English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

 
 
 

القديس توما الأكويني

 
 

 

 

هو أحد كبار أمراء الدنيا، وأمير أمراء علم الفلسفة واللاهوت في الكنيسة، كان في حياته شمسا ساطعة في سماء القرن الثالث عشر، وهو لا يزال إلى يومنا هذا كوكبا منيرا في أفق العلوم الفلسفية واللاهوتية، وعلما خفاقا في عالم القداسة الرفيعة الرهبانية. فهو موضوع فخار للعقل البشري، ومجد رفيع للعلم اللاهوتي، وزينة للأديار وللرهبان في كل زمان ومكان. وقد دعاه الحبر الأعظم البابا سكستس الخامس القديس باسم " المعلم الملائكي". وأقامه البابا لاون الثالث عشر "شفيعا للمدارس الكاثوليكية". وسماه البابا بيوس الحادي عشر "دليل الدروس". وتراءى له الرب يسوع يوما في دير الآباء الدومنكيين، وفي مدينة نابولي وقال له: " ما أحسن ما كتبت عني، فماذا تطلب مكافأة مني؟". فأجاب القديس توما " لا أريد سواك وحدك يا رب". وقال الكتبة الكنسيون ، انه ليعسر على المرء المثقف ثقافة عالية أن يتمكن في مدة حياته كلها من قراءة ما كتبه القديس توما اللاهوتي، وبالأكثر من استيعاب معنى تلك الكتابات العديدة الفريدة. فكيف إذن بمن وضعها وكتبها. إن مؤلفات هذا النابغة الفريد والقديس الكبير بحر عظيم لا يسبر غوره، ولا تصل النواظر إلى أطرافه.

ولد القديس توما الأكويني عام 1225 من عائلة أكوينا النبيلة. درس في دير جبل كاسينو ثم في مدينة نابولي (إيطاليا). التحق برهبنة الدومنيكان وأنهى دروسه على يد القديس ألبرتس الكبير في باريس ثم في كولونيا (ألمانيا). له مؤلفات شهيرة وأساسية في الفلسفة واللاهوت. توفي في إيطاليا في 7 آذار عام 1274م.

كان القديس توما الأكويني راهبا حقيقيا، لأنه قضى الشطر الأكبر من حياته ملازما لصومعته عاكفا على المطالعة والتأليف، وقراءة الكتب الروحية ومناجاة الخالق. وبالرغم من أنه لم يمتاز بكثرة صياماته وجلده لذاته، إلا انه كان ممارسا فرائضه الرهبانية بكل دقة وأمانة. كان يعد فرائضه أوامر إلهية، ويتممها بحذافيرها. ورغم ما تحلى به من العقل الرفيع والعلم الزاخر، أمتاز بالتواضع والوداعة ولا يشعر بهما إلا من رافقه في حياته. كما امتاز قديسنا العظيم بطهارته الملائكية، فقد كان شديد الحرص عليها وهي التي سمت به إلى قمم العلوم الإلهية، على ما يقال المعلم الإلهي: "طوبى لانقياء القلوب، فإنهم يعاينون الله".

وبقي القديس توما طوال حياته راهبا قنوعا في مأكله ومشربه وصياماته. فقد منحه الله مواهب روحية سامية، من رؤى وانجذابات سماوية، كانت ثمرة تأملاته العميقة وصلواته العقلية، واتحاده الدائم بالله، كان يقضي ساعات طوال من الليل في السجود للقربان المقدس، وكان إذ يدنو طلوع الفجر يأوي إلى قلايته، ثم يخرج منها على قرع الجرس كعادته، لا يلحظ احد الرهبان أين كان، ولا كيف قضى ساعات الليل.

ومن الملفت للانتباه أن الحبر الأعظم البابا غريغوريوس العاشر قد دعا إلى مجمع ليون اساقفة العالم، سنة 1274، ودعا خصوصا إلى ذلك المجمع المعلم اللاهوتي الكبير توما الاكويني، لكنه ما كاد يصل إلى أطراف الولاية الرومانية في إيطالية، حتى مرض ولزم الفراش. فشعر بدنو أجله وقال: ههنا مقام راحتي الابدية.

وبقي شهرا كاملا يعاني آلام المرض، ولكنه رغم ذلك استطاع أن يشرح للرهبان الذين حوله سفر نشيد الأناشيد. تزود بالأسرار الأخيرة بخشوع وتقوى ملائكية. رقد بالرب رقود القديسين في اليوم السابع من شهر آذار، سنة 1274م وله من العمر نحو خمسين سنة.

عمل الكثير من الأعاجيب فاعلنه البابا يوحنا الثاني والعشرون قديسا سنة 1567.