Webmail - login

     

 

 

الامتحان النهائي

الاخت كلارا المعشر

 


اعتاد الطّلبة في نهاية كلِّ عام دراسي أن يستعدّوا لتقديم امتحانات نهائية، وهذه الامتحانات تقرّر مصيرهم فإذا نجحوا فيها يترفّعون لمستوى أعلى، وإذا أخفقوا فإنّهم يبقون في مكانهم. إذن فإنّ الاستعداد لهذه الامتحانات ضروريّ جدًّا ، ولا يخفى على أحد ما يصاحب ذلك من مشاعر الخوف والقلق والضّغط النّفسي.


ولكن ماذا لو كانت أسئلة الامتحانات بيد الطّالب وليس مطلوبًا منه أن يدرس سواها؟ ألا تعتقد عزيزي القارىء بأنّ ذلك سيجعله مرتاح البال، هادىء، مطمئن، ضامن لنجاحه؟


هذا بالضّبط ما فعله الرّبّ يسوع المسيح قبل حوالي ألفي سنة، سلّم إلينا أسئلة الامتحان النهائي، والأجمل من ذلك أنّه اختصرها إلى سؤال واحد فقط، وهو ما سنُسأل عنه ونُحاسبُ عليه: ما هي كميّة الحبّ الّتي وضعتها في كلّ عمل قمتَ به أثناء حياتك الأرضيّة؟


أمّا الأعمال الّتي ينتظر الرّبّ منّا أن نقوم بها فهي مبادراتنا تجاه إخوتنا المحتاجين، ففي كلّ مرّة نبادر تجاههم بعمل محبة إنّما تكون هذه المبادرة تجاه يسوع نفسه، هو الّذي قال: " كنتُ جوعانًا فأطعمتموني...."


هذا هو السّؤال الوحيد في الامتحان النهائي : كم كنتَ يا أخي محبًّا وقمتَ بفعل محبة ومبادرة أخويّة صادقة عندما التقيتَ أو سمعتَ عن إنسان يتألم من الجوع والعطش والبرد، أو إنسان مريض لا يملك ثمن عيادة طبيب أو شراء دواء، أو سجين ، أو كبير متروك في بيت مسنين أو مشرَّد مسكنه الشّارع ومهده الرّصيف وغذاؤه ما يجده من طعام تمّ التّخلص منه في الحاويات؟؟ كم كنتَ محبًّا وبعثتَ الأمل في قلبِ إنسان يائس، لم يجد أحدًا يُصغي إلى أنّاته، أو إنسان ضائع يحتاج إلى كلمة تشجيع وتوجيه، أو إنسان محزون بحاجة إلى كلمات تعزية، أو مثقل بالهموم بحاجة إلى ابتسامة يرى من خلالها جمال الحياة.


كلٌّ منّا سيقفُ أمام محكمة الدّيان العادل، هناك سيُميَّز البعض بأن يقفوا عن اليمين ،وهم الّذين وصفهم يسوع بمباركي أبي، ورثة الملكوت منذ تأسيس العالم وأمّا الّذين سيقفون عن الشّمال فقد وصفهم يسوع بالملاعين ( لم يقل ملاعين أبي لأنّ لعنتهم من الشيطان )ومن اختار أن يكون ابنًا للشيطان ،فليذهب معه للنّار الأبدية .


فهل ستكون حينئذٍ أيدينا فارغة؟ لنتذكّر أنّه طالما بقينا على قيد الحياة، فإنّ الوقت ما زال لصالحنا، لنبدأ بالتّفكير في السّؤال الّذي سيُطرح علينا في الدّينونة، ولنبدأ بالتحضير للإجابة عنه.


القديس يوحنا الصّليب اختصر ذلك كلّه بقوله:" عند الغروب سنُحاسبُ على الحبّ".


في الأحد الرّابع والثّلاثين من زمن السّنة العادي، نحتفل بعيد يسوع ملك الكون، ونختتم السّنة الليتورجية "أ " لنبدأ الأحد القادم إن شاء الله السّنة الليتورجيّة الجديدة " ب"والأحد الأول من زمن المجيء المقدّس.


أحدًا مُباركًا أتمناه لكم أحبّتي

وكلّ عام والرّب يسوع يملك على قلوبنا وحياتنا وعالمنا.

 

 
 

 

HOME