English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

 
 

مكافآت الصلاة البنوية الواثقة

 
 

 

 

إن بطولة رجاء الأم ألفونسين وثقتها في العناية الإلهية هذه قد كوفئت بمواقف عديدة بتدخلات سماوية كما تشهد بذلك وتثبته الأخت فرانشيسكا الياس السعدي التي كانت صحبة الأم ألفونسين في ميتم بيت لحم الذي لم تكن الصدقات القليلة وما يدرّه المشغل من ربح، تفي بالحاجات المادية الملحة لا سيما حاجات اليتيمات اللواتي كان عددهنّ في ازدياد مستمرّ. وفي عام 1895 وصلت الأزمة الى طريق مسدود، وأمست تُنذر بانهيار المشروع. فزارهنّ في هذه الاثناء القنصل الفرنسي في القدس الذي حال دون إغلاق الميتم في وجه نزيلاته. وقال للأخت ألفونسين: " إياك أن تغلقي المشروع بل يجب الاتكال على عناية الربّ " (مخطوط ثاني ص 15)..وبالفعل لقد وفى القنصل بوعده وعيّن لهن مساعدة ثابتة قيمتها 500 فرنك شهريا ولكن ينبغي ألا يوهمنا ذلك أن راهبات بيت لحم ويتيماتهنّ كنّ يعشن في رفاهية ورغد.

 وفي السنوات اللاحقة مرّت بهنّ أيام عسر أخرى. وفي كلّ مرّة كانت الأم ماري ألفونسين تحثّ بناتها على الصلاة فلا تخيب العناية الإلهية أملهن. وكنّ ذات يوم في حاجة ماسّة الى القوت. فمضت الأم ألفونسين بصحبة الأخت مارتينا دانيل الى مغارة المهد لتلاوة السبحة طلباً لعون السماء. وبينما هما قائمتان تصليان اذا بإمرأة مجهولة تدنو وتضع في يد الأم ماري ألفونسين صدقة سخية ثم تختفي. (ز.م. ص 171).

وفي يوم آخر من سنة 1904 كان تدخّل السماء أشدّ وضوحاً وأعمق أثراً. فقد أوشكت المؤونة أن تنفذ فباشرت الأم ألفونسين تساعية صلاة القديس يوسف. وانقضت الأيام التسعة دون استجابة. فراحت الهواجس والظنون تساور قلوب الراهبات. وأخذ الجوع يعض الجميع بأنيابه. إلاّ أن الأم ماري ألفونسين لم تقنط بل واصلت حث بناتها على الابتهال الى القديس يوسف لأنه لا يخذل أحداً.

وفي مساء الثامن عشر من آذار، وبينما كانت الأمطار تهطل بغزارة، وقد خيّم الليل، قرع الباب قرعاً خفيفاً. فمن ترى يكون الطارق في هذا الليل ولا أحد في انتظاره؟ وظنّت الأم الفونسين أن رجال الأمن يمرون بالقرب من الباب. إلاّ أنها سمعت قرعة أخرى، فسألت وقد أوجس قلبها خيفة “من القارع؟” فأجاب الشخص المجهول " إفتحوا لي". وكان صوته يدعو الى الأنس والطمأنينة. ففتحت الأم ألفونسين الباب بنفسها. وإذا برجل غريب يحمل على كتفه حملاً ثقيلاً. فدخل وبسط عباءته على الأرض وكانت مليئة بالخضر والفواكه. ثم قال بلطف وبشاشة: "هذا كلّه ليتيماتكن".

 وطفقت الأخت فرنشيسكا تفرّغ العباءة من محتوياتها وهي تتأمل في جمالها وجدّتها ولونها الأصفر الذي تزينه خطوط ذهبيّة. ومن المذهل حقاً أنها لم تتّسخ أو تتثنّ رغم ما حملت به من ثمار. كما لم تكن مبتلّة مع أن الأمطار الغزيرة كانت لا تزال تتساقط في الخارج. حاولت الأم ألفونسين استدراج الضيف لمعرفة هويته فسألته عن الذين أرسلوه:

 "أهم اخوة القديس يوحنا عبدالله؟ أم راهبات دير أرطاس؟ أم الأب شكري" وكان دائماً يجيبها بالنفي. وفي النهاية لم تجد ما تكلّمه به. وكان الرجل طويل القامة، هزيل الجسم، شاحب الوجه يرتدي " قمبازاً " أبيض تقطّعه خطوط زرقاء ويتنطق بمنطقة زرقاء.

طوت الأخت فرنشيسكا العباءة وأعادتها الى صاحبها. لكنه لم يلبسها بل ألقاها على ساعده.وأخيراً سألته الراهبات عما اذا كان يريد أجراً. فأجاب بلطف أنه لا ينتظر منهنّ شيئاً. ثم ودّع الجميع واختفى في ظلمة الليل الماطر. وما كاد يخرج حتى أخذت الراهبات ينظر بعضهنّ الى بعض متسائلات: “ألم يكن هو القديس يوسف؟”. وأقبلت الراهبات والبنات على الطعام بنهم شديد. وكفاهنّ أسبوعاً. وكانت الأم ماري ألفونسين تحث بناتها قائلة: “كلن من الثمار التي أهدانا اياها القديس يوسف”... وزعمت الأخت فرنشيسكا أن صنفاً معينا كان شهيّ المذاق مستدير الشكل، لونه أخضر فاتح لم يسبق أن شاهدت مثيلاً له في فلسطين. ولم يكن الميتم منتفعاً وحده بتلك النعم السماوية، فمحبّة الأم ماري ألفونسين جعلتها تطلب لهم نعماً هي أقرب ما تكون الى عجائب حقيقية. (ز.م. ص 172-174).

 ان ايمان الأم ماري ألفونسين الكبير أثمر عظيم رجائها وثقتها بالله وبالعذراء مريم فتخلّت عن كلّ شيء زائل فاستسلمت   وذابت في جودة الله وعظيم رحمته. وليس لنا شهادة أجمل واصدق على ذلك سوى ما ورد في نصّ وصيتها الروحية التي وجدت مكتوبة على أقصوصة ورقة بعد موتها. والتي تقول فيها: "باسم الآب والإبن والروح القدس. آمين. ارحمني يا الله كعظيم رحمتك، وكمثل كثرة رأفتك أمح مآثمي. يا نفسي، استودعي ذاتك يدي مريم سلطانة الورديّة أمك. واتحدي بقلب يسوع عروسك الى دهر الدهور. آمين. (ز.م. ص 194).

" إني أموت مسيحية وراهبة ورديّة حقيقيّة. وأرجو مغفرة خطاياي باستحقاق دم يسوع الثمين وبشفاعة أمي سلطانة الوردية المقدّسة والقديس يوسف. إني أتكلّ على صلوات أخواتي في الرهبانيّة وعلى الثلاثة والثلاثين قداساً التي ستقدم باذن الرؤساء لراحة نفسي، باسم يسوع ومريم. آمين" (ز.م. ص 194).

- إننا ننتظر السعادة المرجوة، ومجيء مجد مخلّصنا.

الأخت ماري ألفونسين

راهبة الوردية المقدسة

 

نستطيع أن نقول أيضاً أن الأم ألفونسين كانت رسولة الرجاء والثقة بالله والأم البتول. وخير مثال على هذا الرجاء وهذه الرسالة بفاعلية المسبحة الوردية، الأحداث التالية وقد وردت معنا أيضاً كشاهد على قوّة إيمانها ورجائها وهي: إنتشال الفتاة من البئر بفاعلية الصلاة أمام القربان والسبحة الوردية في يافا الناصرة، وفتاة أخرى انتشلت من البئر في الدير الرئيسي في القدس بنفس الوسيلة. وكذلك جرة الزيت التي يضاء منها القنديل أمام العذراء ومفعوله العجيب، شفاء السيدة العمياء والرجل الميت في بيت لحم بمفعول الصلاة والسبحة الوردية وصلاتها للقديس يوسف واتكالها على العنايه الإلهية...الخ (كما مرّ معنا سابقاً)

 همهّا الوحيد الحياة الثانية والسماء الذي ذاقت حلاوته في الرؤيا فقالت: "آه! ما أسعد ذلك الوقت، وما اعذب ما شعر به قلبي من الشغف والحبّ مماّ يتعذّر عليّ شرحه. يا لها أماً جميلة لا يتيسّر لي وصفها ولا أرى صورة تحاكيها جمالاً وبهاء، ومنذ ذلك أصبحت مجرّدة من كلّ عاطفة بشريّة، ومن كلّ ما يؤول الى الزوال، وغدوت متعطّشة الى إحتمال كلّ صعوبة وكلّ مشقة مهما كانت. وصرت أستحلي كلّ مرارة وعذاب وأحسب الانفراد فردوساً لذيذاً والطاعة بهجة لقلبي وروحي". (مخطوط أول ص 4-6).وكأني بها تردّد مع بولس الرسول الى أهل رومة: " ليغمركم إله الرجاء بالفرح والسلام في الإيمان..." (رومة 15، 13).