English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 
 
 

الأحد الأول بعد الميلاد

العائلة المقدسة: يسوع ومريم ويوسف... مثال الناصرة
 

     
 

بيت الناصرة هو مدرسة، فيها تبدأُ معرفة حياة يسوع المسيح: فهي مدرسةُ الإنجيل.
هنا نتعلّم أن ننظر، وأن نسمع، وأن نتأمل، وأن ننفَذَ إلى المعنى العميق والسرِّيِّ لظهور ابن الله هذا الحدث الذي تمّ في البهاء والبساطةِ والتواضع. ولعلّنا نتعلَّمُ شيئاً فشيئاً أن نقتديَ به.
هنا نرى الطريق الذي يمكننا به أن نعرف المسيح. هنا نفهم كم يجب أن نأخذ بعين الإعتبار جميع الأمور المتعلّقة بسكناه بيننا، المكان والزمان والعوائد واللغة، والطقوس المقَّدسة، وبكلمةٍ، كلَّ ما استخدمه يسوع ليُظهِرَ نفسه للعالم.
هنا كل شيءٍ ينطِقُ، كلُّ شيءٍ له معنى. في هذه المدرسة نُدركُ لماذا يجبُ أن ننمِّيَ في أنفسنا حياةً روحيّةً ملتزمة، إذا أردنا أن نتبع تعليم الإنجيل، وأن نكون تلاميذ المسيح.
كم نودُّ أن نبدأ طفولتنا من جديد، لندخل مدرسة الناصرة، هذه المدرسة المتواضعة والسامية. كم نوّد أن نبدأ دراستنا مع مريم، فنتعلّمَ منها علم الحياة الحقيقية وفهم الحقائق الإلهية.
 

 
 

لسنا هنا إلا حُجَّاجاً عابرين. ونحن مضطرون أن نترك هنا رغبتنا في تحصيل المزيد من معرفة الإنجيل في هذا البيت، والتي لن تكتمل أبداً. إلا أننا لن نغادر قبل أن نتزوّد بسرعة، وبصورة خاطفة، بعض الدروسِ من بيت الناصرة هذا.


أوّل درسٍ هو الصمت. ليتنا نُعيدُ إلى الصمت اعتباره في أنفسنا، وهو ملكةٌ في الذهن حميدة ولازمة، نحن الذين تهاجمنا، في حياتنا المضطربة في هذا العصر، الضوضاء والصخب والهتافات. يا لصمت الناصرة، علِّمْنا أن نكون راسخين في الأفكار الصالحة، متنبهين لحياة الروح فينا، مستعدين لسماع الهامات الله الخفيّة، وإرشادات المعلمين الحقيقيين. علِّمنا أهمية وقيمة الجهود التي يراها الله وحده في الخفية، من دراسة وتأمل وتنظيم الإنسان لصميم حياته الداخلية. هنا نفهم كيف تكون حياة العائلة. هنا في الناصرة نفهم ما هي العائلة، ما هي شركة الحبِّ فيها نفهم جمال العائلة ببساطتها وجدِّيَّتها، وقدسيَّتها التي لا يجوز الإعتداء عليها. هنا نتعلّم عذوبة العائلة، ونفهم ما هي مهمتُّها الأصيلة في كلِّ نظام اجتماعي، وهي المؤسَّسة التي لا يقدرُ أن يحلَّ محلَّها أيُّ نظام آخر.

وهنا نتعلَّمُ أخيراً ما هو العمل. يا لبيت الناصرة، الذي أقام فيه ابن النّجار، والذي نُدرك فيه بصورةٍ خاصةٍ سُنَّة العمل البشريّ، ونُشيدُ بها، بما فيها من قسوةٍ وفداء. نُريدُ أن نؤكِّد على كرامةِ العمل حتى يفهمها الجميع. نريدُ أن نذكر هنا، تحت هذا السقف، أنّه لا يمكنُ أن يكون العمل غايةً لنفسه. بل يستمدُّ فضله وحريّته من كلِّ ما يوجِّهه إلى هدفه السامي، وليس فقط مما يُسمَّى بالقيم الاقتصاديّة. من هنا أخيراً نريد أن نحيِّيَ العمَّال في العالم كلِّه، وأن نقدِّم لهم المثال الكبير، والأخ الإلهيَّ، نبيَّ جميع قضاياهم، ألا وهو يسوع المسيح ربّنا.

 

تطــويبات الأســرة

طـوبى للأسـرة...

التي تصلي معا دائماً في البيت والكنيسة، وتتأمل دوما في كلمة الله وتتغذى كثيرا بالإسرار المقدسة، خاصة بسريّ الاعتراف والافخارستيا، وتسترشد بمرشدها الروحي... لأن السيد المسيح رأسها ومؤسسها، سيبارك حبها ويقدسه ويطهره ويثبته، فتنمو في الوفاء والأمانة مدى الحياة مهما كانت الصعاب والمحن... وبذلك تكون شهادة حيّة لحب الله للإنسان، وتكون حياتها سعيدة وهنيئة.

طـوبى للأسـرة...

التي تؤمن إيمانا راسخا بأن المسيح حاضر معها وفيها، كما كان حاضراً في عرس قانا الجليل ليرافقها في مسيرتها. في أفراحها وآلامها، ولكي يرعاها في احتياجاتها الروحية والزمنية... فإنه سيغمرها بالفرح والابتهاج، كي تضئ حولها في الكنيسة، وفي المجتمع.

طـوبى للأسـرة...

التي تتعلم كيف تُصغي إلى الآخر بمحبة وتواضع، كيف تُنفق وقتاً كافياً في الجلوس معا خاصة يوم الأحد للحوار البناء، المقرون بالاحترام والثقة، وبتبادل الصفح والغفران لمراجعة المشاكل وحلها... لأن المسيح رفيقها سيزيدها نوراً وحكمة وينعم عليها بالتميز الروحي وبالمشورة الصالحة، لكي تصغي إلى إرادته تعالى.

طـوبى للأسـرة...

التي توجّه أولادها توجيها حكيما حسب شريعة الرب، في احترام حريتهم وفي حب مقرون بالحزم، وتقودهم نحو النمو الإنساني والروحي، لأن المسيح المربي الأول، سيثمر في رسالتها التربوية، ويقود أولادها في طريق النجاح والسعادة.

طـوبى للأسـرة...

التي توطّد العلاقات بينها وبين أسر كنيستها، بروح مسكونية، التعارف وتبادل الخبرات والخدمة المشتركة، لأن الرب سيقدّس ويبارك هذه العلاقات الهادفة لنشر الحب والسلام بين العائلات.

طـوبى للأسـرة...

التي تستقبل بكل الشكر والترحيب المولود الجديد، كهبة من الله، مهما كانت الظروف، وتصبر وتنتظر واثقة، إن لم يعطها الرب... فإنها ستعلن للجميع أن الحبَّ أقوى من الموت، وأن ما هو غير مستطاع عند الناس، فهو مستطاع عند الله!

طـوبى للأسـرة...

التي تثبت وتدوم في الحب والصداقة والأمانة في خريف العمر، وفي الشيخوخة، لأن المسيح الذي وعدها بأنه سيكون معها حتى منتهى الدهر، سيقف بجوارها ويسندها في ضيقها ووحدتها وسيمتعها في الآخر بعرسه السماوي، حيث الربيع الدائم والسعادة التي لا تنتهي.

 

 
 

انجيل الاحد الاول بعد الميلاد .... عيد العائلة المقدسة