English    

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

HOME

 

مراحل دعوى تطويب المكرّمة

الأم ماري ألفونسين دانييل غطّاس

مؤسِّسة رهبانية الورديّة

(1843 -1927 )

 

 كلّنا يعلم أنّ المكرّمة الأم ماري ألفونسين مؤسِّستنا الفاضلة، عاشت قدّسشة وماتت قدّيسة، في عين كارم بتاريخ 25 آذار 1927 عن عمر يناهز 84 عاماً وهي تتلفظ بكلمات: يا قدّيسة مريم يا والدة الله، صلّي لأجلنا نحنُ الخطأة، الآن وفي ساعة موتنا آمين. وأسلمت الروح.

لقد فاحت رائحة قداستها وهي على قيد الحياة، وازدادت انتشاراً بعد موتها سيّما بعد اكتشاف المخطوطين الخاصيّن برواية ظهورات العذراء وعملها الرسوليّ في الإرساليات المختلفة.

بوشر العمل في دعوى تطويب المكرّمة الأم ماري ألفونسين في القدس، في عام 1984 في عهد الأم دنيز أبو ريّا رئيسة عامّة، وبتشجيع غبطة البطريرك يعقوب يوسف بلتريتي البطريرك اللاتيني في القدس آنذاك. وهو الذي عيّن الأب فيليب أستوري أحد كهنة آباء الباسيونيست في القدس ليتابع سَير القضيّة في أبرشيّة القدس، كما عيّنت الرّهبانيّة الأخت براكسيد سويدان مساعدة له وهي التي تابعت سَير القضيّة فيما بعد وحتى الآن.

بعد جمع المعلومات وشهادات الشّهود، إفتُتِحت دعوى التطويب رسميّاً في القدس عام 1985 بمناسبة الاحتفال باليوبيل المئوي الأول للرّهبانيّة. وعندما تمّت الإجراءات القانونية لدى كوريا البطريركيّة اللاتينية في أبرشية القدس، تمَّ إغلاق الدعوى سنة 1987 بمناسبة الإحتفال بعيد سيّدة الورديّة في دير ماميلا في القدس.

بتاريخ 5 تشرين الثاني 1987 التقى غبطة البطريرك يعقوب يوسف بلتريتي والأم إستر بركات الرئيسة العامّة لرهبانيّة الورديّة آنذاك، في روما وذهبا على رأس وفد يضم عدداً من الرّاهبات من بينهنّ الأخت براكسيد سيودان النائبة العامّة والأخت أتناس مشّيني المستشارة العامّة وعدد من راهبات روما، فقدّموا ملف دعوى تطويب الم ماري ألفونسين مؤسّسة رهبانيّة الورديّة الى المجمع المقدّس لدعاوي القدّيسين. زتمّ اختيار الأب تيرسي الرئيس العام السابق لرهبنة آبناء العناية اللإهية المعروفة برهبنة (دون أوريونه) لمتابعة القضيّة في روما. وقد صدّق عليها مجمع دعاوي القدّيسين بعد دراسة حيّثيّاتها بتاريخ 9 تموز 1988 . وبعد إعداد التقارير اللازمة، تمَّ البحث في النقطة التالية: هل ثبُتَ أنّ أمة الله ماري ألفونسين قد مارست الفضائل المسيحيّة بطريقة بطوليّة؟
 

وفي صباح اليوم الثاني من شهر حزيران 1994 عُقِدَ مجمع خاص حضره المستشارون اللاهوتيّون بهذا الشأن، فكان ردّهم على السؤال المطروح إيجابياً، وفي الاجتماع العاديّ للكرادلة والأساقفة الذي عُقِدَ في 22 تشرين الثاني 1994 ، وبعد الاستماع إلى مقرر القضيّة، أجمع المجتمعون على أنّ أمة الرّبّ ماري ألفونسين دانييل غطاس قد مارست الفضائل اللاهوتيّة والرئيسيّة بطريقة بطوليّة.

وبعد أن أحيط قداسة البابا يوحنّا بولس الثاني بهذه الأمور كلّها، وبعد أن تمّت جميع الإجراءات بموجب القانون، فقد أعلن قداسته في اجتماعٍ خاص للكرادلة قائلاً: " لقد ثبُتَ حقّاً أنّ أمة الرّبّ ماري ألفونسين دانييل غطّاس من رهبانية الورديّة الأورشليميّة والشريكة في تأسيس الرهبانيّة، قد مارست بطريقو بطوليّة الفضائل الإلهية: "الإيمان ، الرجاء، والمحبّة، في اتصالها بالله وفي علاقاتها مع القريب." كما مارست كذلك بطريقةٍ بطوليّة الفضائل الرئيسيّة كلّها: "الصّمت، الفطنة، العدل، القناعة، القوّة، التواضع، الاعتدال، الإحتمال، ضبط النفس والفضائل المرافقة لها." كما أنّها عاشت المشورات الإنجيليّة أي نذور الفقر والعفّة والطاعة بكمال التواضع والمثاليّة الحقيقيّة. فكانت مثالاً حيّاً وقدوة ناطقة لأمانة بطوليّة في عيش التكريس المثالي. زيكتسب هذا الإعلان مفاعيله العاديّة.


وبهذا يكون إعلان مؤسِّستنا الأم ماري ألفونسين دانييل غطّاس مكرّمة من قِبَل قداسة البابا يوحنّا بولس الثاني في الخامس عشر من شهر كانون الأول سنة 1994 . وكان ذلك في عهد الأم بركسيد سويدان رئيسة عامّة للرهبانيّة. وبعد إعلانها مكرّمة، مرِضَ الأب تيرسي ولم يعُد قادراً على متابعة الدعوى، بسبب إصابته بنوبة قلبيّة، فعهد بمتابعة الدعوى إلى آباء الدومينيكان في روما في عهدة الآباء فينكي، ثمّ غومتس وفرانشيسكو ريتشي الذي ما زال مسؤولاً عن سَير القضيّة حتى الآن.


بعد إعلان الأم ماري ألفونسين مكرّمة،بدأنا بالدعاء نحن والمؤمنو بطلب اشتراح أعجوبة بشفاعتها لإعلانها طوباويّة. وقد تحقّقت الأمنية في 30 أيّار 2003 . بوشر العمل على هذه الأعجوبة برعاية غبطة البطريرك ميشال صبّاح الذي رعى سَير الدعوى في أبرشيّة القدس. فتمّ افتتاح الدعوى يوم تذكار الموتى في 2 تشرين الثاني 2004 وانتهى العمل في دراسة حيّثيات هذه الأعجوبة لدى كوريا البطريركيّة اللاتينية في القدس في 19 آذار 2005 بحضور الأم جيزال حرب الرئيسة العامّة آنذاك وعدد من الراهبات. ثمّ تمّ نقل الدعوى إلى روما وسُلّمت إلى مجمع دعاوي القدّيسين لمتابعة التحقيق في صحة الحدث. وقد بُوشر في دراستها من قِبَل الهيئات المخّتصة وفق القوانين والقنوات الرسّمية المرعيّة، فاعتُمدَت الأعجوبة من المجلس الإستشاري للأطباء بتاريخ التاسع والعشرين من تشرين الثاني 2007

كعمليّة إنقاذ من حادث خطير مريع لا يُفسّر علميّاً. ثمّ خضعت، للدراسة من قِبَل الآباء اللاهوتيين وبعدهم من قِبَل مجمع الكرادلة فتمّت موافقتهم عليها في 28 نيسان 2009 ، كما تمّت مصادقة قداسة البابا بنكتوس السادس عشر على هذه الأعجوبة بتاريخ الثالث من تموز
2009 ، وعُيّن تاريخ التطويب في كنيسة البشارة في الناصرة في 22 تشرين الثاني 2009، على أن يبقى الإحتفال بعيدها التذكاريّ السنويّ في 19 تشرين الثاني من كلّ عام يوم نيلها سرّ العمّاد المقدّس، وهذا الحدث العظيم السعيد المُنتظر منذ أمدٍ طويل يتم في عهد الأم إينيس اليعقوب الرئيسة العامّة للرهبانيّة وغبطة البطريرك فؤاد الطوال بطريرك اللاتين في القدس.

إنّ إعلان الأم ماري ألفونسين طوباويّة هي فرحة كُبرى للكنيسة الجامعة، سيّما كنيسة الشرق والأراضي المقدّسة . فرحةٌ كُبرى لرهبانيّة الورديّة ورعايا الأبرشيّة والشعب المسيحي في بلادنا. إنّ تطويبها ولا شكّ سيكون بلسماً وعلاجاً وباعثَ حُبٍّ وسلام في بلاد ما زالت شعوبها تئن وتعاني من مشاكل الحروب والنزاعات وويلاتها إضافةً إلى ما ألحقته بها مشاكل العولمة والعلمانيّة الحديثة...

إنَ تطويب الأم ماري ألفونسين سيجعل منها قدوة ومثال لشبابنا وشابّاتنا ليقتدوا بفضائلها وسيرة حياتها ويتقدّموا بسخاءٍ ومحبّة لتكريس ذواتهم لله وخدمة النفوس في هذا العالم الذي يسوده روح المادة والعلمنة ونكران كلّ ما هو روحانيّ. وهكذا ستصبح هذه الفتاة المشرقيّة المقدّسيّة باعثة أمل ورجاء لشعوب الشرق الأوسط على اختلاف طوائفهم ومعتقداتهم الدّينية، كما وستصبح حياتها وفضائلها منهجاً وبرنامجاً حيّاً لبلوغ الكمال والوصول إلى أعلى درجات القداسة لِما تميّزت به من بساطةٍ وسذاجةٍ وتواضعٍ ووداعةٍ فجسّدت حياتها التطويبات الإنجيليّة بحذافيرها إقتداءً بالأمّ السماويّة مريم العذراء السامية القداسة، لأنّها سارت على خطاها وجعلت من العذراء مريم مدرسة روحيّة لها في حياتها العمليّة والروحيّة، مقتدية بإمانها ورجائها ومحبتها وتضحيتها وصبرها وصمتها وفقرها وطاعتها وعفّتها وفطنتها واعتدالها وعدالتها... حتى أصبحت كما قال عنها أحد الآباء الروحيين: " إنّها أخذت تعكس صورة مريم وتبدو للناظر إليها كأنّه يرى مريم وذلك لأنّها كانت دائماً في قلب الله تعيش في الله ومع الله أكثر مما كانت تتكلّم عن الله."
                                                                     الأم براكسيد سويدان
                                                                       رئيسة عامّة سابقة