English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

 
 

قامت مريم ... وسلمت على أليصابات

 
 

 

كانت سلطانة في الخامسة عشرة من عمرها حين دخلت دور الابتداء سنة 1858. وكان والدها كما مرَّ بنا قد اشترط هو والرئيسات والبطريرك يوسف فاليركا على أن تقضي دور الابتداء أيضاً في فلسطين. وهكذا قبلت الثوب الرهباني على جبل الجلجة متخذة اسماً يشير إلى ما ستكون عليه في المستقبل: فدعيت ماري – وهو اسم مريم العذراء الذي وهب لها عند اعتمادها  - وألفونسين، تيمناً بشفاعة القديس ألفونس دي ليغوري، وهو قديس عظيم من مؤسسي الرهبنات ومن كبار المتعبدين لمريم العذراء. وهي على مثاله ستلاقي العذاب الكثير في حياتها حتى على يد أعضاء رهبنتها.

بدأت هذه الراهبة الشابة عملها الرسولي بنشاط لا مزيد عليه جاهدة لنشر المحبة والتعبد لمريم العذراء أينما حلت. فقد عينتها رئيستها أولاً في المدرسة الراعوية للبنات في مدينة القدس. ولم يمضِ ِوقت طويل حتى سحرت الكثيرات من الفتيات بكلامها على مريم العذراء وفضائلها، فأسست لهنَّ أخوية بنات مريم، وهي الأخوية التي لا تزال تنتمي إليها الكثيرات من فتيات المدرسة الراعوية حتى يومنا هذا؛ وفيها أيضاً تشرَّبت روح العبادة أولئك اللواتي سيصبحن الهاديات لراهبات الوردية المقدسة. ثم إن الأخت ألفونسين عادت وأنشأت أخوية أخرى للأمهات المسيحيات أيضاً.

وبعد مضي بضع سنوات نُقلت إلى بيت لحم حيث ازدادت محبتها لمريم العذراء اضطراماً بالقرب من المغارة التي ولدت فيها المسيح. فما أن استتبَّ أمرها في بيت لحم حتى أخذت تُنشئ هناك أيضاً الأخويات كما سبق أن فعلت في القدس من قبل. فنظمت أولاً أخوية بنات مريم للفتيات ثم أخوية قلب مريم الطاهر للأمهات وأخيراً أخوية ثالثة إكراماً للقديس يوسف. فكانت، حال إفلاتها من الطالبات، تنصرف إلى جميع أعضاء هذه الأخويات لتقرأ عليهن سِير القديسين وتتلو معهن صلاة السبحة الوردية وتنشد الترانيم تكريماً للعذراء.

ولا حاجة إلى وصف سرور كاهن الرعية بهذا النشاط الرسولي، وقد قال عن الراهبة مراراً أمام أقاربها إنها "راهبة قديسة".

وهنا لا بدّ من ذكر حادثة غريبة ساهمت مساهمة بعيدة في تقوية الإيمان والتقوى عند بنات مريم فقد نصّبت الأخت ألفونسين في قاعة المدرسة صورة مريم العذراء سلطانة الوردية. وعهدت أمر إضاءة قنديل الزيت أمامها إلى روز حزبون وهي إحدى بنات مريم المعروفة بتقواها وتطوّعت نجمة صابات وهي من جارات الراهبات، أن تجمع الزيت اللازم للقنديل فلاحظت الأخت ألفونسين يوماً أن القنديل منطفئ فدعت روز وقالت لها:

-        امضي، يا ابنتي، واحضري الزيت وأشعلي القنديل.

فذهبت روز ولكنها عادت مكسوفة البال وقالت:

-        واحسرتاه! أيتها الأخت، ليس هناك زيت، فالجرة فارغة.

-        فقالت لها الراهبة: عودي ثانية فقد تجدين فيها بضع قطرات.

عادت روز إلى الجرة فاعتراها الدهشة إذ وجدت الجرّة مملوءة تطفح زيتاً. عندئذٍ هرولت مسرعة ودعت الراهبة ألفونسين والجارات ليشاهدن المعجزة. فكان فرحهنَّ عظيماً. أما الراهبة فراحت تجمع ما فاض من الزيت حتى تدهن بهِ المرضى قصد الشفاء من أمراضهم. ثم ذاع خبر هذه المعجزة بين سكان بيت لحم وأخذوا يسألون الأخت ألفونسين أن تجود عليهم بقطرات من هذا الزيت العجيب الشافي.

 وكان ممن سمع بنبأ هذه المعجزة، سيدة أسمها فيلومينا لورنزو، ما فتئت مدة ست عشرة سنة تبتهل إلى الله لعله يفرّح قلبها بولد يكون بهجة حياتها. فطلبت من الأخت ألفونسين زيتاً، فأعطتها قطعة من القطن بللتها بهِ. باركت مريم إيمان هذه المرأة وما هي إلا تسعة أشهر حتى رُزقت ابنة أسمتها "نعمة-مريم" [1] إعراباً عن شكرها لمريم العذراء.

فهبت جاراتها ومعارفها يعاتبنها على انتخابها مثل هذا الاسم الغريب عن عائلة لورنزو. أما هي فأصرّت على اسم نعمة. فكانت لها الغلبة ولو أنها اضطرت إلى إضافة اسم "بهية" إرضاء لهن.

 

??????

 

هكذا فعل من قبل الكاهن زكريا عند ولادة ابنه يوحنا المعمدان. وكما أسرعت مريم العذراء وزارت نسيبتها أليصابات لتخدمها، زاولت الأخت ألفونسين أعمال المحبة والرحمة عند أهل بيت لحم حيث كان لها الكثير من الأهل والأقارب (فأسرة دانيال في القدس فرع من عشيرة غطاس البيتلحمية).

 

 


[1] تزوجت نعمة فيما بعد من السيد نصري مروم.