English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

الله الابن في سرّ المعمودية

 
 

انّ عماد الرب هو بالواقع "تحفة لاهوتية"، تتمحور حول حدث الأردنّ أي معمودية السيّد المسيح في مياه الأردنّ من يوحنا المعمدان. فلنحاول شرح وتحليل هذا النصّ تباعاً.


أ‌. المعمودية والصليب.


نشدد هنا على اللحمة اللاهوتية والحياتية بين حدث الأردن وحدث الصليب. على الأردن أُعلِن أنّ المسيح هو الابن الحبيب والمسيح والكاهن وعلى الصليب توّجت رسالة الابن والمسيح والكاهن. فحياة يسوع كلّها كانت تسليماً مطلقاً لإرادة الآب و تتميماً لمشيئته القدّوسة، هذا التسليم تُوّج عندما أَسلم الابن ذاته كليّاً للآب، لقد ارتفع المسيح ورفع معه العالم. فحياة يسوع هي مثال لحياة كلّ معمّد.

ب‌. المعمودية وحياة يسوع التبشيرية.

كما أنّ المسيح تعمّد ومُسح بالروح وأُعلن عنه أنه الابن الحبيب وانطلق بعد المعمودية ليبدأ بمشروع الكرازة في ملكوت الآب، هكذا كلّ معمّد يُمسَح بالروح ويعلن عنه أنّه ابن الآب الحبيب مع الابن يسوع، ويدعى كي ينطلق بعد المعمودية ويبدأ رسالته التبشيرية اذ يعلن من خلال حياته وكرازته عن ملكوت الآب وعن الانجيل ويكون شاهداً له في قلب العالم.

بهذا المعنى يكون قد نهج السيّد المسيح سبل الحياة أمامنا، اذ كان مثالنا بمعموديته وبحياته، والمقياس الجوهريّ لكلّ معمّد هو: حياة يسوع، رسالته، تبشيره، صلاته، تردّده بين الناس، آلامه، موته وقيامته.

وهكذا يدعى كلّ مسيحي أن يواصل بعد المعمودية رسالة المسيح فيكون: نبياً مثل المسيح يشهد للحقّ؛ راعياً مثل المسيح يقود بمثله وحياته الناس الى مراعي الحياة والسلام والمحبة؛ وكاهناً مثل المسيح يقدّم ذاته مع المسيح القربان تقدمة روحية وعقلية الى الله الآب من أجل سلام العالم وخلاصه.

ج‌. المعمودية والتجسد.

إن مشروع التجسّد هو في بادىء الأمر التعبيرَ الأكبر عن محبة الله للإنسان اذ صار انساناً، وولد في الجسد... من البتول القديسة. وهدف هذا التجسد هو التبني. فمن خلال المسيح الابن المتجسّد تحقَّقَ مشروع تبني الإنسان أي رَجَعْنا إلى حالة الأبناء بعد أن كنّا في حالة العبيد والعبودية.

أين تحقّق فعلياً هذا المشروع؟ طبعاً بمعمودية الماء والروح التي نشترك فيها و التي حقّقها المسيح بمعموديّته الأولى في مياه الأردنّ والتي قادته الى المعمودية الثانية على الصليب. فبموته وقيامته اكتمل مشروع التبني وبمعمودية الكنيسة يدخل الانسان مباشرةً في هذا المشروع ويصبح ابن الله.

د‌. المعمودية والخلق.

في سياق العلاقة بين المعمودية ومحطات التدبير الإلهي الخلاصيّ، وبعد أن ذكر النصّ العلاقة مع الصليب وحياة يسوع والتجسّد، نصل الآن الى اللحمة بين المعموديّة والخلق. هذا الخالق ومعطي الحياة، صار جنيناً – إنساناً بهدف أن "يجدّد صورة آدم" التي شاخت وبَليَتْ بفساد الخطيئة "هذا التجديد تمّ ويتمّ بالمعمودية.


في الواقع نحن أمام نص هو من أجمل وأعرق وأقدم الصلوات المسيحية على الاطلاق: هذا التعبير "تجديد صورة آدم" يشير بطريقة صريحة إلى الخلاص الذي حقّقه آدم الجديد يسوع المسيح. فصورة الله المطبوعة في الإنسان وهي ميزة الخلق الأول، هذه الصورة قد "شاخت وبليت" بسبب معصية آدم. أتى المسيح آدم الثاني وأعاد إلى هذه الصورة جمالها ورونقها؛ المسيح الذي يمثّل البشرية الكاملة والإلوهية الكاملة قد رمّم هذه الصورة بتجسّده ومعموديّته وحياته وموته وقيامته؛ ومع المسيح وفي معموديّته يشترك الإنسان في حالة آدم الجديد، آدم النعمة، آدم القيامة والحياة الجديدة وعدم الموت.

هـ‌. المعمودية و حدث الأردن.

نصل هنا إلى حدث معمودية يسوع في مياه نهر الأردنّ وهو المحور الرئيسي وعليه ترتكز كلّ الأبعاد اللاهوتية التي أوردناها والتي تتعلق من جهة بالمسيح وبعمله الخلاصي: صليب – حياة يسوع – تجسّد – خلق؛ وتتعلّق من جهة ثانية بالإنسان الذي يتهيّأ للمعمودية كما سنرى في المقطع التالي.

في هذه الفقرة نجد وصفاً لما جرى في الأردنّ مع التركيز على تواضع المسيح. "الغير المحتاج، أتى و تعمّد" والهدف أن يُقدِّس المياه بحنانه ويقدّس مياه الكون بأسره ويقدّس الطبيعة بشخصه وفعل الاتحاد هذا يعبّر عن رحمة الربّ وحنانه الذي بتجسّده وعماده وحلوله المثلث في الزمن قد قدّس الزمن والكون وأعاده إلى جماله الأول. انّه مشروع الخلق الجديد الذي تقدّس بالمسيح وعلى رأس هذه الخليقة الإنسان الذي افتُديَ وخُلِّص وعاد إلى الفردوس مع يسوع المسيح بقوّة الماء والروح.

إنّ قدرة الله سوف تتجلّى بخلائقه، التي بدونه وخارجاً عنه لا قيام لها. هذا هو المفهوم الذي يهدف إلى خلاص الإنسان. بدأ يسوع مسيرة الخلاص بطريقة مباشرة.

في المعمودية يتحقّق هذا الخلاص إذ يشترك المعمّد في هذه الأنواع الثلاثة من (حلول – نزول - سكنى) الإبن أيّ اشتراك في تجسّده وفي معموديّته وحياته الكرازية إلى أن يصل إلى الاشتراك الكبير في موته على الصليب وقيامته المجيدة من بين الأموات. الروح الذي نناله بالمعمودية هو الذي يدخلنا مباشرة بفرح هذا الخلاص.