English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

 
 

الرجاء في حياة الأم الفونسين

 
 

 

في الواقع انه من أهم الفضائل المميّزة لقداسة الأم ماري ألفونسين دانيل الاستكانة والاستسلام للعناية الإلهية والتي هي في الواقع أكثر الفضائل الإنجيلية عمقاً وتكلّف جهداً أكبر لاكتسابها، خاصة مع ذوي الطباع الحارّة، الحماسيّة والغيورة.

لقد عاشت فضيلة الإيمان بطريقة بطولية وهذا ما تأملناه في الأيام الماضية

فكيف يا ترى عاشت فضيلة الرجاء؟

 

ب) رجاؤها

               "كونوا في الرجاء فرحين وفي الشدّة صابريين وعلى الصلاة مواظبين". (رومية12، 12)

              "يا ربّ، انت رجائي منذ صباي" (مزمور 70(71)) "الفرح والرجاء في الله" (مزمور 125/126).

 

1 - وهكذا ان الأم الفونسين تميّزت طيلة حياتها بالتسليم الكلّي للعناية الإلهية، والثقة التامة بالله وبامّه السماوية ونستطيع أن نقول بانها كانت على قدر من الثقة والاطمئنان لحدّ أن لا شيء جعلها في حيرة وتردّد مهما كان صعباً وبدا مستحيلاً... لقد بدا رجاؤها بطولياً منذ طفولتها وهي في بيت والدها. فبعد أن منعها والدها ان تفكّر بالسفر الى فرنسا لتصير راهبة لجأت الى أمها السماوية التي لا تخيب املاً. فاستجابت لندائها بالشكل الغريب حيث وعدها والدها بالموافقة بعد ان نجا من الملمّة التي حلّت به بأعجوبة بشفاعة العذراء... وهكذا حلّت مشكلتها باتكالها الكلّي على الله وأمّها السماويّة.

2 - كان رجاؤها بطولياً عندما بدأت حياتها في التعليم الديني في جميع صفوف المدرسة نزولاً عند ارادة رؤسائها في رهبانية القديس يوسف في القدس، ولم تكن تزيد عن أكبرهنّ سناً إلاّ بضعة أعوام. كانت تتمتع بحماس متقد وغيرة رسولية كما كانت موهوبة بطلاقة اللسان حين تتحدث عن الله تعالى. وكان لا بدّ لكلّ من ينظر اليها وهي تصلّي أو يستمع اليها وهي تتحدّث عن العذراء، من أن يقع تحت تأثيرها فلا يملّ الاصغاء اليها. فباتكالها على أمها السماوية استطاعت ان تؤسّس أخوية لبنات مريم "اخوية الحبل بلا دنس" وكذلك أخوية أخرى "للامهات المسيحيات" وتشرح لهن كم هو جميل ولائق التعبد الذي يقودنا الى رجاء الحياة السعيدة المقبلة التي كانت هدفها السامي والاوحد. وما زالت هاتان الفرقتان مزدهرتين الى اليوم ولا نقدر ان نحصي أعمال الخير الذي قامتا بها في المدينة المقدسة. فالأم الفونسين بقدر ما كانت متقدة الحماس في نشاطها الرسولي وشديدة الإكرام للبتول، كانت ايضاً هادئة الطباع، رصينة، متزنة العقل، بشهادة كلّ من عرفها. فاتضاعاً منها ورجاء كبيراً بالله كانت في كلّ المناسبات تتجنب الظهور ولا ترغب إلاّ في العمل الصامت إرضاء لوجه الله لا البشر وكانت على جانب عظيم من التحفّظ. وبالرغم من أنها حظيت طوال سنين متوالية بايحاءات سماوية فريدة، إلاّ أنها لم تطلع عليها سوى ثلاثة اشخاص مشهود لهم بالحكمة والكفاءة في الأمور الروحية وهم: البطريرك منصور براكّو، ومرشداها الروحيان الأب انطون بللوني والأب يوسف طنوس كما ان دورها الطليعي في تأسيس رهبانية الوردية بقي مجهولاً طيلة حياتها، حتى إن أختها الأم حنة دانيل التي شغلت منصب الرئاسة العامة إحدى وعشرين سنة، لم تقف على حقيقة الأمر إلاّ بعد وفاة الرائية، وبعد قراءة مذكّراتها. وكان مرشدها الأب يوسف طنوس قد أمر بتدوينها، فدوّنتها طائعة.كما أنها تحمّلت كلّ ما نالها من الآلام بسبب تحفظها على الظهورات وما صدر في حقّها من أحكام اعتباطية مسبقة لا أساس لها من الصحة تنال من الأب طنوس أو حتى أصل الرهبانيّة ومردّ ذلك يعود الى جهل الأمور الفائقة الطبيعة التي عاصرت نشأة رهبانية الوردية.كما أنها بهذا الرجاء تحمّلت كلّ ما جرى لها من القساوة والشدّة، والخشونة والإستخفاف والنظرة الدونيّة من الأب ليزيسكي كاهن الرعية في بيت لحم الذي اضطرت أن تلجأ اليه في الاعتراف في غياب مرشدها الأب بللوني، وكذلك اضطهاد الأم روزالي معلّمة الإبتداء واستهزاء أخواتها اللواتي تهمّهنّ المظاهر والجمال الخارجي ولا ينظرن الى الجوهر في الإنسان ولا الى جمال النفس. تحمّلت كلّ ذلك دون يأس لا بل بروح الإيمان واللجوء الى الصلاة وطلب المعونة من أمها السماوية التي لم تكن تبخل عليها بالتعزيات السماوية. فكان رجاؤها كبيراً لأنها كانت مؤمنة "بأن آلام هذا الدهر لا تقاس بالمجد المزمع أن يتجلّى فينا". (رومة 18:8).

يتبع...