English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

معمودية الأطفال

 
 

كثيراً ما يقولون: "لماذا يعمَّد الطفل؟ أليس من الأنسب انتظار بلوغه إذ يكون قادراً على الاختيار الشخصي الحرّ؟". ما الجواب على ذلك؟

1.  في أيّ سن يكون الاختيار حرّاً ؟.

2.  ما من أحد ينتظر بلوغ ابنه حتى يُطلق عليه اسماً، أو يسجّله في مدرسة. . . فهل من اسمٍ أسمى من اسم "مسيحي" ؟ هل من مدرسةٍ أسمى من"مدرسة " المسيح؟ هل من ثروةٍ أغلى من ثروة الإنجيل؟. . . تقول المربية الكبيرة ماريا مونتيسوري: " ما قولكم لو كنتم تؤخّرون تلقين أولادكم الكلام أو أيّة لغة إلى سن العشرين لا يعود في الإمكان للإنسان أن يتعلم حتى الكلام. عودوا إلى فيلم "الولد المتوحش"!. . إن الإيمان يتأصل وينمو في قلب الولد خلال السنين السبع الأولى." هذا التأصل لا يكون بالمقاطعة بل بالممارسة بالاختبار من الداخل. فكيف يمارس الولد الإيمان من دون عماد؟

3.  معمودية الأطفال قديمة جداً في الكنيسة (أخذت تعمّ منذ الجيل السادس). ذلك أن العماد يزرع في القلب بذرة الإيمان التي تنمو شيئاً فشيئاً في الكنيسة. يقول القديس اغسطينوس في معمودية الطفل:" كما أن آخرين أعطوه أيديهم وأرجلهم ليصل إلى حوض العماد، وفمهم ليجيب على أسئلة الكاهن، هكذا أيضا آخرون أعاروه إيمانهم ليعتمد، في الماء طبعاً، ولكن في الإيمان أيضاً".

هذه العادة في الواقع تعود، وان في نطاقٍ ضيّق، إلى أيام الرسل، لمّا كانوا يعمّدون عائلة بأكملها (أع 10/24، 47-48). أوريجينوس (الجيل الثالث) يقول إنّ عادة عماد الأطفال تعود إلى الرسل( شرح الرسالة إلى الرومانيين، 5/9).

4.  المسيح لم يستثنِ أحداً، لا كبيراً ولا صغيراً، من ضرورة العماد للخلاص (بالماء أو الشوق أو الدم): "ما من أحد يقدر أن يعاين ملكوت السماوات ما لم. . . اذهبوا وعمّدوا الجميع. . . من يؤمن ويعتمد يخلص. . ."

5. يقول مجمع عقيدة الإيمان في وثيقة صدرت في 20/10/1980: " ما من حريّة محض بشريّة تخلو من تأثيرات تكيّفها. فعلى الصعيد الطبيعي، قبل غيره، يختار الوالدان لأولادهما ما لا بدّ منه لحياتهم ولتوجيههم نحو القيم الصحيحة.وما موقف العائلة الحيادي المزعوم بشأن حياة ولدهم الدينية إلاّ خياراً سلبياً يحرمه خيراً جوهرياً. ومَن يزعم أنّ منح سر العماد ينال من حريّة الولد، ينسى أنه على كل إنسان، حتى غير المعمّد بوصفه مخلوقاً، الزاماتٌ نحو الله لا تسقط، يأتي العماد ليؤكّدها ويرفعها بالتّبني".

هذا ويقول أغسطينوس: " ... دعوا الصغار يأتون إليّ ولا تمنعوهم. إنهم أغصان رطبة لم يخطأوا، لكنهم خطئوا في أصلهم... فأيّها العرّابون، تكلموا عن الذين لا يقدرون على الكلام بعد. دافعوا عن الذين لا يمكنهم أن يدافعوا عن قضيتهم. لقد كانت الخسارة مشتركة، فليكن الخلاص كذلك. لماذا تريد أن تمنع هذا الولد الصغير من العماد والميلاد الجديد، كما تأتّى لك أنت؟".

6- لمّا كان أنّ الخطيئة الأصليّة تطال الجميع، حتى الأطفال، أصبح على هؤلاء أيضا أن " يموتوا " مع المسيح ليقوموا معه إلى الحياة الجديدة.

7- الكنيسة، في المجمع التريدنتيني، أعلنت رسميّا صحّة عماد الأطفال.

8- أين الملامة في أن يزرع الوالدان ثروة إيمانهما في قلب ولدهما؟ أين الملامة في أن ينتسب الطفل إلى شعب الله؟ أين الملامة في أن يكون للولد مكان في الكنيسة كما له مكان في العائلة؟ أين الملامة في أن يسلَّم الولد مفتاح معنى الحياة وينبوع النعم؟ أين الملامة في أن ينتمي الولد إلى " الجيل المختار، والكهنوت الملوكي، والأمّة المقدسة، والشعب المختار" (1بط 2/9)؟ أين الملامة في أن يندرج الولد في جسد المسيح السريّ ؟ أين الملامة في أن ينتقل الولد من " حمّام الوحل" ، كما يقول برنار برو، وحْلِ الخطيئة الأصلية المميت، إلى " حمام الدم " دم المسيح المحيي؟

9- ما الذي يضمن أنّ الولد سيعيش إلى حين البلوغ، حتى يؤجّل منحه العماد؟..

سؤال : ماذا من أمر الأطفال الذين يموتون ولم يعتمدوا شخصيّا، لا بالماء ولا بالشوق ولا بالدم؟ ما هو مصيرهم الأبديّ؟

الكنيسة لم تعطِ بعد رأيها في الموضوع. فلا مجال هنا إلا للاجتهادات ومنها:

1-  كلام مار بولس على اعتماد الآباء " في موسى، في الغمام في البحر " (1 كور 10/2) فكما أن الوالد يوصِل إلى ولده إيمانه بمعمودية الماء، هكذا أيضا يوصل إليه إيمانه بمعمودية الشوق، فيعتمد " في والده " (أو المسؤول عنه) كما اعتمد الآباء " في موسى"...

2-  كلام آخر لمار بولس: " إن كان أخ (مسيحي) له امرأة غير مؤمنة، وهي ترتضي أن تقيم معه، فلا يتركها. والمرأة التي لها رجل غير مؤمن، وهو يرتضي أن يساكنها، فلا تترك رجلها. لأن الرجل غير المؤمن يتقدّس بالمرأة المؤمنة، والمرأة غير المؤمنة تتقدّس بالأخ المؤمن، وإلا فيكون أولادكم نجسين، والحال أنهم قديسون... فما أدراك أيتها المرأة انك تخلّصين رجلك؟ وما أدراك أيها الرجل انك تخلّص امرأتك؟ (1 كو 7/ 12- 16) ما يصح بالرجل والمرأة، ألا يصحّ بالأولاد؟