الرئيسية

يقول الرب " توبوا إليَ بكل قلوبكم بالصوم والبكاء والندب، مزقوا قلوبكم لا ثيابكم" فتوبوا إلى الرب. الرب حنون رحيم، بطيء عن الغضب، كثير الرحمة، نادم على السوء" يوئيل 2: 12-13

 

فائدة الصوم للقديس الذهبي الفم

 
 

 

 مسيحيون كثر يجهلون فائدة الصوم فهم إما يمارسونه على مضض او يتجاهلونه , ولكن يجب إن نقبل الصوم بفرح وليس بحزن وخوف , لأنه ليس مخيف لنا بل للشياطين . قوموا به إنسان ممسوس ويتجمد من الخوف ويصير كصخرة بلا حراك ويتقيد بقيود غير منظورة عندما يري برفقته أخته وصديقته الدائمة وهي الصلاة التي لا تفارقه قال السيد المسيح " واما هذا الجنس فلا يخرج الا بالصلاة والصوم"مت: 17- 21

اذا بما ان الصوم يطرد أعداء خلاصنا بعيدا وهو مخيف لمن يتحكم بحياتنا لذلك يجب ان نحبه والا نخاف منة . اذا كان علينا ان نخاف من امر ما فهو , قبل كل شيء, الشراهة عندما تقترن بالسكر, لأنها تقيد أيدينا الى الخلف وتستعبدنا للأهواء المؤلمة ,بينما العكس فان الصوم يحررنا من عذاب الأهواء ويهبنا الحرية الروحية. اذا عندما يحارب ضد أعدائنا ويحررنا من العبودية ويعيدنا ثانية إلى الحرية فأي برهان آخر نحتاج لمحبته؟
ليس الرهبان فقط من يتخذون الصوم صديقاً لهم في حياتهم المعادلة للملائكة , لكن أيضا الكثير من المسيحيين في العالم الذين ارتفعوا بأجنحة الى قمة الحكمة السماوية.

أذكركم بان هامتي أنبياء في العهد القديم موسي وإيليا مع انه كانت ليديهما دالة كبيرة إمام الله بسبب فضائل أخري, الا إنهما كانا يلجآن الى الصوم عندما كانا ينويان التكلم معه وهو (أي الصوم) كان يقودهما إليه.

حتى ما قبل ذلك بكثير في بدايات الخليقة عندما جبل الله الإنسان سلمه للتو إلى أيدي الصوم موكلاً إليه الاهتمام بخلاصه كأم مليئة بالحنان ومربية عظيمة لان " من جميع شجر الجنة تأكل أكلا وإما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها" (تك: 2- 16: 17 ) لم تكن الا وصيته بالصوم. فان كان الصوم ضرورياً في الفردوس فكم بالحري هو أكثر ضرورة خارجة؟
فان كان الدواء قبل الجرح مفيد, فبعده يكون أكثر فائدة , وان كان السلاح ضرورياً قبل ان تندلع حرب الرغبات والشياطين , فهو أكثر ضرورة بعد اندلاعها . لو كان آدم قد سمع هذا الصوت لما سمع الصوت الأخر الذي قال له: " لأنك تراب والى التراب تعود "(تك3- 19)لكن لأنه لم يطع نجم عن ذلك الموت والاهتمامات والآلام والإحزان وحياة اضني من كل موت


أرأيتم كيف ان الله يغضب عندما يحتقر الصوم ؟ اعلموا ألان انه يفرح أيضا عندما نكرم الصوم لقد فرض الموت عندما احتقر ,الصوم والغي( الموت )عندما كُرم الصوم ممن من أهل نينوى

كما يقول الكتاب المقدس " وصار قول الرب إلى يونان بن أمتاي قائلا قم اذهب إلى نينوى المدينة العظيمة"(يون 1-1: 2) لقد شدد الله على أهمية المدينة لكي يحرك عواطف النبي لأنه كان يعرف هروبه الأتي . على أي حال بعد عصيانه ومغامراته المعروفة . في النهاية ذهب يونان إلى نينوى وحمل إلى سكانها الإنذار الإلهي بهلاكهم: "بعد ثلاثة أيام تنقلب نينوى"(يون-3: 4). عندما سمع اولئك لم يظهروا شكا او لامبالاة ,بل لجأوا الى الصوم كلهم ,رجالا ونساء وأسيادا وعبيد وحكاما وشعباً وأولادا وشيوخا, واجبروا حتى الحيوانات غير الناطقة على الصوم. الى جانب الصوم انتشرت ثياب الحداد في كل مكان. وفي كل مكان بكاء وصلاة وتوبة هل ترون لماذا قلت قبلاً إننا يجب ان نخاف الشراهة والسكر وليس الصوم ؟ لان السكر والشراهة كادا يهلكان المدينة في حين الصوم خلصها من الدمار
وان النبي دانيال دخل جب الأسود بالصوم ,ولذلك خرج سالما وكأنة رمي في حظيرة الخراف( دان 6: 16-23)

وكذلك الفتية الثلاثة دخلوا الأتون بالصوم لذلك خرجوا من هنالك وأجسادهم سالمة وأكثر لمعاناً(دا 3: 19 27) . لو كانت النار حقيقية فلماذا لم تفعل ما تفعله النار؟ لو كانت تلك الأجساد حقيقية فلماذا لم تتأثر كما تتأثر الأجساد ؟كيف ؟...... اسأل الصوم هو من سيعطيك جواب هل تري الانتصار الحقيقي لا بل الأكثر غرابة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!

احترم الصوم واقبله بحضن مفتوح لأنه يخلص من النار وينقذ من الأسود ويبعد الشياطين وينقض القرار الإلهي ويقمع الأهواء ويعيدنا مجددا إلى مجد الحرية ويهدي أفكارنا عندما يملك بين يديه خيرات كثيرة إلى هذا الحد ألن يكون جنونا ان نجتنبه ونخاف منة ؟

قد تقول "نخاف منه لأنه يؤذي ويضعف الجسد"
أجيبك انه بقدر ما يتأذي الإنسان الخارجي أي الجسد, بالقدر نفسه يتجدد الداخلي أي النفس يوما فيوما (قارن 2كو:4: 16) .لكن من الناحية الا خري إن أردت ان تبحث الأمر جيداً فانك ستكشف ان الصوم يحافظ على الصحة الجسدية. أسال الأطباء الذين يسمون الأكل القليل ام الصحة بينما على العكس إن الشراهة تأتي بإمراض كثيرة , كمصارف المياه التي تبع من نبع ملوث وتدمر الجسد

اذا علينا الا نخاف الصوم الذي يخلصنا من شرور هذا حجمها, لا أقول هذا من دون سبب, اذ رأي أنسانا كثيرون يتدافعون إلى الأكل والشرب قبل الصوم وبعده , من دون ضوابط مدمرين بذلك فائدته ,وهذا يحدث لأنفسنا كما يحدث لجسدٍ مريض الذي حالما يبدأ بالتعافي ويحاول النهوض من الفراش, يركله احدهم ركلة قوية ترميه في الفراش بحال أسوا. أمر مماثل يحدث لأنفسنا عندما نحجب الجدية التي يهبها الصوم بالظلمة التي تولدها العربدة قبله وبعده

ولا يكفي فقط ان نمتنع عن مأكل محدد لكي نستفيد روحيا,لان هنالك خطر الا نكسب شيا في محافظتنا على الصوم . كيف؟؟؟؟
عندما نبقي بعيدين عن الطعام ولكننا لا نبقي بعيدين عن الخطيئة ,عندما لا نأكل لحوما ولكننا نأكل لحم الفقراء, عندما لا نسكر بالخمر ولكننا نسكر بالرغبة الشريرة, وعندما نقضي اليوم صالحين ولكننا نري مشاهد غير أخلاقية, هكذا يكون صومنا باطلا. لذلك يجب ان نجعله مقترنا بالحرب على الأهواء, بضبط النفس عن كل خطيئة, بالصلاة والجهاد الروحي وهكذا فقط ستكون لدية ثمار وسيكون ذبيحة مقبولة مميزة لدي الله

بركة شفاعة القديس تكون مع الجميع