English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

اعتمـــاد يسوع

 
 

ربي إنه لسر عظيم سر اعتمادك السماوي، في مياه النهر الوديع! إننا نحتفل اليوم بعيد عظيم: أولى ظهورات الثالوث الأقدس.

ينفرد متّى الإنجيلي في ذكرِ تحاورك مع يوحنا. يسلّط الضوء على التناقض بين دعة الحوار، بساطة تصرفك، والإعلان الرسمي لهويتك الإلهية.

بعد مضي ثلاثين سنة في حياة الخفاء، المُحاكة بالصمت والعناء، والصلوات المشتركة مع العائلة المقدسة، كان اعتمادك ذروة التحضير لحياتك العلنية.

أراك قادماً إلى ضفاف الأردن، حيث كان سابقك يعمّد ويبشّر بالتوبة، لقد تركتَ خاصتك، بيتك، عملك. بالنسبة إليك، لقد أتت الساعة لتباشر عمل الرسالة. فانضممت إلى الناس المنتظرين دورهم. إنك جليليّ، لهجتك تثبت ذلك، ولا شيء يميزك عن الآخرين. وحده يوحنا شعر في داخله بحقيقة من أنت.

لربما لعبتما معاً أيام الطفولة؟ لكن لا إثبات على ذلك. إنّ لقاءكما الأخير كان، لما ارتكض يوحنا ابتهاجاً، لدى زيارة أمك لنسيبتها أليصابات، قبل ولادتك، واليوم يراك تُقبلُ إليه كأيِّ إنسان، يرغبُ في الاعتراف بذنوبه والتوبة عنها ويتعرّف إلى مَن تنبّأ بشأنه: " مَن لستُ أهلاً لأن أفكّ رباط حذائه". مانعك يوحنا لأنك بريءٌ من الخطأ، واقترح التصرّف البديل: " أنا أحتاج إلى الاعتماد من يدك وها أنت تأتي إليّ!"

لكنك أجبته: " دعني الآن وما أريد، فهكذا يحسن بنا أن نتمَّ كل بر".

ما قصدك يا رب؟ لقد أتيت إلى العالم لتفتدينا وتخلصنا. باعتمادك في مياه الأردن، وضعت نفسك في عداد الخاطئين متضامناً مع طبيعتنا البشرية الخاطئة. نزولك إلى قعر المياه هو رمز لموتك، الاعتماد صورة لمعمودية الدم، التي ستصطبغ بها على الجلجلة حبا بنا. وصعودك من المياه هو صورة للإنسان الجديد، الذي سينهض حيّاً من القبر. هكذا جعلتَ نفسك عهداً للحياة الأبدية، والمياه التي كانت رمزاً للموت، تقدّست بملامستها جسدك المقدس.

ومن بعدُ أصبحت مياه المعمودية ينبوع حياة. لذلك فإنّ معمودية الموعوظين تتم عشية عيد الفصح، وعندما تغمرهم المياه أو تتساقط على جباههم، ينزل الروح القدس عليهم ليعيد إلى نفوسهم القداسة الأصيلة. وفيما هم ينالون نعم الإيمان والرجاء والمحبة، يشعرون وكأنهم ينالون عيوناً جديدة تنفتحُ لمعرفتك، وقلباً جديداً ينتشي بحبك.

على وقع كلامك توقّف يوحنا عن ممانعتك؛ ولحظة انحدارك حتى إلى جحيم الخطايا، بقبولك معمودية التوبة من يوحنا، كسائر الخطأة، انفتحت السماء لتعلن عظمتك ومجدك، وبشكل حمامة، نزل الروح القدس الذي يوحدك بالآب، ويوحّد الآب بك. منذ الحبل بك في أحشاء مريم، حلّ فيك الروح القدس. إنه يقودك إلى تتميم مشيئة أبيك. لكن لدى اعتمادك ظللك الروح علانية، مؤكدا استمرارية حضوره فيك طوال القيام برسالتك الخلاصية. وإذا بالآب ينحني بكلِّ حبه: " هذا هو ابني الحبيب". والثالوث يحضر مفتتحاً رسالتك العلنيّة، فيجذبك ويجذبنا معك بتيار حبِّ أبدي. يوحنا المعمدان كان قد أعلن أنك ستُعمِّد بالروح القدس والنار. إنّ معموديتك تبشِّر بمعموديتنا. فالكنيسة باسم الآب والابن والروح القدس، تمنحنا غفران خطايانا، وتصيّرنا بالمعمودية أبناء الله، وبنار الحب الثالوثي هذا، نغوص لدى اعتمادنا.

من كتاب الإنجيل في صلاة للأب منصور لبكي