Home

 

صلاة الوردية

 

مع التحضير لصدور العدد الجديد من مجلّة "أوراق رهبانيّة" حول "الطوباويّة ماري ألفونسين" مؤسسة راهبات الورديّة، كان لا بُدَّ من التطرّق إلى موضوع الصلاة الأحبّ إلى قلب الطوباويّة الجديدة، تلك الصلاة التي أصبحت الركن الأساسي من روحانيّة الرهبانيّة التي عملت الأم ماري ألفونسين والأب يوسف طنّوس يمّين على تأسيسها. وعندما عهد إليّ كلّ من الأب شربل رعد والأخت لودفيك بو طانيوس مشكورين التكلّم على الموضوع، فرحت جدًّا سيّما وأنّ لي أوّلاً وقفة يوميّة مع صلاة الورديّة، كما عملت مؤخّرًا على إصدار كتاب "مدائح العذراء والدة الله مريم"، وهو كتاب صلوات فرض وتراتيل ترافق أسرار الورديّة، ولقد جاء إصداره نتيجة اختبار رعوي مارسناه في دير راهبات الورديّة في قرنة الحمرا في شهر تشرين الأوّل الفائت.

لذا، انطلق في هذا العرض من تحديد الورديّة مع نبذة تاريخيّة عن نشأتها، مرورًا بكيفيّة صلاتها ومميّزاتها ،وصولاً إلى الورديّة في حياة القدّيسين والكنيسة.

1- ما هي مسبحة الورديّة؟
 

أمّا الورديّة فتشتقُّ من كلمة "ورد" أو "وردة". والوردة بنقائها وجمالها تعلو ساقًا من شوك وهي ترمز إلى "مريم العذراء الوردة الفواحة التي انتشر عرف قداستها" في عالم جرّحته أشواك الخطيئة. ثمة تقليد قديم كان يقضي بتكريم العذراء من خلال وضع إكليل من الورود أمام أيقونتها.

واستخدام الأكاليل هو عادة قديمة اتّبعها الفرسان العائدون من انتصاراتهم في الحروب، حيث كانوا يعلّقون أكاليل من الورود في أعناق سيّداتهم تعبيرًا عن الشرف والإكرام، ولأنّ مريم هي السيّدة الأولى التي تستحقّ كلّ إكرام، انتشرت هذه العادة التي ما لبثت أن صارت إكرامًا روحيًّا بحيث تحوّلت الورود الطبيعيّة إلى ورود صلاة "السلامُ عَلَيكِ" تتكرّر على عدد حبّات المسبحة (الإكليل الجديد).

2- نشأة الورديّة

- في بداية القرون الوسطى، وفي أديرة الرهبان البندكتيين بدأت عادة تلاوة عدد معيّن من الصلاة الربيّة، يصلّيها الأخوة الرهبان الذين لا يستطيعون المشاركة في تلاوة المزامير الجماعيّة.
- في القرن الثاني عشر، ومع انتشار تلاوة "السلام عليك يا مريم"، قامت عادة تلاوة مائة وخمسين مرّة السلام الملائكي إكرامًا لمريم البتول ونشأ أوّل شكل بدائي للورديّة تحت اسم "مزامير العذراء".
- مع القديس دومينيك (1170-1221) الذي شجّع عبادة الورديّة ونشرها، صار الرهبان الدومنيكان على مرّ القرون رسل الورديّة التي ما زالت العبادة المميّزة لرهبانيتهم.
- إلاّ أَنَّ أَوَّل من أدخل التأمّل في أسرار حياة يسوع ومريم إلى صلاة الورديّة، كان الطوباويّ آلان ده لاروش (1428-1478) الواعظ الكبير ومؤسّس أخويّات الورديّة.

3- الاحبار الرومانيّون والورديّة

كان البابا سيكستوس الرابع ( 1471-1484)، والبابا لاون العاشر (1512-1521) أوّل من شجعا تلاوة "مزامير العذراء"؛ إلاّ أن البابا بيوس الخامس (1566-1572)، اعتبر بابا الورديّة الأوّل، إذ في زمن حبريته حدثت معركة ليبانت الشهيرة مع الأتراك (7 تشرين أول 1571)، فأعطى دفعًا قويًّا لعبادة الورديّة، داعيًا الأخويّات للاحتفال في عيد الورديّة بتطواف مريميّ، مثبّتًا عيدها في السنكسار الروماني.

وقد قرر خلفه البابا غريغوريوس الثالث عشر (1572-1585) احياءً لذكرى هذا النصر الكبير واعترافًا بالجميل لله وللعذراء مريم، الاحتفال سنويًّا بعيد العذراء سيّدة الورديّة. سنة 1716، وعلى أثَر انتصار مسيحي جديد، ثبّت البابا اكليمنضس الحادي عشر "الورديّة" كعيد تحتفل به الكنيسة الجامعة.

ومنذ زمن حبريّة غريغوريوس الثالث عشر وحتى حبريّة لاون الثالث عشر (1878-1902) توجد تصريحات بابوية كثيرة خاصة بالورديّة. ولقد تميّز لاون الثالث عشر، أكثر من غيره، بمنشوراته البابوية العديدة ورسائله الرسوليّة التي كتبها حول الورديّة حتّى إنّه استحقّ بذلك لقب "بابا الورديّة الثاني". فألّف رتبة قدّاس وخدمة فرض خاصّين بالعيد الذي احتُفِلَ بهِ في 11 أيلول 1887.
ولم يتوانَ خلفاء لاون الثالث عشر أي البابا بيوس العاشر (1903-1914) وبنيدكتوس الخامس عشر (1914-1922) عن حثّ المؤمنين على هذه العبادة، التي قال عنها البابا بيوس العاشر: "إن الورديّة أجمل صلاة وأغناها بالنعم، تفرح كثيرًا قلب العذراء القديسة". وفي عهد هذا البابا الأخير انتقل الاحتفال بالعيد من 7 تشرين الأوّل إلى الأحد الأوّل من شهر تشرين.

وسنة 1937، أصدر البابا بيوس الحادي عشر براءة عن الورديّة مطلعها: "بسبب تفاقم الشرور" وقد وردت على لسانه تلك الجملة الشهيرة: "لو كان عندي جيش من مصلّي الورديّة لكان بامكاني أن أردّ العالم بأجمعه".

وأما البابا بيوس الثاني عشر ( 1939-1958) فقد كتب منشورًا عامًا وعدّة رسائل وألقى خطابات عدّة عن الورديّة.

من جملة البابوات المعاصرين، الذين شجّعوا في المرحلة المجمعيّة صلاة الورديّة، البابا يوحنا الثالث والعشرون (1958-1963) الذي كان من أكبر المساندين والمناصرين للورديّة بالكلمة والكتابة والمثل إذ كان يتلو يوميًّا المسبحة كاملة.

والبابا بولس السادس (1963-1978) الذي علاوة على الخطابات العديدة، أصدر البراءة "أم المسيح" بتاريخ 15 أيلول 1966، والارشاد الرسولي "عند قدوم شهر تشرين الأول" بتاريخ 7 تشرين الأول 1966، والارشاد الرسولي الثاني "التعبد لمريم" الوارد بتاريخ 2 شباط 1967، حيث يتحدّث عن الورديّة ويمتدح المتعاطين لهذه العبادة الجميلة.

والجميع يعرف تعبّد البابا الراحل يوحنا بولس الثاني للورديّة وكثرة تحدّثه عنها. فهو القائل: "إنّ الورديّة هي صلاتي المفضّلة. إنّها رائعة. رائعة في بساطتها وعمقها..." وأعلن السنة الممتدّة من تشرين الأوّل 2002 إلى تشرين الأوّل 2003 سنة الورديّة، مضيفًا إلى أسرارها المعروفة أسرار النور الخمسة: المعموديّة، عرس قانا الجليل، التوبة والملكوت، التجلّي والافخرستيا.

4- لماذا نصلّي الورديّة؟

رُبَّ معترض على صلاة الورديّة المؤسَّسَة على التكرار، إذ لا يرى فيها سوى ممارسة جافّة ومملّة. وقد يروح البعض ليعتبرها تناقض تعليم يسوع عن الصلاة، إذ يقول: "عندما تصلّون، لا تكثروا الكلام عبثًا كالوثنيّين، فهم يظنّون أنّهم بكثرة كلامهم يُستجابون. فلا تتشبّهوا بهم، لأنّ أباكم يعلم بما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه" (متى 7:6-8).

والصحيح أنّ صلاة الورديّة قد تتحوّل مع الزمن بسبب إعادة "السلام عليك يا مريم" بطريقة ميكانيكيّة إلى شيء روتيني، لأنّها بدون تأمّل، تصبح جسدًا بلا روح. وهي صلاة تغذّي التقوى عن طريق التأمّل، لذا، "فهي تتطلّب بطبيعتها تلاوة هادئة يرافقها تفكير راكن يسهّلان على المصلّي التأمّل بالأسرار، وهو متّحد مع قلب مريم التي كانت أقرب ما يكون لله، فينكشف عندئذٍ له غنى هذه الأسرار العميقة التي يعجز العقل عن سبر غورها"، على ما يراه البابا بولس السادس.

وعن التكرار في المسبحة، يرى البابا يوحنا بولس الثاني، في رسالته "ورديّة مريم العذراء" انه علينا أن نعتبر المسبحة كتعبير عن الحبّ الذي لا يملّ من التوجّه نحو الشخص المحبوب بعواطف. "ولنا بهذا الخصوص شهادة إنجيليّة في الحوار المؤثّر بين المسيح وسمعان بطرس على البحيرة، بعد القيامة (يو15:21-17) حيث يُطرح السؤال ثلاث مرّات ويُعطى الجواب ثلاث مرّات. وبهذا التكرار الجميل يجد الطلب المُلِحّ والجواب المؤاتي كلاهما تعبيرهما في كلمات معروفة جيّدًا في الاختبار الشامل للحبّ البشري. وفي الديناميكيّة النفسيّة الخاصة بالحبّ، نستطيع نحن أيضًا أن نفهم الورديّة. فالتكرار يتغذّى من الرغبة في أن نكون دومًا أكثر مطابقة للمسيح يسوع الذي نوجّه إليه فعل حبّ مع مريم التي نحيّيها مكرّرين لها: "السلام عليك يا مريم...""

5- كيف نصلّي الورديّة؟

تجد صلاة الورديّة مكانها في أفضل وأنقى تقليد للتأمّل المسيحي. فهي، وقد انتشرت في الغرب، صلاة تأمّليّة نموذجيّة، تقابل، نوعًا ما، "صلاة القلب" أو "صلاة اسم يسوع" التي نمت في تربة الشرق المسيحي. والتأمّل بالمسيح يجد في مريم مثاله الأسمى.
- تبدأ المسبحة بوقفة تأمليّة تدخلنا في صلاة القلب التي اختبرها الشرقيّون، والمرتبطة بنمط التنفُّس الذي، بتسهيله المباشرة في الدعاء، يُؤمِّن زخمًا جسديًّا للرغبة في أن يصير المسيح تَنَفُّسَ الحياة ونَفَسَها، وكُلَّ ما للحياة.
- بعدها يصير تلاوة قانون الإيمان أو حسب بعض التقاليد المزمور 70 (69).
- ومن ثمَّ وبعد تلاوة "الابانا" وثلاث مرّات "السلام عليك"، يُعْلَن السرّ ويتمّ اللجوء إلى العنصر النظري (الايقونة مثلاً) أو إلى المخيّلة.
- ويتبع عرض السرّ إعلان مقطع بيبلي مطابق له، والهدف من ذلك ليس إرجاع معلومات إلى الذاكرة، إنّما "أن نَدَع الله يتكلّم".
- الصمت بعد كلّ تأمّل وإصغاء للكلمة هو ضرورة ماسّة.
- صلاة الابانا وبها نرتفع بالروح نحو الآب السماوي.
- عشر مرّات "السلامُ عليكِ يا مريم" التي ترتكز على اسم يسوع المتّحد باسم والدته الكليّة القداسة.
- المجد وهو قمّة التأمّل.
- الدعاء الأخير، وهو صلاة تهدف إلى الحصول على الثمار الخاصة بالتأمّل في السّر. وهكذا دواليك مع كلّ بيت مسبحة.
ويرى البابا يوحنا بولس الثاني أنّ المسبحة تفضي إلى المصلوب، الذي يفتح طريق الصلاة ويختمها.
وبعدها تختم التلاوة بالصلاة من أجل نوايا البابا، كي تتوسّع نظرة من يصلّي نحو آفاق حاجات الكنيسة الواسعة. وفي النهاية، تنشد طلبة العذراء أو أيّ نشيد شكر.

6- من أجل مَن نصلِّي الورديّة؟

مريم هي رمز الكنيسة، وعندما نصلّي إليها، نعتنقُ معها قصد الآب الذي يرسل إبنه ليخلّص جميع البشر. ونحن نصلّي معها، لأنّنا نعلم أنّها تصلّي من أجلنا، لذا نتلو سبحة الورديّة على نوايانا الشخصيّة كالتحرّر من الضعف الشخصيّ والتحلّي بالفضائل المريميّة، وعلى نيّة الكنيسة والسلام في العالم والعائلات والخطأة والمرضى والموتى المؤمنين. ويشدّد البابا يوحنا بولس الثاني على نيّتين: السلام والأسرة.

أ- من أجل السلام:
نحن نتلو الورديّة ونطلب معها بإلحاح هبة السلام من الله. إنّ إعادة اكتشاف الورديّة، تعني الغوص في تأمّل سرّ "من هو سلامُنا" الذي جعل "الاثنين واحدًا، ونقض الجدار الفاصل، أي العداوة" (اف14:2). ويرى البابا يوحنا بولس الثاني أنّه لا يمكننا أن نتلو الورديّة بدون أن نشعر أنّنا مدفوعون في التزام دقيق لخدمة السلام، في انتباه خاص إلى موطن يسوع، الذي لا يزال يعاني الأمرّين، وهو عزيز بشكل خاص على قلب كلّ مسيحيّ.

ب- من أجل الأسرة:
في مقدّمة رسالته الرسوليّة ورديّة مريم العذراء، يقول البابا يوحنا بولس الثاني: "إنّه من الملحّ، الالتزام والصلاة من أجل وضع الأسرة، خليّة المجتمع التي تهدّدها، دائمًا أكثر، قوى هدّامة، على المستوى الايديولوجي والعملي، مما يجعلنا نخشى على مستقبل هذه المؤسسة الأساسيّة والتي لا يمكن الاستعاضة عنها، وبالتلي، نخاف على مستقبل المجتمع بأكمله. في إطار رعائية الأسرة الأوسع، يأتي تجديد الورديّة في الأسر المسيحيّة كعون فعّال لصدّ نتائج الأزمة الحاليّة الهدَّامة".

وفي ختام رسالته يقول: "الورديّة هي، منذ البدء، صلاة الأسرة ومن أجل الأسرة. كان زمان أحبّت فيه الأسرُ المسيحيّة تلك الصلاة بشكل خاصّ، وقد أمّنت لها بالتأكيد الوحدة والشركة. فيجب ألاّ يُفقد ذلك الميراثُ الغالي. ويجب أن تُعاوَدَ الصلاة في الأسرة، والصلاة من أجل الأسر، باستخدام هذا الشكل من الصلاة".

ويضيف: "الأسَر التي تتحّد في الصلاة تبقى موحَّدة. فالورديّة المقدّسة، وفق تقليد قديم، هي، بنوع خاص، الصلاة التي تلتقي فيها الأسَر. فأعضاء الأسرة، إذ يلقون حقًّا نظرةً إلى يسوع، يحصلون أيضًا على قدرةٍ جديدة في أن ينظر بعضُهم إلى وجه بعض، وأن يتواصلوا، ويعيدوا التضامن، ويتبادلوا الغفران، وينطلقوا مع عهد حبٍّ متجدّدٍ بروح الله..."

ويختم قائلاً: "فالأسرة التي تتلو الورديّة تعيد نوعًا ما جوَّ بيت الناصرة: تضع يسوع في الوسط، تتشارك وإيّاه الأفراح والآلآم، وتضع بين يديه الحاجات والمشاريع، وتتلقّى منه الرجاء والقوة للسير في الطريق..."

وعن تلاوتها من أجل الأولاد والمراهقين، يقول: "إنّ صلاة الورديّة من أجل الأولاد، والأفضل مع الأولاد، بتربيتهم منذ صغرهم على محطة الصلاة اليوميّة هذه في الأسرة، تكوّن مساعدة روحيّة لا يُستخفُّ بها، لا شيء يمنع، بالنسبة إلى الأولاد والمراهقين، في إغناء تلاوة الورديّة إن كان في الأسرة أم في جماعات بترتيبات رمزيّة ممكنة وواقعيّة، تساعد على فهمها وتقويمها. إن راعويّة الشبيبة تستطيع، أن تنجز أشياء غايةً في التعبير. إن قُدّمت الورديّة بشكل جيّد، فإنّي لمتأكّد أنّ الشبّان أنفسهم يستطيعون أن يفاجئوا الراشدين مرّة جديدة، بجعل هذه الصلاة صلاتهم وبتلاوتها بالحماس الذي يميّز عمرهم."

7- مميّزات الورديّة

أ- الورديّة صلاة إِنجيليّة
الورديّة هي إحدى المسيرات التقليديّة للصلاة المسيحيّة التي ترتبط بتأمّل وجسد المسيح. نعت البابا بيوس الثاني عشر الورديّة ب "مختصر الإنجيل". وقال خلفه بولس السادس في إِرشاده "التعبد لمريم":

"إن الطابع الإِنجيلي للورديّة ينبع من أنّها تستقي من الإنجيل سرد وقائع الأسرار وأهم صلواتها. فهي تعكس الطريقة التي أتمّ بها كلمة الله الفداء، حين تدخّل رحمة منه في الأحداث البشريّة.

فالورديّة تعبّر بانتظام وتتابع عن أهمّ أحداث الخلاص التي تمّت في المسيح منذ حبل العذراء به ومن أحداث طفولته حتى ذروة الأحداث الفصحيّة الآلام الرهيبة والقيامة المجيدة وما أنتجته من تأثير سواء على الكنيسة الناشئة يوم العنصرة، أو على العذراء نفسها يوم نُقلت بعد المنفى الأرضي، نفسًا وجسدًا إلى الوطن السماوي..."

أمّا البابا يوحنا بولس الثاني فرأى أنّه لكي نستطيع أن نقول بشكل كامل إنّ الورديّة هي "موجز الانجيل"، فيجدر بنا إذًا، بعد أن نذكر تجسّد المسيح وحياته الخفيّة (أسرار الفرح)، وقبل أن نتوقّف عند (أسرار الألم)، ومن ثمّ عند انتصار القيامة (أسرار المجد)، أن نوجّه تأمّلنا نحو بعض اللحظات المعبّرة خصوصًا عن حياة يسوع العلنيّة (أسرار النور). "إن إضافة هذه الأسرار، دون أن يمسّ أيّ ناحية جوهريّة من أساس هذه الصلاة التقليديّة، تهدف إلى أن نضعها في الروحانيّة المسيحيّة، بانتباه متجدِّد، كمدخل حقيقيّ إلى أعماق قلب المسيح، لجّة الفرح والنور، والألم والمجد."

ب- الورديّة صلاة كريستولوجيّة
هذه الميزة الثانية للورديّة تنتج من الميزة الأولى. فمن طابع الورديّة الإنجيلي ينبع طابعها الكريستولوجي أي الخاص بالمسيح. ليست الورديّة صلاة تخصّ العذراء مريم فحسب، ولكنها تخصّ بذات الأهميّة وبالتساوي المسيح أيضًا.

فصلاة الورديّة في تعليم البابا بولس السادس، مع كونها تتّسم بطابعٍ مريميّ، هي فعلاً صلاة محورها مسيحاني. وفي بساطة عناصرها، تجمع في ذاتها عمق البلاغ الإنجيلي كلّه، وتشكّل خلاصته تقريبًا:

"فالعنصر المميّز الترداد المستمر للسلام عليك يصير بالتالي مديحًا للمسيح، كونه الهدف الأخير لبشارة الملاك ولتحية أم المعمدان "مباركة ثمرة بطنك" (لوقا 42:1).

أضف إلى ذلك أن إعادة السلام عليك يا مريم تكوّن اللحمة التي تحاك عليها سُداة تأمل الأسرار. فيسوع الذي تهذي به كل مرّة "السلامُ عليكِ يا مريم" هو نفسه الذي تعرضه علينا الأسرار المتتالية، مرة تلو المرة، ابنًا لله وللعذراء، مولودًا في مغارة بيت لحم، تقدّمه والدتُهُ إلى الهيكل، شابًا مملؤًا حماسًا لما هو لأبيه، مخلّصًا يُنازع في بستان الزيتون، مجلودًا ومكللاً بالشوك، حاملاً صليبه، ومائتًا على الجلجلة، قائمًا من بين الأموات، وصاعدًا إلى السماء، وجالسًا عن يمين الآب ليفيض على رسله موهبة الروح..."

ويرى البابا يوحنا بولس الثاني "أنّ في الورديّة يتردّد من جديد صوت نشيد مريم، "تعظم نفسي الربّ"، المستمرّ من أجل عمل التجسّد الفادي الذي بدأ في حشاها البتوليّ. مع الورديّة، يتتلمذ الشعبُ المسيحيُّ لمريم، كي يدَعَ نفسَه يدخل في تأمّل جمال وجه المسيح وفي اختبار عمق حبه. بالورديّة، يغرف المؤمن وافر النعم، وكأنّه ينالها من يدي أُمّ الفادي.

إنّ أحدًا لم يحظَ كمريم بتأمّل وجه المسيح بمواظبة: في البشارة (لو26:1-38)، تركّزت عيون قلبها نوعًا ما عليه وحين ولدته حطّت عيناها أيضًا على وجهه بحنان (لو7:2).

سيكون لها أيضًا نظرة استفهاميّة، كما في حدث ضياعه في الهيكل (لو 48:2)، ونظرة ثاقبة، كما في قانا (يو 5:2) ونظرة متألّمة خاصّة بالقرب من الصليب، ( يو26:19-27) ونظرة مشعّة بفضل فرح القيامة، وأخيرًا نظرة متأجّجة مرتبطة بفيض الروح في يوم العنصرة (أع 14:1)."

ج- الورديّة والليتورجيّا
قد يُظنّ أنّ طابع الليتورجيّا الأساسي، الذي شدّد عليه بحقّ المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني، كان له تأثير في انتقاص أهميّة الورديّة. ولكنّه مجرّد ظنٍّ لا يمتُّ إلى الحقيقة بصلة.


تتوقّف الورديّة عند الأحداث الخلاصيّة لكنّ هذه الأحداث ليست "أمس فقط"؛ إنّها أيضًا يوم الخلاص. وهذا تأوينٌ يتحقّق بشكل خاصّ في الليتورجيّا.

صحيحٌ أنّ الليتورجيّا، هي "القمّة التي يصبو إليها عمل الكنيسة، وفي الوقت عينه هي الينبوع الذي منه تتفجّر كل قوّتها"، ولكنّ الحياة الرّوحيّة لا تنحصر في الإشتراك في الطقسيّات وحدها. لأنّ المسيحيَّ المدعوَّ إلى الصلاة جمهوريًا، يدخل أيضًا مخدعه ليصلّي لأبيه سرًّا (متى 6:6) وعليه أن يصلّي بغير انقطاع (1 تسا 5:17).

وإذا كانت الليتورجيّا هي العمل الخلاصيُّ بامتياز، فالورديّة هي تأمّل خلاصّي.
تعرض الليتورجيّا سرّ الخلاص، الذّي أتمّه المسيح، على مدار سنة كاملة، بينما الورديّة تقدّمه بمجمل سريع، في أقّل من ساعة، مُعرضَة في عشرين مشهدًا أهمّ ما جاء في مراحل الفداء.

فالورديّة تشبه فرعًا نما على جذع اللّيتورجيّا العريق يشرك المتواضعين في أنشودة المديح والتشفّع العام الذّي تقوم به الكنيسة...
والورديّة هي صلاة تستمّد من الليّتورجيّا مبدأها، وإذا ما مورست حسب أهدافها الأصليّة، أدنت المصلّي من الليّتورجيّا دون أن يتخطّى عتبتها.

د- الورديّة والحركة المسكونيّة:
يُخشى أن تظهر صلاة الورديّة غير مسكونيّة بسبب طابعها المريمي الصريح. ولكن إذا أُعيد اكتشاف الورديّة بطريقة مناسبة، فهي لا تُشكّل عائقًا للحركة المسكونيّة، بل عونًا لها، إذ تجد هذه الصلاة مكانًا في رؤية صافية لتكريم أُمّ الله، كما حدّد ذلك المجمع الفاتيكاني الثاني: تكريم موجّه نحو المحور المسيحاني للإيمان المسيحي: "بحيث إنّ الابن، من خلال الاكرام المُقَدّم لأمّه [...] يُعرف ويُحَب ويُمَجَّد."

8- الورديّة في الظهورات المريميّة

لقد عبّرت السيّدة العذراء نفسها في ظهوراتها عن استحسانها لصلاة الورديّة. ولم تكتفِ بالتعبير عن رضاها بطريقة غير مباشرة بأن منحت نعمًا لا تحصى لمن يلتجئ إليها بتلاوة الورديّة.

في ظهورات لورد سنة 1858 للشابة برناديت سوبيرو، كانت العذراء البتول تحمل الورديّة على مرفقها الأيمن وطلبت من صاحبة الرؤى أن تتلو المسبحة، وكانت العذراء تبتسم غبطة، كلما سمعت تحيّتها "السلام عليك يا مريم".

وقد حدث ذلك أيضًا، سنة 1917 في فاطيما، حيث ظهرت العذراء ست مرّات لثلاثة أطفال صغار. وكلّ مرّة كانت تحمل السبحة بيدها وتحثّ الأطفال الأبرياء الثلاث على تلاوة الورديّة يوميًا من أجل السلام في العالم وارتداد الخطأة. وفي آخر ظهور لها يوم 13 تشرين الأوّل سنة 1917، عرّفت عن نفسها بقولها: "أنا سيّدة الورديّة، إني أريد أن تشيّد على اسمي كنيسة في هذا المكان، وأرغب أن تتلى كل يوم الورديّة."

وفي ظهوراتها للأمّ ماري-ألفونسين قالت لها: "الورديّة كنزك".

واليوم، في مديغورية، ودون استباق لحكم الكنيسة على الظهورات، تبقى صلاة مسبحة الورديّة ركنًا أساسيًّا من الأركان الخمسة التي تطلبها العذراء من المؤمنين.

9- الورديّة في حياة القدّيسين

من أبرز القدّيسين والقدّيسات الذين تميّزوا بإكرامهم الخاص للأم البتول وبتلاوتهم اليوميّة لأسرار الورديّة: القديس كارلو بروميو الذّي جدّ في نشر الورديّة بين الشعب، القديس فرنسيس السالسي الذّي نذر منذ صباه أن يتلو يوميًا الورديّة كاملة، القديس لويس ماريا غرينون ده مونفور رسول التعبّد للعذراء الكبير والذي وضع كتابًا عنوانه "سر الورديّة العجيب في نوال التوبة والخلاص"؛ القديس بولس الصليبي الذي كان من عادته أن يعظ والسبحة حول ذراعه؛ القديس ألفونس ده ليغوري الذي لم يكن ينقطع عن التوصية بالقول والكتابة بهذه العبادة؛ خوري آرس القديس يوحنا ماري فيانيّه الذي كان يدعو كلّ مساء الشعب إلى تلاوة السبحة جماعيًّا في الكنيسة الراعويّة؛ القديس يوسف كوتولنغو الذي أقام سيدة الورديّة شفيعة لبيت العناية الإلهيّة الصغير؛ القديس يوحنا بوسكو ناشر عبادة الورديّة بين الشباب، وفي شرقنا: القدّيس شربل، القديسة رفقا، القدّيس نعمة الله الحرديني، الطوباويّ يعقوب الكبّوشي والطوباويّة ماري-ألفونسين والطوباوي أسطفان نعمه وغيرهم من الذين لوّنوا مسيرتهم بنفحة مريميّة ورديّة عطرة.

10- صلاة الورديّة في رهبنة الورديّة

ظهرت السيّدة العذراء أكثر من مرّة للطوباويّة ماري-ألفونسين التي نشأت في بيت تميّز بإكرامه للأمّ البتول وبصلاته الجماعيّة لسبحة الورديّة، وطلبت منها أنّ تباشر بتأسيس رهبانيّة الورديّة "المزمعة أن تنزع من الأرض كُلّ شرّ وبليّة". وقالت لها في ظهور آخر: "إنّ الورديّة هي كنزك، فاتّكلي على رحمتي وثقي بالجود الإلهي، وأنا أعينك" ثمّ ألقت عليها المسبحة من يدها وغابت. وراحت الأُمّ البتول تكرّر القول: "أُريد أن تتلى الورديّة بصورة دائمة في الدير من قبل الراهبات والبنات".

فالصلاة الورديّة تشكّل القاعدة الأولى لروحانيّة الرهبنة: صلاة وتأمّل في أُسس العقيدة المسيحيّة، ومع مريم العذراء وكما عاشتها مريم العذراء.

ولكنّ السيّدة العذراء طلبت من الراهبة ماري-ألفونسين أن تعمل من خلال الرهبانيّة الجديدة على تأمين التنشئة اللازمة للفتاة العربيّة. الأمر الذي أعطى لفكرة التأسيس بُعدًا رسوليًّا إلى جانب البعد التأمّلي. ويُطرح السؤال اليوم: أين راهبات الورديّة من صلاة الورديّة الدائمة بعد اتساع نطاق الرسالة بين التربية والتطبيب؟

يبدو أنّ أُمنية العذراء بصلاة دائمة بطريقة متواصلة لم تبصر النور إلى اليوم، ولكنّ الرهبانيّة رغم اهتماماتها الرسوليّة أخذت على عاتقها أن تصلّي الراهبات في كلّ دير أسرار الفرح والمجد كلّ يوم بصورة جماعيّة، على أن تلتزم كلّ راهبة بمفردها بتلاوة أسرار الحزن يوميًّا في الوقت الذي تراه مناسبًا لها. ومع إدخال أسرار النور إلى مسبحة الورديّة، شرّعت الراهبات بتلاوتها كلّ يوم خميس من الاسبوع كما أوصى البابا يوحنا بولس الثاني في رسالته "ورديّة العذراء". أمّا الراهبات المسنّات فيتناوبن على الصلاة يوميًّا من السابعة صباحًا حتى السابعة مساءً. وكلّ راهبة تلتزم تلاوة بيت إضافي من أسرار الورديّة خلال عام على أن تحيا في روحانيّتها.

11- الورديّة في التقليد الماروني

مسبحة الورديّة مع كونها غربيّة المنشأ في تركيبتها، إلاّ أنّها جذورها شرقيّة كما ذكرنا في المقدمة. وهي دخلت إلى تقليدنا الماروني منذ أكثر من أربعمائة سنة. ويذكر الراهب اليسوعي إليانو في زيارته للموارنة سنة 1580 أنّه حمل إليهم "نحو ألف مسبحة" وقد كانت جديدة عليهم.

أمّا زيّاح الورديّة فدخل إلى لبنان حوالى سنة 1728 واحتُفِلَ به بطريقة احتفاليّة في دير سيّدة اللويزة في ذوق مصبح. وكان يتوافد إلى المكان جمع غفير من بيروت ومن نواحٍ أُخرى، ولقد أدرجت صلوات الزياح في مخطوطات كثيرة وعلى مراحل متلاحقة إلى أن وصل إِلينا اليوم بصيغته النهائيّة. ويذكر "كتاب الرتب الكنائسيّة حسب عادة طائفتنا المارونيّة"، الذي جمعه المطران يوسف اسطفان، رتبة منح البركة بأيقونة الورديّة في الأحد الأوّل من كلّ شهر، مع إرشادات في كيفيّة صمد أيقونة الورديّة على المذبح وكيفيّة تلاوة أسرار المسبحة الورديّة في الأزمنة الطقسيّة. كما يذكر رتبة زيّاح الورديّة في الأحد الأوّل من شهر تشرين الأوّل حيث يقام زيّاح احتفالي وفق الترتيب التالي:

عند الظهر يُقرع الجرس الكبير، وعند حضور الشعب، يجثو الجميع أمام أيقونة الورديّة. وبعد صلاة يتلوها الرأس، تتلى المسبحة كاملة ويعظ الكاهن لمدّة نصف ساعة في شرف الورديّة، ثمّ يرتدي ثياب التقديس ويبخر الأيقونة ويخرج بها بالزيّاح حيث يدور مع الجماعة في فسحة الكنيسة أو حولها ثلاث دورات. بعدها تعاد الأيقونة إلى الكنيسة وتوضع على المذبح لإتمام الزياح.

ولقد عُمّم هذا التقليد على الرعايا والأديار في لبنان وفي حلب، ولم يخبُ ضوءُه إلاّ في الربع الأخير من القرن العشرين، وخاصةً قبيل وبعد الاصلاح الليتورجي الذي عاشته كنيستنا إذ سقط العيد من الروزنامة الطقسيّة وتمّ العمل على إبراز قيمة الزمن الطقسي على حساب مفهوم الشهر اللاتيني. فسُلِّطَ الضوء على صلاة سبحة الورديّة كممارسة تقليد يُعاش في الجماعات والبيوت، إلى ان كان اختبارنا باعطاء الاعتبار لكلّ سرّ من الأسرار من خلال نصوص وألحان مستقاة من تقليدنا المخطوط والمطبوع وإدخاله ضمن هيكليّة الصلاة الطقسيّة المارونيّة المعروفة.

12- اختبار جديد لأسرار ورديّة العذراء مريم في رعيّة قرنة الحمرا

جرت العادة حسب تقليد رعوي يتجاوز عشر سنوات، أن تلتئم جماعة الصلاة الرعويّة يوميًّا خلال شهر تشرين الأوّل لتتلو صلاة الفرض وتحتفل بالقدّاس الإلهي في دير راهبات الورديّة في قرنة الحمرا، بدل أن تمارسها في كنيسة الرعيّة. والأمر يعود أوّلاً إلى كون شهر تشرين الأوّل هو شهر الورديّة وثانيًا للارتباط والتعاون الوثيقين القائمين بين الرعيّة والدير.

وفي مجريات اللقاء اليومي، تتلى السبحة، وبعدها يُحتفل بصلاة المساء المريميّة المعروفة بصلاة شهر أيّار كما نشرها معهد الليتورجيا في جامعة الروح القدس-الكسليك، ومن ثمّ القسم القرباني من القدّاس وأخيرًا طلبة وزيّاح العذراء.

مع تكرار الاختبار سنة بعد سنة، ومع صلوات وألحان الفرض يوميًّا على مدار شهرين في السنة: أيّار وتشرين الأوّل، رأينا مناسبًا أن ندخل جديدًا على مضمون الاحتفال، فنحتفل كلّ يوم بسرّ من أسرار الورديّة العشرين، خمسة أيّام في الأسبوع، من الاثنين إلى الجمعة ويترك يوما السبت والأحد للزمن الطقسي (الصليب). وشَرَعنا بتحضير خدم خاصة لكلّ سرّ من الأسرار استقيناها من التقليد الماروني المخطوط منه والمطبوع، وكانت الاستعانة بالأب الحبيس يوحنا الخوند مشكورًا لترجمة بعض الألحان شعرًا من اللّغة السريانيّة إلى اللّغة العربيّة ولمراجعة العمل ككلّ. واختبرنا العمل للمرّة الأولى في شهر تشرين الأوّل الفائت إلى أنّ صدر ضمن كتاب "مدائح العذراء والدة الله مريم" الذي نشرته "علِّيَّة مرانا تا" التي عملنا على تأسيسها وجعلت منه صلاتها الخاصة.

الخدمة مرتّبة بحسب هيكليّة صلاة "الستّار" (أيّ ما قبل النوم) وأضفنا إِليها القراءات المتعلّقة بكلّ سرّ، ووضعنا في ملحق خاص مزامير وأناشيد المساء والصباح.

الخاتمة:
شاءت العناية الإلهيّة أن يتكلّل الاختبار الجديد بحدث إعلان تطويب الأم ماري-ألفونسين، وأن يصدر قبيل ختام السنة الكهنوتيّة، ونحن إذ نضعه بتصرّف كلّ كاهن وكلّ راهبة ورديّة وكلّ من يصلّي سبحة الورديّة، نرجو أن يسهم هذا العمل في إبراز الروحانيّة المريميّة الأصليّة، فنعي الحضور الحيّ لهذه الأمّ المعلّمة والساهرة والشفيعة، ونأخذها إلى خاصتنا كالتلميذ الحبيب ومعها، ننتظر تجلّي مجد الربّ، ونهتف له مع الروح والعروس: "آمين! تعالَ أيُّها الربّ يسوع!"

                                                                                              الخوري خليل الحايك

 


المراجع:
- الدستور العقائدي في الكنيسة، "نور الأمم"، العدد 66.
- يوحنا بولس الثاني، ورديّة العذراء، 2002.
- بولس السادس، التعبّد المريمي، 1974.
- سويدان براكسيد، كليمة العذراء المكرّمة الأم ماري-ألفونسين دانيل غطّاس، مطبعة البطريركيّة اللاتينيّة-القدس، بيت جالا 2004.
- خشّان إدمون، زيّاح أُم الله وزياح قلب يسوع، الزيّاحات والرتب الطقسيّة (سلسلة محاضرات)، الكسليك، لبنان، 1996.
- بشارة يوسف والفغالي بولس، "العذراء مريم"، منشورات الرابطة الكهنوتيّة، الطبعة الأولى 1979.
- كتاب رُتب وعادات كنائسيّة، تنسيق آباء الرسالة اللبنانيّة المارونيّة، المطبعة الكاثوليكيّة بيروت 1909.
- منائر الطقسيّات، تنسيق آباء الرسالة اللبنانيّة المارونيّة، المطبعة الكاثوليكيّة، بيروت 1909.
- الخوري بطرس الجميّل، العذراء مريم في الكنيسة المارونيّة، منشورات أبرشيّة قبرس المارونيّة، المطبعة البولسيّة، 1988.
- الأب اغسطين زنده اللبناني، التاريخ اللبناني. سلسلة التراث الماروني-رهبانيّات، 5، جامعة الروح القدس- الكسليك 1988.