Webmail - login

     

 

 
 

"من فيض القلب يتكلم اللسان"

 

 

يحكى أنه كان هناك ثلاثة رجال يفكرون كثيراً فى كيفية حماية لسانهم من الزلل، وكيف يضمنون صواب كلماتهم وتأثيرها. و بينما هم يفكرون، أقبل عليهم ملاك من السماء قائلاً: "لقد سُرّ الله بكم وأنتم تفكرون فى أمر كهذا وأرسلنى لأرى ماذا يطلب كل واحد منكم".

إتجه الملاك إلى الأول وسأله: "ماذا تريد أن يعطيك الله؟ "فأجاب الأول: إنى أخطىء كثيراً فى كلامي، لذلك أريد فماً مغلقاً. أعلم أني سوف أخسر الكثير من الكلام الجيد الذي قد أقوله، لكن سأضمن أني لن أخطئ بالكلام". وهكذا فعل له الملاك، فأعطاه فماً مغلقاً لا ينطق، فعاش طول عمره أخرساً، لا يخطىء بالكلام، ولكنه لا يتكلم أيضاً بما يفيد.

ثم اتجه الملاك إلى الثاني بذات السؤال: فأجابه قائلاً: "أعطني ذهناً متقداً بالذكاء، وبذلك سوف يَقي ذكاء ذهني لساني من الزلل، وسأعرف كيف أميّز بين المفيد والمضر من الكلام". وكان له هذا فأعطاه الملاك ذهناً متقداً بالذكاء، وكان يميز بين المفيد والضار من الكلام بفضل ذلك الذهن المتقد ذكاءً، إلا أن مشاعره وأحاسيسه كانت تغلبه أحياناً، فينطق بما لا يريد أن ينطق به، ويقول ما يعرف أنه ضار. كان ذهنه يميز بين المفيد والضار، أما إرادته فقد كانت تغلبه أحياناً.

وأخيراً اتجه الملاك إلى الثالث بذات السؤال، فلم يجب على الفور، لكنه فتح الكتاب المقدس على إنجيل القديس متى الفصل الثانى عشر آية ٣٤ وقرأ بصوت عال " فمن فيض القلب يتكلم اللسان". ثم قال للملاك قائلاً: "أعطني قلباً... أعطني قلباً مرضياً لدى الله". وبذلك لن أخشى الزلل في الكلام، ولن أفكّر كثيراً قبل أن أنطق. فقلبي الطاهر سيضمن لي أن أُخرج كلمات نقية في الوقت الصحيح" . أعطاه الملاك ما طلبه، فعاش سعيداً هنيئاً.

يحكى أن ذاك الشخص لم يخطئ في كلامه أبداً، بل كان كل كلامه كلام حكمة. فكان بلسمًا لكل متألم، ومصدر عزاء وتشجيع لكل ضعيف، وكانت أجمل كلماته التي كان يترنم بها، هي تلك التي يقرؤها في الكتاب المقدس. فكان فى كل صباح يترنم قائلاً: "قلباً نقياً أخلق فّي يا الله وروحاً مستقيماً جدد فى أحشائي". فأطلب من الله الآن: "أعطني قلباً".
"فَوْقَ كُلِّ تَحَفُّظٍ احْفَظْ قَلْبَكَ لأَنَّ مِنْهُ مَخَارِجَ الْحَيَاةِ" (أم 4: 23).

 

 
 

 

HOME