Home

 

طوباويّة مقدسيّة

الأم ماري ألفونسين دانيل غطّاس

مؤسسة رهبانية الورديّة

 

1) الأرض المقدّسة

هكذا أرادها الله، إذ فيها بدأ وحيه للأنبياء والرسل وللناس أجمعين، منذ العهد القديم في مختلف مراحله، وانتهاءً بالعهد الجديد، من لحظة البشارة "بالكلمة الأزلي" إلى العنصرة بحلول الروح القدس حتى الانطلاق الى أقاصي الأرض "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وأعلنوا البشارة الى الخلق اجمعين" (متى28/19).

الأرض المقدّسة قدّسها يسوع المسيح بتجسّده وتعليمه، برسالته وحياته فيها، بموته وقيامته وصعوده الى السماء، لهذا أصبحت وبقيت على مدى العصور والأجيال في افئدة المسيحيين في العالم أجمع وبجميع الأقطار هاجساً يحملونه ومبتغىً يترجونه وأملاً يحققونه، ألا وهو زيارة هذه الأرض المقدّسة.

فالأماكن المقدّسة هي للمسيحيين أرض مقدّسة بالآباء والأنبياء، ولاسيّما بالكلمة المتجسّد في التاريخ، يسوع المسيح، وهي أيضاً أرضُ مقدّسة للمسلمين ولليهود، لأنّها مهبط الوحي والإيمان وأرض المرسلين والآباء والأنبياء والملوك (1). هذه الأماكن المقدّسة هي الأقدم والأرسخ بين محطات التاريخ ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، ولأنّها هكذا ستبقى الركن الأول والأساس في حياة كلّ مؤمن يسعى الى التعرّف الى يسوع الرّبّ الحيّ الحاضر فينا ومعنا وبيننا وفي حياة كلّ مؤمن يتوق الى البحث عنه فيكتشف يسوع غير المنظور ويؤمن به. فهو مَن "صعد الى السماء وجلس عن يمين الاب" (قانون الغيمان)

2) الأرض المقدّسة في القرن التاسع عشر.

في القرن التاسع عشر نُعتت الدولة العثمانيّة ب "الرجل المريض" لأنّها أضحت عاجزة عن الدفاع عن ذاتها، فشرعت الدول الأُوروبيّة تبسط نفوذها عليها وتتدخل لدى الباب العالي، بقصد كسب امتيازات اقتصادية وتجاريّة وحماية الرعايا المسيحيين الذين ينتمون الى مذهبها، فكانت الظروف الدينيّة صعبة تتميّز من جهة بالإيمان القويّ البسيط، ومن جهة أخرى بالجهل وبنقص كبير في الترّبية الدينيّة والاجتماعيّة، وكانت الظروف المعيشيّة أيضاً صعبة.

في ظلّ هذه الأجواء السياسيّة والظروف الاجتماعيّة الصعبة، تضاءل عدد المسيحيين بنسبة كبيرة في الأراضي المقدّسة. في غمرة هذه الأحداث والظروف، ولِد مشروع رهباني وطني من وحي السماء، مشروع ولادة "رهبانيّة الورديّة" . هذا المشروع، أرادته العذراء مريم بإيحاءاتٍ وظهوراتٍ للراهبة ماري ألفونسين دانيل غطّاس، وهي ما زالت في رهبانية القدّيس يوسف الظهور، وبإلهامٍ قدّسيّ للخوري يوسف طنوس يمّين من كهنة البطريركية اللاتينية الأورشليميّة .

يوم 24 تمّوز 1880، تحقّق الحلم ونُفِّذت رغبة وإرادة العذراء التي طالما قالت للأم ماري ألفونسين "أريد رهبانيّة الورديّة".وفي 7 آذار 1885، أبرزت المبتدئات النذور الرهبانيّة الثلاثة وكُنَّ تسع فتيات، من بينهنَّ الأم ماري ألفونسين.

إنّ حاضرنا الرهبانيّ اليوم في الورديّة هو نتيجة مسيرة قرن وربع القرن من جهاد أنفس كرّست ذاتها للذي أحبّها واختارها عروساً له، بدءاً من الأم ماري ألفونسين والأم حنّة شقيقتها والأم روجينا والأم فيلومين والأم لويز، اللواتي هنّ الدعامات الأولى لرهبانيتنا، مع أبينا ومؤسسنا الخوري يوسف طنوس يمين. نفوسٌ أحبّت حبّاً شاملاً الله والإنسان، كلّ إنسان.

ففي الربع الأخير من القرن التاسع عشر الذي كان عصر التحرّك والنهضة وبداية الآلام في الشرق العربي كلّه، كان المسيحيّون يدفعون للدولة العثمانيّة التي كانت تحكم آنذاك - جزية إضافيّة مقابل إعفائهم من الخدمة العسكريّة، وقد كانوا يعيشون حول الأماكن المقدّسة (كبيت لحم والناصرة) وبعض القرى والمدن الأخرى في فلسطين. "وكان الوضع الثقافي والصحي في انحطاط متزايد إذ لم تكن السلطات التركيّة تهتم كثيراً بتأسيس المدارس والمستشفيات، وكانت المرأة تجهل حقوقها، وكرامتها كانت شبه مسلوبة، وقلّما تذهب الى الكنيسة لتصلّي." (2) جاءت راهبة الورديّة "المزمعة أن تنزع من الأرض كلّ شرٍّ وبليّة" (من كلمات العذراء للأم ماري ألفونسين) برسالة هدفها الأول تربية وتثقيف المرأة العربيّة. وقد كانت الرّهبانيّة عضواً عاملاً وفعالاً في تلقين المؤمنين الدين وتربية الفتيات، لتخلق منهنّ أمّهات صالحات وركناً للرعيّة والكنيسة. هذا ما أثبته البطريرط اللاتيني الأورشليمي الراحل البيرتوس غوري عام 1960 في كلمته بمناسبة مرور خمسةٍ وسبعين عاماً على تأسيس الرهبانيّة قال "ولا بد أن نلفت أنظاركنّ الى أن امتيازكنّ بالأمانة في الواجب وبروح التفاني والتضحية في إرساليات البطريركية وفي لبنان، جلب عليكنّ نعماً خاصة من لدن أبي الأنوار، كما يشهد بذلك ازدهار مشاريع الرهبانية ونجاح أعمالها في هذه الآونة الأخيرة بحيث أصبحت تتدفق حيويةً ونشاطاً" (3)

فهذه البركة التي أفاضتها علينا سلطانة الورديّة في كافة مراكزنا ورسالاتنا: في الأرض المقدّسة والأردن ولبنان والخليج العربي وسوريا ومصر وروما، ما هي إلاّ مكافأة لرسالة التضحية والتواضع والتفاني التي زرعها فينا الأب المؤسس، وعاشتها بحب كبير الأم ماري ألفونسين التي هي اليوم طوباوية.

3) الطوباويّة المقدسيّة. مَن هي؟

أبصرت سلطانة دانيل غطاس النور في مدينة القدس في 4 تشرين الأول 1843 ، قبلت سرّ العماد في 19 تشرين الثاني 1843.دخلت مدرسة راهبات القدّيس يوسف للظهور لتتعلّم أصول القراءة والكتابة. وما كادت تُتم الرابعة عشرة من عمرها حتى سمعت صوت المعلّم يدعوها لاتّباعه في الحياة الرهبانيّة، فلبّت النداء، بعد أن ذللت الصعاب سيّما رفض والدها بصلاتها واماتاتها. وفي 30 حزيران 1860 وعلى جبل الجلجلة إتشحت سلطانة بالثوب الرهباني في رهبانية القديس يوسف للظهور واتّخذت اسم الأخت ماري ألفونسين. بعد الابتداء وابراز النذور الرهبانية سنة 1863 بدأت رسالتها بالتعليم المسيحي وتأسيس الأخويات للبنات والسيّدات في القدس أولاً ثمّ في بيت لحم. "كانت الأم ماري ألفونسين متّقدة الحماس في نشاطها الرسولي، وشديدة الإكرام للبتول. كانت هادئة الطبع، رصينة متّزنة العقل بشهادة كلّ مَن عرفها. أمّا عن تواضعها فحدّث ولا حرج، ففي كلّ المناسبات كانت تتجنّـب الظهـور ولا ترغـب الاّ فـي العمل الصـامـت أرضاء لوجـه اللـه لا للبشر." (4)

لا غرابة أبداً أن تكون حياتها الرهبانيّة، سواء في رهبنة القدّيس يوسف أم في الورديّة فيما بعد، حياة خفية مليئة بالفضائل وحُبّ البتول. فهي على مثال مريم العذراء كانت تتقبل في الصمت جميع أحداث حياتها سيّما الظهورات والرؤى، تتأمّل فيها في قلبها، مضاعفةً الصلاة، فترى كلّ ما يحدث نعمةً من الله، ساعية لتتميم مشيئته على مثال المسيح: "طعامي أن أعمل بمشيئة مَن أرسلني" (يو4/34) ومشيئة العذراء البتول. "فليكن لي كما قلت" (لو1/28) فالأم ماري ألفونسين كان لها القدرة على الصمت والخشوع أمام الله والسجود للقربان لساعات، والتأمّل في أسرار الله الخلاصيّة بتلاوة الوردية. فمَن كانت حياتها بهذه التقوى والفضيلة والبساطة الإنجيلية، فلا غرابة أبداً أن تختارها العذراء لرسالة جديدة فريدة في تاريخ الكنيسة. نعم فريدة، كانت وما زالت الأولى في نشأتها في الأرض المقدّسة.

ففي ليلة عيد الغطاس الدنح سنة 1874 إذ كانت في بيت لحم بدأت تظهر لها الأمّ السماوية. ظهورات ورؤى وأحلام متكررة استمرّت حتى سنة 1878 فيها تطلب العذراء تأسيس رهبانية الوردية.


4) مرحلة التأسيس.

شاءت العذراء رهبانية الورديّة في الأرض التي فيها فرحت، حزنت وتمجّدت مع ابنها يسوع المسيح. شائت رهبانية الورديّة التي "ستدوم الى الأبد" والتي باركتها قائلة في إحدى ظهوراتها للأم ماري ألفونسين وهي تُريها راهبات الورديّة، باحتفال دخول الفتيات الى الرهبانيّة "إنّي أبارككنّ باسم أفراحي وأحزاني وأمجادي" طالبة أن تُتلى الورديّة الدائمة في الدير ليلاً ونهاراً. وقالت لها "متى تبدئين تأسيس رهبانية؟ أما فهمت بعد؟... إنّي أريد رهبانية الورديّة..." فأجابتها "يا مريم أمّي أعينيي وامنحيني الوسائط والسبل... يا أمّي مَن هو المرشد الذي تختارينه؟ ولمَن أبلّغ سرّك؟...يا أمّي أسعيفيني وأنيري سبيلي..." كم تشبه ماري ألفونسين العذراء مريم في صراعها الداخلي هذا! أما تساءلت مريم قائلة للملاك "كيف يكون هذا؟" (لو1/34)
"أما فهمت بعد؟! قالت لها العذراء. "هوذا المرشد الذي أوحيت اليك به في الرؤيا: إنّه الأب يوسف طنوس الذي وضعت إكليل النجوم على رأسه، أعطيك إيّاه مرشداً ومدبّراً لكِ، وأنا أعينه وأجعله يهتم ويعتني برهبانيّة الورديّة" هدأ روع الرائية كما هدأت العذراء بدورها عندما قال لها الملاك: "الروح القدس ينزل عليك وقدرة العليّ تظللك" (لو1/35)

جاء اليوم الذي فيه أطلعت الأم ماري ألفونسين الأب يوسف طنوس يمين على مكنونات قلبها، وسردت بتواضع قلّ نظيره ما حدث معها من ظهورات وأبلغته بنوع خاص رغبة وإرادة وطلب العذراء بتأسيس الرهبانيّة الجديدة. ولأن الكاهن الغيور كان يعرف من قبل الراهبة ورصانتها وتقواها، صدّق قولها وطلب منها سنة 1879 أن تدّون حرفياً كلّ ما قالته أو طلبته العذراء بشأن الرهبانية التي اختارت لها اسم : "الورديّة" وأيقن هو بدوره، بأنّ هذا البوح، كان له علامة من السماء للبدء في مشروعه الذي راوده منذ مدّة، بعد اقلاعه عن حاجات الكنيسة المحليّة في عهد البطريركيّة المتجددة.

بعد تأسيس الرهبانيّة بثلاث سنوات، انضمت الراهبة المتواضعة الأم ماري ألفونسين الى الوردات الأوائل في الورديّة. وفي 7 آذار 1885 ، أبرزت النذور الرهبانيّة: الفقر والعفّة والطاعة، على يد غبطة البطريرك منصور براكو السامي الاحترام.


5) "الورديّة" رهبانيّة مشرقيّة مريمية رسوليّة:

هذه هي طوباويتنا: راهبة ورديّة مشرقية، " ولدت في القدس، مريميّة بامتياز من خلال حبّها للعذراء مريم مذ كانت بعد في بيتها الوالديّ ومن خلال تلاوة الورديّة والتأمل بأسرارها والاقتداء بفضائلها. وراهبة رسوليّة إذ إنّ حياة راهبة الورديّة حياة رسوليّة كونها متّحدة اتحاداً خاصاً بسرّ الكنيسة وبنوع أخص متّحدة بمريم الرسولة الأولى والمبشّرة الأولى الآتية من الناصرة لتزور نسيبتها أليصابات.

إنّ حياة الأم ماري ألفونسين الرسوليّة، كانت حافلة بتسلّمها الإرساليات في الأرض المقدّسة والأردن، مكللة دوماً بالنجاح المميّز عملها الرسولي كان دائماً منتعشاً بحياتها الروحيّة المتأججة بفضل صلاتها الدائمة أمام القربان وتلاوة الورديّة التي بموجب دعوتنا الخاصّة كراهبات ورديّة "تحتّل مكاناً مميّزاً في حياتنا الروحيّة والتي نتّخذها سبيلاً الى التأمّل بأسرار المسيح ومدرسة حياة إنجيلية هي حافز لغيرتنا الرسوليّة" (6)

باكورة عملها الرسولي كان في يافا الناصرة سنة 1885 مباشرةً بعد نذورها الرهبانيّة. لم تمكث مدّة طويلة هناك الى أن تمّ نقلها سنة 1886 الى بيت ساحور بلدة الرّعاة، وكُلّفت بفتح مدرسة للبنات. ومن هناك شاءت الرئاسة العليا في الرهبانيّة نقل الأم ماري ألفونسين الى مدينة السّلط في الأردن. حدث هذا النقل في أيّام الشتاء، أيّام البرد القارس والمطر الغزير في شباط 1887. في هذه الأماكن الثلاث يَصعُب الكلام عن إيفاء نجاحها الروحي والرسولي الذي لمس الكبير والصغير. نجاح في المدارس، نجاح أكثر في التربية الدينية للفتيات والأمّهات المسيحيات، نجاح أكبر في تأسيس الأخويات حيثما ذهبت، والنجاح الأول والأكبر كان بِحَثِ البنات والأمّهات على حبّ العذراء وتلاوة الورديّة.

بعد وفاة المؤسس الأب يوسف طنوس يمين عام 1892 طلب منها غبطة البطريرك (لودفيكو بيافي) أن تسعى الى فتح مشغل في بيت لحم للبنات الفقيرات، - وهذا ما حدّثها به المؤسس أيضاً قبل وفاته بِ 20 يوماً تقريباً فبعد موافقة الأم حنّة غطاس الرئيسة العامّة حينها، توجهت الأم ماري ألفونسين بصحبة رفيقة لها (الأخت ماري جوزفين بو صوان) الى بيت لحم سنة 1893 وظلّت تعمل وتجاهد رغم كلّ الصعاب التي ألمّت بهما والمتاعب والفقر والوضع الاقتصادي المتدني الى أقصى الحدود. استمرت في بيت لحم حتى سنة 1909، ثمّ نقلت الى القدس، الى الدير الأصلي، فبقيت بالقرب من أختها حنة التي جُدد انتخابها رئيسة عامّة. فأخذت تساعدها بنصائحها ومشورتها السديدة. وسنة 1917 كلّفتها الطاعة من جديد ورغم كِبر سنّها إذ كان لها من العمر 74 سنة، بفتح ميتم في عين كارم في الأرض التي زارتها العذراء لتخدم نسيبتها أليصابات. وبالقرب من كنيسة الزيارة، بَنَت ميتم الورديّة مستشعة العذراء، مقتدية بخدمتها وعطفها وجهوزيّتها.

تميّزت الأم ماري ألفونسين بالطاعة الكاملة، فتلبية نداء الطاعة عندها كان دوماّ متوجاً بالفرح والغبطة. فكانت المكافأة من الله والعذراء لها بالنجاح والإزدهار. نقلت الأم ماري ألفونسين الى عين كارم فتبعتها الأم حنّة، بعد أن أنهت مدّة رئاستها وبقيت بجانب أخّتها المُسنّة تساعدها، والتي رويداً رويداً أخذت قواها تخور. ومنذ ذلك الحين، تفرّغت الأم ماري ألفونسين لتقضي معظم أوقاتها في الكنيسة للصلاة والتأمّل بأسرار الورديّة، مختتمة حياتها الرسوليّة حيث بدأتها مريم العذراء.
وفي 25 آذار يوم عيد البشارة سنة 1927 أسلمت الروح وهي تتلو الورديّة مع أختها الأم حنّة. ومن كنيسة البشارة في الناصرة ستعلن الكنيسة بُشرى تطويب ماري ألفونسين.


6) فضائل الطوباويّة المقدّسيّة ماري ألفونسين.

يمكن القول أن الأم ماري ألفونسين جَسّدَت روحانيّة الورديّة في حياتها. فكانت تعيش حياة الإيمان والرجاء والمحبّة. كانت متزيّنة بالفضائل المرتبطة بأسرار الورديّة كالطاعة والصبر والتواضع والتجرّد والإماتة. الفضائل التي طالما طلبها المؤسس من راهباته وتميّزت بها الرهبانيّة أيضاً. عاشت الأم ماري ألفونسين رسالتها بفرح وامانة واستمدّت القوّة اللازمة من زياراتها المتكررة للقربان ومن مناجاتها الدائمة ليسوع ومريم ويوسف، ومن تلاوتها الدائمة للورديّة. وبكلمة، من اتحادها الدائم بالله. والفضيلة الأبرز في حياتها والتي رافقتها حتى اللحظة الأخيرة من حياتها كانت فضيلة الصمت التي تربّت عليها واتخذتها من شفيعها القديس يوسف وحافظت عليها متأملة دوماً بصمت مريم التي كانت تحفظ كل أمور ابنها في قلبها وتتامّل بها.

بهذه الفضائل مجتمعةً عاشت الأم ماري ألفونسين. وما من أحدٍ عرفها إلاّ وشهد لفضائلها التي زيّنت حياتها، خاصةً حياتها الرهبانيّة والرسوليّة، وقد بدأت الرهبانية سنة 1984 بجمع المعلومات والشهادات عنها بغية الحصول على ملف كامل يُرفع الى مجمع دعاوى القدّيسين لطلب فتح دعوى التطويب. سنة 1987 قُدّم الملف بموافقة غبطة البطريرك يعقوب يوسف بلتريتي البطريرك اللاتيني الأورشليمي، الى قداسة الحبر الأعظم البابا يوحنا بولس الثاني.

وسنة 1994 تمّ الاعتراف ببطولة فضائلها وأعلنت مكرّمة. وفي أيّار 2009 أقرّ مجمع دعاوى القدّيسين بصحّة الأعجوبة التي تمّت في القدس سنة 2003. وفي 22 تشرين الثاني 2009، تمّ إعلان التطويب في القداس الاحتفالي في بازيليك سيّدة البشارة في الناصرة الذي ترأسه المونسنيور أنجلو أماتو مع غبطة البطريرك فؤاد الطوال البطريرك اللاتيني الأورشليمي وعدد غفير من الكهنة.

هذه الزهرة المقدسيّة، هذه الزنبقة المقدسيّة، هي اليوم وردة يفوح عطرها في الكنيسة عامّةً وفي الأرض المقدّسة خاصةً حيث فرحت العذراء وحزنت وتمجّدت، شاءت العناية الإلهية أن تتمجد بنت القدس في أرض الناصرة كي تُعلن البشارة بطوباوية جديدة.

                                                                                      الأخت لودوفيك بو طانوس
                                                                                            راهبة الورديّة


المراجع:
1) الأرض المقدّسة الأب موسى الحاج المطبعة العربيّة بيروت 1997
2) الأب يوسف طنوس يمين ورهبانية الوردية الأب وليم الشوملي منشورات المعهد الإكليريكي بيت جالا 1992
3) رسائل المؤسس الخوري يوسف طنوس يمين الى راهبات الوردية (1884-1892) الأخت لودوفيك بوطانوس مطابع الكريم الحديثة جونية 2003
4) ألبيرتوس غوري البطريرك اللاتيني الأورشليمي القدس 25 آذار 1960
5) الأم ماري ألفونسين زنبقة مقدسيّة تأليف الأب بطرس ديفينو ترجمة الأب وليم الشوملي القدس 1979
6) أزهار الورديّة، الأم ماري ألفونسين للورديّة تأليف مبارك ستولس تعريب كمال بطحيش مطبعة البطريركية اللاتينية القدس 1969
7) روح رسالة الورديّة من قوانين رهبانية الورديّة1985