English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 
 

السلام الداخلي وحياة الحرية (الفصل الثاني)

 
 
   

"إنّ المسيح هو من حررنا تحريرًا. فأثبتوا اذًا ولا تدعوا أحدا يعود بكم إلى نير العبودية". من الأخطاء الشائعة في عالم اليوم، إنه يشجّع مبدأ الحرية بطريقة خاطئة فيصرّح أنّ كل فرد هو كيان حر مستقل، ومن حقه أن يتصرف كما يشاء ليستحقّ أن يكون إنسانا. هذا الخطأ منتشر في المدارس بشكل خاص. إذ يعتقد البعض أن الإنسان بقدر ما يستسلم لرغباته يبني ذاته. لكن لا ننسى أن الشجرة لن تستقيم إن لم يقم البستاني بتقليم فروعها وتوجيهها، وإلا تحوّلت إلى غابة وفوضى. الإنسان يجب أن يفهم أنه ليس حر، بل يمكن أن نقول بأنه يتحرّر. فعليه أن ينمو ويفهم أكثر مع الوقت كيف يعيش الحرية بالطريقة الصحيحة.

يجب علينا عدم الخلط بين المزاج الذي هو نزعة الحيوان التلقائية وهو لا يخضع للعقل، ولا يحتاج الى إرادة قوية في حين تفعل الحرية كل ذلك. علينا أن نعرف إننا أمام اختيارين، أو نصبح إنسان غرائزي، ينقاد للأسفل ويحطّ من كرامته، أو إنسان روحي وهو الذي يملك تلك الغريزة الروحية التي تسمو به إلى السماء وهو من يملك ويقود حياته بنفسه. للإنسان الروحي قوة: لا تتركز في عضلاته، لأنه يعيش بطاقة غير عادية، فالقوة هي ظاهرة مرتبطة بالبدن والعضلات، أما الطاقة فهي مرتبطة بالإرادة والعزيمة. من منّا لم يرى عجوز نحيلة تتحرك وتعمل بطاقة اكبر من شاب لم يتعدى العشرين من عمره. ويسوع المسيح يُثبت هذا بقوله " ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ". ومن هنا تنشأ الحاجة للسيطرة على الجانب الحيواني الغرائزي بالإنسان، وذلك بممارسة عادات أخرى، كالصوم والإماته والتأمل ، حتى لا يسمح الإنسان لغرائزه بأن تقوده بل ينمو بداخله الإنسان الروحي والعقلي.

 

إذا أردنا أن نصل إلى الحياة الروحية هذه، يجب أن يكون الله الاولوية المطلقة في حياتي وعندها سأملك الحرية في كل شيء من حولي، ولا أجعل شيء يقودني ويسيطر عليّ، بل سأقود حياتي أنا بنفسي وأكون سيدها. لذلك دعونا نستعرض بعض الحريات المهمة في حياتنا والتي يجب السعي إليها بكل قوانا:

 

حرية بالنسبة إلى الطعام

قد يرى بعضهم أن هذا الموضوع ليس له صلة بالحياة الروحية، ولكني أؤكد لك أنه، من خلال هذه الممارسات، ستتوصل إلى الطرق التي تؤدي بك إلى الاتزان النفسي والسلام الداخلي. على سبيل المثال، لننظر إلى الصوم ومكانته في جميع الأديان، فليس هناك دين، منذ بدء التاريخ وحتى اليوم، لم يقدّس الصوم. فجميع الأديان تحثّ على الصوم، باعتبار أنه من خلال حرمان معين، يكتسب الفرد نوعًا من السيطرة على النفس. حتى لو تم بالامتناع عن أمور بسيطة، كأن لا أضع الكثير من السكر في كوب شاي،حتى لو أفضله حلو المذاق. إن الصوم هو أبسط طريقة لقهر الجسد فعلى سبيل المثال معروف في علم النفس، وجود ارتباط بين كل من غريزة الطعام وغريزة الجنس. فحين لا يستطيع الفرد التغلب على ميوله الجنسية قد يتحقق ذلك من خلال الحرمان في مجال أخر.

 

حرية بالنسبة إلى النوم

إذا كنت ميّالاً للسهر حتى ساعة متأخرة من الليل، وأصحو في الصباح وأنا لا استطيع التركيز، يكون هناك خلل في حياتي. فالإفراط في النوم يجعل الإنسان يشعر بالكسل والتعب، كما أنّ الإقلال منه يجعل الإنسان مجهدا لأنه لم ينم بقدر كاف. وقد تظن أن هذا لا علاقة له بموضوعنا، ولكنك يجب أن تعرف أن الإيمان والسلام الداخلي تحصل عليهم بالإعمال والممارسات الملموسة وليست الخيالية.

 

حرية بالنسبة إلى المظهر الخارجي

ما هو موقفك من اللباس؟ هناك أفراد لا يولون هذا الموضوع أي أهمية على الإطلاق، فهم يرتدون أي بنطلون أو فستان، اما آخرون فيكون كل تركيزهم في مظهرهم الخارجي. عليك أن تسأل نفسك، ما هو موقفك من مظهرك الخارجي.

 

حرية بالنسبة إلى العادات السيئة

معظم المدخنين في إمكانهم أن يقلعوا عن هذه العادة بلامشقة، ولكنهم لا يعقدون العزم على ذلك.الثورة الصناعية والاستهلاكية تقنع إنسان اليوم، أنه لا توجد هناك سعادة أو سلام داخلي إلا باستخدام منتج معين، لتنسينا ما قاله يسوع للسامرية : " كل من يشرب من هذا الماء يعطش ثانية، وأما الذي يشرب من الماء الذي أعطيه أنا يصير فيه عين ماء يتفجر حياة أبدية"

هذا المفرق الأساسي بين اتجاهين، الأول يحتاج باستمرار إلى شيء خارجي بكميات متزايدة. أما الثاني فهو يتمتع بسلام بسيط دائم ونابع من أعماق الإنسان، ويتجدد من داخله لا من الخارج.

 

الخلاصة

أن لا أدع الوسائل الموجودة في حياتي لخدمتي، والتي هي من صنع أيدي البشر، تصبح أهداف وأنا موجود لخدمتها وعبد لها. لأنه بمجرد أن تنقلب الوسائل إلى أهداف، يحدث خلل في داخل الإنسان، وهذا ما يظهر بصورة توتر وقلق. فإذا على الإنسان أن يعيش في هذا الكون في حالة تحرر مطلق في تعامله مع الأشياء.

أسئلة للنقاش

١ هل استطيع وصف نفسي بأنني حر؟ ما هي الحرية بالنسبة لي؟

٢ هل تختبر التضحية والاماتة في حياتك؟ ما أهميتها بالنسبة لك؟

٣ هل ترتبط حياتي بأحد الأشياء بوجه مبالغ فيه، طعام ... تلفزيون...الخ؟ ماذا يمكن ان يحدث لي اذا امتنعت عنها؟

٤ هل أسمح للاخرين بمشاركتي ببعض حاجاتي الخاصة؟ وما هي قدرتي على التخلي عن شيء لأجل شخص محتاج؟

٥ ما هو الفرق بين وسيلة وهدف ؟ متى تتحول الوسائل الى اهداف ولماذا برأيك؟

 

 

مفهوم السلام الداخلي (الفصل الأول)