سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

صار عرقه كقطرات دم

 
 
 

تطابقت حياة الطوباوية ماري الفونسين مع أسرار الوردية التي كانت محور حياتها ...
تأملنا خلال الزمن الميلادي كيف عاشت الطوباوية أسرار الفرح، والآن سنتأمل في هذا الزمن الأربعيني المقدس مسيرة الأم الفونسين بالاشتراك مع يسوع المتألم إلى طريق الجلجلة...


صار عرقه كقطرات دم


توقعت الراهبة ألفونسين برعدة محناً جديدة للمستقبل. وكان أقساها على قلبها وجوب ترك رهبنة القديس يوسف التي أحبتها كثيرا. وبينما كانت تتنازع نفسها المخاوف اشتدّ مرض أختها رجينا التي كانت تعاني مرض الأعصاب من بضع سنوات، فحار الأطباء في أمرهم أمام خطورة حالتها. أما ألفونسين فقد رأت في هذه الشدة قصاصاً لتردّدها المفرط في تحقيق رغبات مريم العذراء. فوعدتها أن تعمل بأمرها إن هي شفت أختها رجينا. وستعتبر هذا الشفاء أجلى برهان على صحة ظهوراتها.

ففي ذات يوم , وكان يوم ثلاثاء. استأذنت ألفونسين رئيستها وذهبت إلى القدس لتعود أختها. فـلحقت بها بعض بنات مريم من جارات رجينا. ثم أخذن يتلون معاً السبحة أمام صورة سلطانة الوردية. وقد عُرضت هذه الصورة في البيت منذ سنين عديدة لتتقبل إكرام آل دانيل غطاس لها. وبينما هنّ يصلين إذا ألفونسين تلاحظ على الصورة أشبه ما يكون بقطرات عرق فصرخت بأختها قائلة:
_ يا للأعجوبة! رجينا، أطلبي نعمة الشفاء، إن مريم العذراء مستجيبة لك بكل تأكيد ؛ أنظري كيف أن صورتها تعرق!

دنت الفتيات من الصورة ليتحققن المعجزة، فرأين عرقاً يقطر من الصورة. ثم دعت الراهبة ألفونسين الجيران ليشهدوا بصحة هذا الحدث العجيب، وواصلوا تلاوة السبحة الوردية بحرارة. وقدم أيضا بعد قليل الأب أنطون دكها، وهو كاهن من البطريركية اللاتينية، كان يزور المريضة مرارًا. فأخبروه بما كان فأبى أن يصدق الخبر إن هو لم ير بأم عينيه ما سمع.

أخذت رجينا تسأل مريم العذراء أن تكرر المعجزة ليراها الأب أنطون ويسلم بصحتها. فتم ذلك يوم الثلاثاء التالي. عندئذ استدعي بسرعة الأب دكها. ولما رأى قطرات العرق لم يؤمن حالا بالأعجوبة , بل حاول العثور على تحليل طبيعي للحادثة. فأنزل الصورة من مكانها ظناً منه أن هذه القطرات قد تكون متأتية عن رطوبة الحائط. لكنه لم يقع على أي أثر للرطوبة في الغرفة. فبات حائراً في أمره.

تكررت الحادثة مرة ثالثة في يوم آخر من أيام الثلاثاء. وقد شاهدها هذه المرة الأب فرنسيس، مدير مطبعة الآباء الفرنسيسيين، فتأثر كثيراً إذ رأى في ذلك الأمر علامة لرضى مريم العذراء ورغبتها في شفاء المريضة .
فأنزل الصورة من مكانها وانتزعها من إطارها، ثم مسح قطرات العرق بقطعة من القطن وناولها المريضة لتستعملها كدواء لمرضها. وما انقضى وقت قصير حتى شفيت رجينا من دائها. فمنذ ذلك اليوم ازداد إكرام صورة سلطانة الوردية في بيت دانيل غطاس، وأشعلوا أمامها قنديلا ليبقى مضاء ليلا نهارا.


إننا إذا ما شئنا الموازنة بين هذه الحادثة ونزاع السيد المسيح في بستان الزيتون وجدنا وجوهاً عديدة للشبه فقد صلّى يسوع ثلاث مرات وعَرِقَ دما، وكذلك عرقت صورة العذراء ثلاثاً أمام فتاة تصلي. جاء ملاك من السماء ليشجع يسوع في نزاعه وجاء كاهن فاضل ليعطي رجينا العلاج العجيب الذي شفاها. قام يسوع من الصلاة متمتعا بقوة إلهية مجددة ليواجه العذاب والموت، وسارت ألفونسين بعد هذه المعجزة بحزم وثبات لتتبع دعوة مريم العذراء لها بارتياح وسرور.

وقوى الله ألفونسين في طريقها الجديد بحادثة أخرى. فقد توجّهت يوماً إلى دير الراهبات الكرمليات في بيت لحم. وهناك زارت راهبة عربية فاضلة أخرى اسمها مريم ليسوع المصلوب، اشتهرت بموهبة التنبؤ، وقصّت عليها رغبة العذراء. فسمعت منها الجواب التالي:

- إبدئي حالا بالعمل . إنها إرادة الله وسيكتب لها النجاح.