة يسوع الى الهيكل" .
هدف المرحلة:
مساعدة الطالبة في مسيرة نضوجها الإنساني والمسيحي وفي عملية التأقلم السيكولوجي تدريجياً لتحضيرها لانقطاعها عن إطار حياتها الأولى .
تنمية إيمانها وترسيخ حياتها على أسس من الأدب والعقيدة.
تعميق حياتها الروحية وعلاقتها بالله الثالوث شيئا فشيئاً.
مساعدتها لتختبر اختبارا أوّليا الحياة المكرسة الجماعية واعطاؤها فكرة واضحة عن رسالة الرهبانية.
تمييز صحة دعوتها الرهبانية عامة، وإذا كانت مدعوة فعلا لتكون راهبة وردية.

3- مرحلة الابتداء
"تبدأ حياة راهبة الوردية بمرحلة الابتداء. والهدف الرئيسي من الابتداء، أن تتعرّف المبتدئات على المتطلبات الأساسية لتكريس ذواتنا لله، في جماعة تسودها الأخوّة، وأن يكنّ على معرفة افضل لموهبة الروح للرهبانية وطريقة الحياة فيها. أمّا من جهة الرهبانية، فالابتداء هو فترة اختبار لصدق الدعوة لدى المبتدئات" .
تعرض لنا القوانين الاهداف الاساسية للابتداء:
*- التعرّف على المتطلبات الأساسية لتكريس الذات لله.
*- التعرّف على موهبة الروح للرهبانية.
فرغبة تكريس الذات تتطلّب أن تستعدّ المبتدئة لتقدّم قوى كيانها لله بكامله: قلبها، جسدها وارادتها وكلّ ما هي عليه: والمشورات الإنجيلية هي الوسائل الاكيدة لعيش هذا التكريس الكياني.
وهنا تكمن أهمية إعطاء الأولوية في التنشئة للمشورات الانجيلية. لكنها على سموّ هدفها، فإنها تتأصل في البعد الانساني (اي مقومات الكيان) وفي البعد المسيحي العمادي. ولذا تتناول التنشئة البعد الانساني، المسيحي، الروحي، الرهباني في شقّيه العام والخاص، والبعد الرسولي.

أ‌- التنشئة الانسانية : تهدف إلى مساعدة المبتدئة:
لتتعمق في معرفة نفسها وقبولها لذاتها وتفهم مقومّات أنوثتها وتعمل على تنمية شخصيتها لتعيشها بانفتاح وحرية.
تتدرب على التعامل مع الآخرين والعيش في جماعتها بصدق واحترام وحبّ أخوي، وما يفرضه هذا الحبّ من نضوج ووضوح، من لطف ولباقة، من تهذيب وحسن معاطاة من حسن استقبال وخدمة، من ذوق وترتيب ونظافة. ان دليلنا الرهبانيّ يوصي بدروس حول الآداب العامة باستمرار لما لها من أثر فعال في تسيير كثير من المواقف في حياة الراهبات اليومية وفي الرسالة فيما بعد .
فراهبة الوردية أمّ روحيّة ومربّية تربّي وتتعامل مع مختلف الاعمار. ولذلك تعطى دروساً في اصول علم النفس: مراحل النمو- الانفعالات والنضج الانفعالي- الإدراك- عملية التعلّم الذاكرة- الخيال- العواطف وكيفية تنميتها بطريقة إيجابية، الخ...

ب‌- التنشئة المسيحية
إنّ التكريس الرهباني هو تجديد للتكريس العمادي. فأصل الدعوة الرهبانية هو الدعوة المسيحية. وبما أنّ الابتداء يهدف إلى تنمية المبتدئة في كلّ أبعاد شخصيّتها ، تعطى أهمية للدروس والمحاضرات التي تعرّف المبتدئة على إيمانها الكاثوليكي وتعمّقها فيه. على أن لا تكون المعرفة من أجل المعرفة بل أن تربط الدروس بواقع الحياة والأبعاد الإنسانية والروحية والرسوليّة لراهبة الورديّة. إنّ نقل وديعة الإيمان والأخلاق الإنجيلية هي من أهدافنا التربوية: على مثال الأم ماري الفونسين التي علّمت التربية الدينية وزرعت تكريم العذراء في قلوب طالباتها.

ج- التنشئة الروحية
"يجب أن تحتل الحياة الروحية المقام الأول في المنهاج الذي تضعه عائلات الحياة المكرّسة، بحيث تغدو كلّ المؤسسات وكلّ الجماعات مدارس روحانيّة إنجيليّة صحيحة. بهذا الخيار الأولي ومدى نموه في الالتزام الشخصي والجماعي، يتعلّق الخصب الروحي والسخاء في محبة الفقراء والقدرة على ايقاظ دعوات في الأجيال الصاعدة. ولا شك أن الحياة المكرّسة بنوعيتها الروحيّة تستطيع أن تهزّ أبناء عصرنا المتعطّشين هم أيضاً إلى القيم المطلقة وأن تصبح شهادة جذابة" .بهذه الكلمات المعبّرة، يركز قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني في إرشاده الرسولي حول الحياة الرهبانيّة، على أهمية وأولوية الحياة الروحية التي تحدد الخصب الرسولي. فلا شهادة ولا ثمار دون عيش أمين وخصب مع الله.

من هنا تبرز أهمية إعطاء الأولوية للتنشئة الروحيّة: أي تنمية العلاقة مع الآب والإبن والروح القدس بالايمان والرجاء والمحبة. ومن أجل أن تنمو المحبّة في نفوسنا مثل بذار طيبة، وتؤتي فيها ثمرا، علينا أن نعي لكلمة الله ونتمّم في أعمالنا مشيئة الله بقوة نعمته، وأن نواظب على الصلاة والكفر بالذات والتفاني في خدمة القريب وممارسة جميع الفضائل .

تعرض القوانين خطة التنشئة الروحية وتعطي الوسائل الأساسية لتنمية العلاقة بالله: الصلاة (بكل انواعها)- ممارسة المحبّة في الكفر بالذات وممارسة جميع الفضائل- ونزيد الاسترشاد
تتنشأ المبتدئة على الصلاة نظريًّا وعمليّاً: الأسرار - التأمّل بكلمة الله- الورديّة- الفضائل- وتتابع لمساعدتها في تعميق هذه الناحية وربط الصلاة بالحياة اليومية.

 

د- التنشئة الرهبانية
تعطى المبتدئة دروساً وقراءات حول تاريخ ولاهوت الحياة الرهبانية التي هي علامة لحياة مسيحية أصيلة في اثر المسيح، واختيار إنجيله اختيارا جذريّاً لعيش كمال المحبة. والطريق نحو ذلك الهدف هي المشورات الإنجيلية. من المهم أن تفهم المبتدئة أنّ النذور ليست هدفا بحد ذاتها إنما هي وسائل لبلوغ كمال المحبّة. فلولا ابتغاء محبة الله فوق كل شيء والقريب، لما كان لها من أهمية. ألعفّة هي التفاني في محبّة الله حتى بذل الجسد. الفقر هو التفاني في محبّة الله حتى بذل ما نملك وما نحن عليه من طاقات، والطاعة هي التفاني في محبّة الله حتى بذل الإرادة ووضعها في مخطط الله الخلاصي. وبالتالي إنّ الحياة الرهبانية هي حياة مشتركة في جوهرها والمشورات لها بعدها الجماعي .

تعطى الحياة المشتركة من خلال القوانين، سِير المؤسسين، حياة الرسل الأوّلين...


ه- ألروحانية المريمية في رهبانية الوردية
"إن الحياة الروحية اذا اعتبرناها حياة في المسيح وحياة بحسب الروح، يمكننا وصفها بانها مسيرة امانة متنامية، حيث الشخص المكرّس يتوجّه بإلهام الروح ويتصوّر به بصورة المسيح، في ملء شركة المحبّة والخدمة في الكنيسة. هذه العناصر إذا اندمجت اندماجا جيدا في مختلف انماط الحياة المكرّسة تكوّن روحانيّة خاصة ونهجا محددا في العلاقة بالله وبالمحيط، يتميز بنفحات روحية وخيارات عمل معينة تبرز وتمثّل ملمحاً من ملامح سرّ المسيح الأوحد" . فروحانيّة الرهبانيّة هي مجموعة الخبرات الروحيّة التي تعيشها الجماعة ابتداء بالمؤسسين مروراً بكل المدعوين إلى العائلة المكرّسة. وهذه الخبرات نعبّر عنها في صيغة عبادتنا الفرديّة والجماعيّة خاصة من خلال تأمّلنا مع مريم بأسرار حياة يسوع الخلاصية. وهكذا تطبع فينا يوما بعد يوم ميزات مريم المتأمّلة دوماً في وجه يسوع والعاملة حسب مشيئته والمتجلية ب:
بساطة حياة إنجيلية
روح التعاون في قلب الأسرة الأخوية
ألصلاة البنوية الواثقة
روح الخدمة بفرح
روح التضحية أثناء العمل الرسولي بروح معطاءة ومطمئنة .
وزمن الابتداء هو الزمن القويّ لغرس روحانيذة الورديّة في قلب المبتدئة:
يركز على أهمية وأصول التعبّد الصحيح لمريم العذراء- اللاهوت المريمي- الأعياد المريمية- فضائل مريم العذراء...
صلاة الورديّة: ارتباطها باللاهوت والليتورجيا- وكيف من خلال صلاة الورديّة وتأمّلنا بحياة مريم قرب يسوع تُزرَع فينا فضائلها
تُشرح كلّ ميزة من ميزات روحانيتنا حسب المفهوم الكتابي والإنساني: كيف عاشتها العذراء وعلى مثالها الأم ماري الفونسين - الأب يوسف طنوس يمّين والراهبات الأوائل: من خلال دروس- ابحاث- نشاطات روحيّة يوميّة وشهريّة وفي الأزمنة الليتورجية والمناسبات الرهبانية.
وتتابع كل مبتدئة شخصيّاً في محاولة عيشها لهذه الروحانية.

و- التنشئة الرسولية:
"إن اشتراكنا في رسالة الكنيسة من ميزات حياتنا المكرّسة في رهبانيّة الورديّة: فحياتنا الرّهبانيّة حياة رسولية. واننا باعتناقنا المشورات الإنجيلية في أسرة أخوية، قد اتحدنا اتحادا خاصا بسرّ الكنيسة وبحياتها" .

من المهم أن تفهم المبتدئة أن حياتها الرّهبانيّة في أسرة الورديّة هي حياة رسولية، ذات رسالة في قلب الكنيسة. لذا تتربى أولاً على حب الكنيسة والإيمان بها، وتنمي فيها الحس الرسولي للتبشير بالمسيح وإعلان ملكوته. وتعطى دروسا ومحاضرات حول الرسالة في الكنيسة عامّة، وحول رسالتنا الخاصّة في قلب الكنيسة المحلّية كما توضحها القوانين: "فإلى جانب الخدمة في الأبرشية البطريركية اللاتينية وغيرها من الابرشيات المجاورة، فإننا نسهم في المنطقة كلّها في تربية الفتيات الدينية وفي التعليم الاكاديمي والمهني في المؤسسات التعليمية التي نشرف عليها. كما نشارك كذلك في نشاطات لامنهجية بعد المدرسة وفي مشاريع اجتماعية ورعاية المرضى في المستشفيات والمستوصفات" .

تتعوّد المبتدئة أن تعطي الأولوية للحياة الروحية دائما لأنّه لن يكون هناك عمل رسولي حقيقي ما لم تنعشه حياة روحية متأججة. وأن تتنشأ على الربط بين روحانيتنا الوردية والرسالة، "فصلاة الوردية التي تحتل مكانا مميّزاً في حياتنا الروحيّة، هي بحد ذاتها، إذا ما صليناها بتقوى وتأمّل، موعظة ودعوة للتبشير بالمسيح الذي سار على دروب أرضنا المقدّسة برفقة أمّه مريم" التي معها نختبر على مثال الرسول بولس "أن محبّة المسح تحثنا" (2 كور 14:5).

أن تقدر رسالتها كامرأة مكرّسة في الكنيسة : فالنساء المكرّسات كمل يقول لنا قداسة البابا في ارشاده الرسولي: "مدعوات بطريقة مميزة جدا إلى أن يكنَّ بتقدمة ذواتهنَّ كاملة ومتهللة، علامة حنان الله على الجنس البشري، وشهادة خاصة لسرّالكنيسة العذراء والزوجة والأم" . ولها مثال في ذلك مؤسستنا الام ماري الفونسين التي كامراة عملت ايضا من اجل تحرير المراة وتعليمها وتثقيفها الديني.

تعطى المبتدئات محاضرات حول علاقة الراهبة مع الرعيّة، الكاهن، ومع العلمانيين. ومحاضرات حول أساليب التربية الدينية. وتختبر رسالتنا لفترة زمنية محددة في أحد الاديار.


4- مرحلة الالتزام المؤقت
"تبدأ الناذرات الحديثات، بعد الابتداء، بالحياة التي جئن يطلبنها في الدرجة الأولى، في الرهبانية. وهي أن يبشّرن بيسوع المسيح، بالتزامهنّ الكليّ في جماعة رهبانيّة ورسولية. ولهذا ينخرطن من غير إبطاء في الحياة الأخوية والإشعاع الرسولي لهذه الجماعة. وعليهن، في مرحلة أولى يقال لها مرحلة "الحداثة" (Juniorat) أن يحصّلن ثقافة دينيّة وانسانيّة متطوّرة، ويتعاونّ في الوقت نفسه على قدر الإمكان وبحسب قدراتهن، مع سائر الراهبات اللواتي يشاركنهن في الرسالة الواحدة" .

بفعل النذور المقدسة تلتزم الراهبة بعيش قوانين ورسالة الرهبنة، لكن لما لهذه المرحلة من أهمّية في الاختبار الواقعي لابعاد التكرّس للرّب، تتابَع عملية التنشئة بشكل يوافق طبيعة حياة الناذرة الدراسية والرسولية. ولهذا تعيَّن راهبة مسؤولة من قبل الرئاسة العامة: تتابـِع الراهبات الشابات، تٌنظم لقاءات دوريّة خلال السنة وقبل التقدّم من تجديد النذور، تتمحور حول حياتنا الرّهبانيّة، روحانيتنا ورسالتنا .

خاتمة- التنشئة المستمرة
تعلّمنا الكنيسة أن التنشئة، وإن كـُثّـفـَت في مرحلة ما، لكي تثمر، يجب أن تستمرّ بأساليب ووسائل تناسب العمر والاختبار الحياتي والخبرة. فعيش المشورات الإنجيلية، مسيرة نموّ ترافقنا مدى الحياة، وعيش الروحانيّة يفترض المثابرة في الصلاة والتأمّل. وبما أن الورديّة مدرسة صلاة إنجيلية، فإننا كلّما تقدمنا في العمر، نختبر كم يلزمنا لنعيش مع مريم عمق أسرار حياة يسوع، لتنطبع فينا ميزات هذه الروحانيّة، ونلمس شيئا شيئا أن أهم فرح نختبره هو ما اختبرته الأم ماري الفونسين أن نجذب بإيمان ومحبّة ورجاء، قلوب الآخرين إلى قلبي يسوع وأمّه مريم.