English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

يقول الرب " توبوا إليَ بكل قلوبكم بالصوم والبكاء والندب، مزقوا قلوبكم لا ثيابكم" فتوبوا إلى الرب. الرب حنون رحيم، بطيء عن الغضب، كثير الرحمة، نادم على السوء" يوئيل 2: 12-13

 

" آدم أين أنت " ؟ (تك 3: 9)

 
 
 
   

في الفردوس الأرضي، كان الإنسان على حالة تؤهله إلى الشركة في حياة الله وسعادته. على أن هذه الحالة لم تدم طويلاً. فالله رسم للإنسان الأول وصية ليختبر طاعته. لكن الشيطان في صورة أفعى، أغوى الإنسان فتجاوز الوصية الإلهية. ولما كان عِظم العقاب يُقاس بعظم الزلّة سُميت زلة آدم كبيرة "وخطيئته لا تُوصف فظاعتها" كما يقول أغسطينوس. وهكذا خَسِرَ أبوانا الأولان حالة البرارة الأصلية بارتكابهما خطيئة كبيرة، يمكننا أن نسميها: خطيئة التحدي لإرادة الله.

وبفقدان البرارة الأصلية، فقدا النعمة المبرِّرة، وجلبا على نفسهما وعلى ذريتهما غضب الله وسخطه. كما وقعا تحت عقاب الموت وسلطة الشيطان.

ويعبّر الكتاب المقدس عن هذا بكلام رمزي يصوّر الحقيقة فيقال :" فانفتحت أعينهما فعلما أنهما عريانان... فاختبا من وجه الرب. فناداه الرب: آدم أين أنت: " أجاب: سمعت صوتك فخشيت لأني عريان فاختبأت! قال الله : " فمن أعلمك أنك عريان؟ هل أكلت من الشجرة التي نهيتك من أن تأكل منها؟ " (تك 3: 11). فاشتدّ غضب الله عندما تهرّب آدم من الإقرار، وأنزل به العقاب الرهيب الذي يشمل كلّ ذريته.

وفي الحقيقة، قد سرت خطيئة آدم إلى كل أفراد ذريته عن طريق أصلهم، لا عن طريق المثل السيء كما يدعي البيلاجيون. وهذا ما أعلنه الرسول بقوله: " كما أنه بإنسان واحد دخلت الخطيئة إلى العالم وبالخطيئة الموت، هكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس بالذي جميعهم خطئوا فيه" (رو 5: 12). وما خطيئة والدينا الأولين سوى خطيئة معصية: " بمعصية إنسان واحد جُعل الكثيرون خطأة" (رو 5: 19).

وما الموت سوى ثمرة الخطيئة، كما جاء في ابن سيراخ: " من المرأة ابتدأت الخطيئة، وبسببها نموت نحن أجمعين" (سيراخ 25: 33). وفي سفر الحكمة: " بحسد ابليس دخل الموت إلى العالم" (حكمة2 : 24).

واليوم، كلنا آدم... وكلنا نخطأ بعد سن البراءة والبرارة.... فيعود الله لينادينا، كما آدم بعد سقوطه: " آدم، أين انت؟ "..

 

صــلاة

أحيني يا رب لئلا يقتلني الخوف.. ما أنا اخترتك بل أنت اخترتني، ويا لها من نعمة تفوق الوصف.. أحمدك يا رب على ما أعطيتني وأسبّح رحمتك، باسمك أرفع يديّ وبالصلاة أرفعهما. أيها الرب الهي لقد رفعت يديك على الصليب وبسطتهما من أجلي.

أجل بسطت يديك على الصليب لأبسطهما إلى عمل الخير، لأن صليبك حمل إليّ الرحمة... اجعلني أرفع يديّ أنا أيضاً إليك في الصلاة ولن تخيب صلاتي إذا تمرسّت بالأعمال الصالحة. ردّ أعمالي الصالحة إلى ذهني حين أرفع إليك يديّ لئلا أنسبها إليّ بل إلى رحمتك. لا لي يا رب، لا لي بل لإسمك أعط المجد. أحيني باسمك وببرك وليس ببري واستحقاقاتي، بل بعطفك عليّ...

أحمدك يا رب، وأسبح رحمتك وأباركك مدى الحياة وباسمك أرفع يديّ (القديس أغسطينوس)