كيف اختارني الله لحياة التكريس؟

 
 

      
     
 

سؤال يحيّر ويدهش كل كاهن أو راهب أو راهبة. إنه سرّ الله لأنه هو الذي يختار: يختار من يشاء ومتى شاء وكيفما شاء" إذا شئت أن تكون كاملا... " " اتبعني..." "ليس أنتم اخترتموني بل أنا اخترتكم وأقمتكم لتنطلقوا وتثمروا ويبقى ثمركم ".

إنه سرّ الإنسان أيضا، لأنه يستطيع بحريته أن يرفض أو أن يقبل هذا النداء، " نذكر هنا مثل الشاب الغني الذي ذهب حزينا لأنه رفض مشروع يسوع له..."إذا أردت أن تكون كاملا فاذهب وبع كل ما تملك وأعطه للفقراء وتعال اتبعني.."

كتب راهب يسوعي يحكي قصة دعوته فقال: " نشأت دعوتي في طفولتي وكان الله باختصار هو المحرك الأول لها فكنت أشعر بميل شديد إلى الروحيات وإلى المثل العليا وكانت والدتي العزيزة لها

 

الفضل في تنشيط هذا الميل بدعواتها وتقواها العميقة. وأذكر أني عندما كنت شابا ذهبت مع رفقائي في مصيف الأسرة لأستجم، فكنت أنفرد للتأمل في جمال الطبيعة وبعد هذه الإجازة وبعد مفاوضات وحوار طويل مع والدي وبعد فترة تفكير ومساعدة أبي الروحي قررت الدخول إلى الدير وعزمت على البقاء فيه.. قابلت صعوبات كثيرة وواجهت زوابع عنيفة صقلتني وكونتني .. فعزمت وصمدت حتى النهاية.. وفي أخر المطاف أيقنت أن اختيار الله لي كان أقوى بكثير من استجابتي له..وأدركت في دهشة وتواضع أنه دعاني..." لأنه يحبــــني".