English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

 
 

29 تموز

القديسون لعازر ومرتا ومريم ... أصدقاء الرب

 
 

ولد لعازر، وأختاه مرتا ومريم، في بيت عنيا. اشتهر بنقاوة أخلاقه، وبوفرة أعماله الصالحة. اتخذه المسيح الرب صديقاً له. أمّا مرتا فهي التي استضافت الرب وقامت تخدمه باهتمام، وسألته متوسلة إليه أن يقيم أخاها من الموت. ومريم هي التي أخذت قارورة الطيب الغالي الثمن، ومسحت بها قدمي يسوع، ستة أيام قبل موته.

" دخل قرية فأضافته امرأة اسمها مرتا " (لو 10: 38).

لِنَرَ أيها الإخوة، كيف نظّمت المحبة في بيتنا هذه الأمور الثلاثة: فقد خصّت مرتا بالخدمة، ومريم بالتأمل، ولعازر بالتوبة.

كلُّ نفس إذا بلغت الكمال حصلت على هذه الأمور الثلاثة. ولكن يبدو أن بعضها يلائم البعض أكثر من غيره: فالبعض يميل إلى التأمل، وغيرهم إلى خدمة الإخوة، وغيرهم، مثل الجرحى الراقدين في القبور، يراجعون في انقباض نفوسهم سني حياتهم الماضية.

لقد تنبّهت مريم في تقواها وسموِّ نفسها لشؤون إلهها، وشعرت مرتا بالرأفة والرحمة للقريب، وتأمل لعازر في نفسه متواضعاً نادماً. فليجد كلُّ واحدٍ منّا ما يجب أن يعمل.

أنا لا أريد أن أجامل أحداً. وأرجو ألا يخدع أحد منكم نفسه.فمن لم تُوكل إليه أية خدمة، ولم تُعط له إيّة إدارة ، مثل هذا يجب أن يجلس فقط مع مريم عند قدمي يسوع، وإلا فليجلس مع لعازر في عمق القبر. ولماذا تضطرب مريم مهتمة لأمور كثيرة؟ وأما أنت، فإذا لم تُطلب منك مثل هذه الخدمة، فأمامك خياران: إما عدم الإضطراب على الإطلاق وتتذوق نعيم الرب، وإما، إن لم تقدر على ذلك، فلا تضطرب في أمور كثيرة، بل اهتمّ بشؤون نفسك، كما يقول النبيّ عن نفسه.

" فأضافته امرأة اسمها مرتا". هذه الضيافة تشبه وظيفة الإخوة الرهبان الذين يقومون بمختلف الخدمات في محبّة الإخوة.لتستقبل إذا مرتا الرب في بيتها، لأنها هي المسؤولة عن شؤون البيت. وهو الوسيط، الذي يطلب الخلاص لنفسه وللموكولين إليه. ليستقبله جميع خدّامه، كل بحسب الخدمة المسندة إليه: ليستقبلوا المسيح، ليخدموا المسيح، ليخدموه في أعضائه، ليخدمه البعض في المرضى، والبعض في الفقراء، وغيرهم في الضيوف والغرباء.

وفيما يهتمّ هؤلاء بهذه الخدمات، لِتَرَ مريم كيف تتفرغ من كل همٍّ، لِتَرَ وتتأمل في عذوبة الرب. نعم، لِتَرَ، بأي تقوى وبأي هدوء واطمئنان تجلس عند قدمي يسوع، تحدِّق بنظرها إليه، وتُصغي إلى كلماته، لأنه بهيُّ المنظر وعذب الكلام.

ابتهجي يا مريم، وسبحي الله، لأنك اخترت النصيب الأفضل. كوني بسيطة، ليس فقط بالإبتعاد عن الغشِّ أو الخداع، بل عن كثرة المشاغل أيضاً، فتصغي إلى كلامه، لأنّ صوته عذب ووجهه بهيٌّ. كوني على حذر من أمر واحد فقط: لا تغرقي في اتباع مشاعرك، فتريدي أن تعرفي أكثر مما يجب أن تعرفي، لئلا يخدعك شيطان الظهيرة، فتغرقي في الظلام بينما تظنين أنك تسيرين وراء النور.