Webmail - login

     

 

 
 

" أدّوا إذًا لقيصرما لقيصر، ولله ما لله"

الأخت كلارا المعشر

 


في هذه الآية ،قدّم يسوع مبدأ الخضوع للسّلطات ليس خوفًا ولا دفاعًا عن نفسه ،بل كمبدأ على المسيحيين أن يمارسوه ،وأكّد ذلك معلّمنا بولس بقوله :(لتخضع كلُّ نفسٍ للسّلاطين الفائقة،لأنّه ليس سلطان إلّا من الله ،والسّلاطين مُرتّبة من الله )

الرّبُّ يسوع هو الحكمة المتجسّدة، وأوصانا بأن نكون حكماء كالحيّات وودعاء كالحمام، وفي هذا المشهد الإنجيليّ الّذي تقدّمه لنا الكنيسة أمّنا في الأحد التّاسع والعشرين من زمن السّنة، يوجّه جماعة من تلاميذ الفريسيين والهيرودسيين سؤالًا ليسوع لا يخلو من الخبث والدّهاء، بدأ بمقدّمة مديح للرّب يسوع الصّادق الّذي يعلّم سبيل الله بالحقّ، والّذي لا يبالي بأحد لأنّه لا يُراعي مقام النّاس.

السّؤال الّذي تمّ طرحه على يسوع لا يحتمل الإجابة بنعم أو لا، ولكنّه لم يُعجز الرّبّ يسوع الّذي يعلم ما في داخل الإنسان، وأجابهم إجابة لم يتوقّعوها، إذ قال لهم: " أروني نقد الجزية " و " لمن الصّورة هذه والكتابة"، وعندما أجابوه وقالوا " لقيصر" ، قال لهم: " أدّوا إذًا لقيصر ما لقيصر ولله ما لله".

ومعنى ذلك أن يقوم الإنسان بواجباته الأرضيّة وألّا يتقاعس عن الالتزام بها، وأن يقوم أيضًا بواجباته الرّوحية، فالعُملة لقيصر أمّا الإنسان فهو ملك لله.

ونحن عُملة الله ،فكما أنّه لا يمكنك التّعامل في دولة إلّا بعُملتها والّتي تحمل صورة الحاكم كما كان في ذلك الزّمن، وكما طلب قيصر أن تكون صورته على العُملة ،هكذا نحن ،لا يمكننا دخول السّماء إلّا كعُملة عليها صورة ملك الملوك وربّ الأرباب ،هكذا يطلب المسيح أن تكون صورته فينا شرطًا لدخول السّماء.

ما نتعلّمه من هذا النّص الإنجيلي هو أن نكون حكماء في الرّدِّ على ما نتعرّض له من مواقف وأسئلة، وألّا ننسى التزامنا الأساسي في محبة الله وعبادتنا له ومن ثمّ تتميم واجباتنا والتزاماتنا الأرضيّة.
أحدًا مباركًا أتمناه لكم أحبّتي

 
 

HOME