Webmail - login

     

 

 
 

غفران بلا حدود

الأخت كلارا المعشر

 


من منّا لم يختبر الألم بسبب كلمات جارحة وُجّهت إليه أو مواقف وأفعال تعرّض لها؟ وما خلّفته تلك المواقف من جروحات عميقة في النّفس البشريّة أدّت إلى ولادة مشاعر المرارة والغضب والانتقام في بعض الأحيان.

يدعونا الرّبُّ يسوع في هذا الأحد الرّابع والعشرين من زمن السّنة العادي إلى تبنّي منطقه؛ منطق الصّفح والغفران، لأنّ السّير في الطّريق المعاكس محفوف بمخاطر فقدِ السّلام والسّعادة والصّحة الروحيّة والنّفسيّة والجسديّة.

لندرّب أنفسنا على النّظر إلى الآخر كما ينظر الرّبّ إلينا، إنّه يقبلنا كما نحن، ويقبل محدوديّتنا، يصبر علينا، يرحم ضعفنا ويغفر آثامنا، يتجاوز أخطاءنا وكبواتنا ولا يذكّرنا بها، وقد علّمنا في الصّلاة الربيّة أن نخاطب الرّبّ قائلين:" واغفر لنا خطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ إلينا".

فالسّعادة الّتي تغمرنا بعد التقرّب من سرّ الاعتراف لأنّنا واثقين أنّ الرّبّ غفر لنا خطايانا، هي ذات السّعادة الّتي نمنحها للآخرين عندما نتجاوز أخطاءهم ونصفح عنهم.

لنتذكّر أن الصّفح هو قرار شخصيّ، سخيّ بأن تعطي للأخر فرصًا ليست محدودة أو معدودة ليكون أفضل، قد لا تنسى الإساءة الّتي صدرت منه بحقّك، ولكنّك ستعمل جاهدًا على تجاوزها، لأنّ نار المرارة والحقد والرّغبة في الانتقام لا تأكل إلّا صاحبها، ولا تعبّر عن انتمائنا ليسوع المسيح الّذي منح الغفران لكلِّ من كان تائبًا ومستعدًّا لقبوله.

"يارب كم مرة يخطئ إليّ أخي وأنا أغفر له هَلْ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ؟". قَالَ لَهُ يَسُوعُ: "لَا أَقُولُ لَكَ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ، بَلْ إِلَى سَبْعِينَ مَرَّةً سَبْعَ مَرَّاتٍ".


أحدّا مباركّا أتمناه لكم أحبّتي

 
 

HOME