سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

"والخبز الذي أنا أعطيه هو جسدي لحياة العالم" (يو6: 51)

 

إن أعظم أسرار الإيمان المسيحي، إلى جانب سر التثليث، هو دونما شك سر الافخارستيا. ففي هذا السر العجيب، يحضر المسيح بجسده ودمه، بلاهوته وناسوته، حقاً وفعلاً وجوهرياً. فالمسيح ليس موجوداً فقط في الافخارستيا، كما في علامة أو صورة أو قوة بوجه مجازي بل هو حاضر حقيقة وفعلا وجوهريا مع نفسه ولاهوته بالكامل.

إن الشعب، بعد معجزة تكثير الخبز والمشي على البحر، قَصَدَ يسوع تحدوه الرغبة في رؤية معجزة أخرى أكثر اثارة. أما يسوع فقال لهم:"لا تعملوا للقوت الفاني، بل اعملوا للقوت الباقي في الحياة الأبدية" (يو6: 27). ثم انطلق في خطابه الإفخارستي، يتكلم على الخبز الحقيقي النازل من السماء. وإنه هو الخبز السماوي، وإن الخبز الحقيقي النازل من السماء هو جسده، وأن نيل الحياة الأبدية معلّق على أكل جسده وشرب دمه :"والخبز الذي أنا أعطيه هو جسدي لحياة العالم."

فاختصم اليهود بعضهم مع بعض وقالوا: كيف يستطيع هذا أن يعطينا جسده لنأكله" (يو6: 52)؟ أما يسوع فلم يتراجع بل أصرّ قائلا :"الحق الحق أقول لكم إن لم تأكلوا جسد ابن الانسان وتشربوا دمه فلن تكون فيكم الحياة" (يو6: 53) ويضيف "لإن جسدي طعام حقا ودمي شراب حقا " (يو6: 56). وكلام الرب صريح لا يمكن حمله على محمل المجاز للأسباب التالية:

 

1- لأن ألفاظ "مأكل حقا" و"مشرب حقا" تدلّ على أشياء طبيعية لا مجازية. فنحن أمام تأكيد على حقيقة يكاد لا يفهمها السامعون.

2- إن التفسير المجازي صعب في هذا السياق: فلفظة " أكل جسده " و" شرب دمه " تعني بالمعنى المجازي وفي لغة الكتاب "طارده حتى الدم وفتك به" (مزمور 26: 2، اشعيا 9: 20)

3- إن السامعين فهموا تماما ما يعنيه الرب، لذلك اختصم بعضهم مع بعض. ويسوع، بدلا من أن يصحّح ما التبس عليهم فهمه، أكّد لهم الحقيقة ولو تركه تلاميذه... أما كلامه "ان الروح هو الذي يحيي..." فهو لا ينفي التفسير الحرفي بل المعنى الغليظ كنهش اللحم، حيث أن الإنسان لا يدرك الحقيقة السماوية الا بنعمة من الروح القدس (يو3: 6)

 

 

  صـــلاة

الهي

مهما بعدت المسافات بينك وبيننا

فإن حبك هو الذي يجمعنا

لا انفصال للرأس عن الأعضاء

وأنت تدعونا جميعاً، نحن الذين منك وإليك

 تدعونا إلى مائدتك الافخارستية

أنت قلت: هذا هو جسدي، خذوا كلوه

أنت قلت: هذا هو دمي، خذوا اشربوه

أنت دعوتني وأنا لبيّت الدعوة إلى مائدتك السريّة الحقيقية

كلامك، يا رب، حق صريح

وأنا لا أشك لا بحقك ولا بقدرتك ولا بحبك

أنا أومن يا رب

أنت يا خبز الحياة

وقوت الارواح وعربون النعيم. آمين.