سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

تذكار القديس ايليا النبي

 

كان ايليا النبي من بلدة " تشبا " في شمال الأردن اليوم، وهو من قبيلة هارون. يقول القديس ابيفانيوس إنه يُذكَر ويُكرّم في جبال جلعاد، أي جبال عجلون. كان نبيّاً في عهد مملكة اسرائيل في الشمال، في القرن التاسع قبل الميلاد. عُرف بقوّته وجرأته في مواجهة ملوك اسرائيل الذين انحرفوا عن الإيمان بالله. وقد خُطف في نهاية حياته إلى السماء. ويعتبر بمثابة سابق للمسيح.

 

ايليا رمز للمسيح

 

لننظر الآن في هذا الأمر: أُرسل ايليا نفسه إلى امرأة أرملة في صرفت صيدا، ليُطعمها فلا تموت جوعاً. تقول القراءة: كان لديها قليل من الدقيق وقليل من الزيت.

جاءها إيليا فقال لها: اصنعي لي خبزاً فآكل. فأجابته قائلة: إنه ليس لديها سوى قليل من الدقيق وقليل من الزيت لتصنع خبزاً لها ولإبنها، ثم تموت. قال لها إيليا: " أعدّي لي من ذلك أوّلاً لآكل. فإنه هكذا قال الرب: إن جرة الدقيق لا تفرغ وقارورة الزيت لا تنقص إلى يوم يرسل الرب مطراً على وجه الأرض" (ا مل 17: 13-14).

إنها لنعمة كبيرة في النبيِّ الذي وعد المرأة مثل هذا الوعد. إلا أن إيمان المرأة زاد نعمة النبيِّ. آمنت إيمانا كاملاً، فأعطت النبيَّ ما سألها. كان إيمان المرأة كبيراً، وما حدث يبين ذلك. فمن الدقيق القليل الذي بقي لها قدّمت خبزاً للنبي أولاً، قبل أن تُعطي شيئاً منه لأبنائها، إذ غلب تقديرها للنبيّ على حبّها لأبنائها.

ولهذا، نرى بحقِّ في هذه المرأة، ومن كل الأوجه، صورة الكنيسة: فقد كرّمت في ايليا صورة المسيح، وبقوة محبته ونعمته، لم تقدّمه فقط على أبنائها بل على نفسها. ولم تكن هذه المرأة قد سمعت بعد قول الرب في الإنجيل: " من أحبّ أباً أو أمّاً أو بنين أكثر مني، فليس أهلاً لي" (متى 10: 37). ومع ذلك، فقد تممت وصية الإنجيل قبل أن تسمع بها.

لإنها رأت حينئذٍ في ايليا سرّ المسيح وعمله.

كانت تلك المرأة أرملةً، ولم تكن بعدُ قد آمنتْ بالمسيح العروس الذي قال فيه يوحنا المعمدان:" يأتي بعدي رجل قد تقدّمني، لأنه كان قبلي" (يو 1: 30). جاء هذا الرجل بعد يوحنا، لأنه من حيث الجسد تنازل فولده بعده من بتول. ولكنّه كان قبل يوحنا، لأنه مولود من الله الآب قبل كلّ الدهور.

من مواعظ القديس كروماتيوس أسقف أكويلا